شهدت الساعات القليلة الماضية تحركات مكثفة من عدد النواب بشأن استمرار أزمة معلمي مسابقة الـ36 ألف معلم الذين عملوا بعقود مؤقتة عام 2019، وضرورة إيجاد حل عادل لأوضاعهم وإتاحة الفرصة للاستفادة من خبراتهم في مسابقات التعيين الجديدة، بما يشمل تخصص رياض الأطفال.
في البداية تقدم النائب أمير أحمد الجزار ، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة، لتوجيهه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني ووزير المالية، بشأن استمرار أزمة معلمي مسابقة الـ36 ألف معلم الذين عملوا بعقود مؤقتة عام 2019، وضرورة إيجاد حل عادل لأوضاعهم وإتاحة الفرصة للاستفادة من خبراتهم في مسابقات التعيين الجديدة، بما يشمل تخصص رياض الأطفال.
وأشار في طلب الإحاطة أنه وردته شكاوى وتظلمات بشأن استمرار أزمة آلاف المعلمين الذين تقدموا لمسابقة تعيين 36 ألف معلم التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم في فبراير 2019، واجتازوا مراحل الاختبارات والإجراءات المقررة، ثم عملوا بعقود مؤقتة لم تتجاوز شهرين، قبل أن تنتهي هذه العقود دون الوصول إلى تسوية مستقرة لأوضاعهم، لتظل الأزمة قائمة منذ سنوات، بما تحمله من أعباء إنسانية واجتماعية ومهنية على هؤلاء المعلمين وأسرهم.
وقال إن بداية الأزمة تعود إلى إعلان وزارة التربية والتعليم في فبراير 2019 عن مسابقة للاستعانة بنحو 36 ألف معلم لسد العجز في المدارس، وسط احتياج فعلي للمنظومة التعليمية إلى الكوادر البشرية، ومن ثم تقدم للمسابقة عدد كبير من المعلمين، وخاض المتقدمون الاختبارات والإجراءات المطلوبة، وتم اختيار مجموعة منهم للعمل بعقود مؤقتة لمدة شهرين، في ظل توقعات بأن تمثل هذه الخطوة بداية للاستمرار في العمل حال تجدد الاحتياج واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وتابع: إلا أن انتهاء مدة التعاقد، وما أعقبه من تداعيات جائحة كورونا وتعليق الدراسة آنذاك، أدى إلى توقف عمل هؤلاء المعلمين دون أن تنتهي معاناتهم، أو يتضح لهم مسار زمني محدد لمعالجة أوضاعهم، وبذلك وجد عدد من المتقدمين أنفسهم خارج المنظومة التعليمية بعد أن بذلوا الوقت والجهد، واجتازوا إجراءات رسمية، وتحملوا ما ارتبط بها من أعباء وتكاليف، مما يثير بوضوح ضرورة فحص ملفهم بصورة جادة ومنصفة، وعدم تجاهل ما اكتسبوه من خبرة وما سبق أن اجتازوه من إجراءات.
وأضاف: وتزداد أهمية هذه الإشكالية مع استمرار احتياج المدارس إلى المعلمين في تخصصات ومراحل تعليمية مختلفة، ومع الإعلان عن مسابقات جديدة للتعيين والاستعانة بالكوادر التعليمية، فمن غير المقبول أن يظل ملف هذه الفئة معلقاً لسنوات دون تقييم شامل، أو إعلان موقف رسمي واضح بشأن مدى إمكانية الاستفادة منها وفقاً للاحتياجات الفعلية وشروط التعيين والقواعد القانونية المنظمة.
وأكمل: كما أن جوهر الأزمة لا يتمثل فقط في انتهاء عقود مؤقتة، وإنما في استمرار غياب الحل الواضح لفئة ارتبطت بدايتها بمسابقة أعلنتها الدولة لسد عجز حقيقي في المدارس، فالمطلوب ليس تجاوز القانون أو منح تعيينات استثنائية دون ضوابط، وإنما مراجعة الملف بشفافية، وتحديد الموقف القانوني لكل فئة، ودراسة مدى صلاحية أصحابها لشغل الوظائف المتاحة، ووضع آلية عادلة توازن بين تكافؤ الفرص، والاحتياجات الفعلية للمدارس، والخبرة السابقة للمتقدمين.
وأضاف: كما يكتسب تخصص رياض الأطفال أهمية خاصة في هذا السياق، إذ نرى أنه ينبغي أن يتضمن أي تقييم جاد للملف بحث موقف المتقدمين من هذا التخصص، ومدى احتياج المدارس إليهم، وإمكانية إدراج التخصص ضمن المسابقات المقبلة متى توافرت الشروط القانونية والفنية اللازمة، كما يتعين إعلان المعايير التي ستُطبق على المتقدمين، حتى لا تظل المطالبات معلقة بين وعود غير محددة وإجراءات لا يعرف أصحاب الشأن نهايتها.
وأشار إلى أن المادة (19) من الدستور تؤكد أن التعليم حق لكل مواطن، وأن الدولة تلتزم بتطوير التعليم وتحقيق جودته، فيما تقرر المادة (53) مبدأ المساواة أمام القانون وعدم التمييز، كما تنص المادة (76) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981، المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 2019، على أن شغل وظائف التعليم يكون من خلال إعلان واسع الانتشار يوجه للكافة بما يكفل تكافؤ الفرص، وأن ترتيب من يجتازون الاختبارات والمفاضلة بينهم يراعي المؤهلات والخبرات.
ومن ثم، فإن الاستفادة من الخبرات السابقة لا تعني إهدار قواعد المنافسة أو ضمان التعيين دون استيفاء الشروط، بل تعني فحص هذه الخبرات في إطار القانون، وإعلان موقف الوزارة بوضوح، وتوفير فرصة عادلة أمام المستحقين للتقدم للوظائف التي تتفق مع مؤهلاتهم واحتياجات المنظومة التعليمية.
وبناءًا على ما سبق طالب عضو مجلس النواب الحكومة بالآتي:
1- إجراء حصر شامل ودقيق للمتقدمين الذين اجتازوا مراحل مسابقة الـ36 ألف معلم عام 2019 وعملوا بعقود مؤقتة، مع بيان أعدادهم وتخصصاتهم ومحافظاتهم وموقفهم من الاختبارات والإجراءات التي سبق اجتيازها، وتحديد الموقف القانوني لكل فئة منهم.
2- إعداد تصور حكومي معلن لمعالجة أوضاعهم، يتضمن دراسة مدى إمكانية الاستفادة منهم في الوظائف التعليمية المتاحة وفقاً للاحتياجات الفعلية وشروط التعيين والقواعد القانونية المنظمة، مع بيان الإجراءات والجدول الزمني المقترح لحسم الملف، بدلاً من استمرار تركه دون أفق واضح.
3- بحث إدراج تخصص رياض الأطفال ضمن المسابقات المقبلة وفقاً للعجز الفعلي في المدارس، ودراسة مدى إمكانية إتاحة فرص عادلة للمتقدمين من أصحاب هذا التخصص، مع مراعاة المؤهلات المطلوبة وشروط التأهيل والاختبارات والمفاضلة المقررة قانوناً، وإعلان موقف رسمي واضح بشأن هذا الأمر.
4- موافاتنا ببيان تفصيلي بشأن أعداد المعلمين المطلوبين فعلياً، والتخصصات التي تعاني عجزاً، والاعتمادات المالية المتاحة أو المطلوبة للتعيين، والإجراءات التي يمكن اتخاذها لتسوية هذا الملف، بما يحقق العدالة للمتقدمين ويحافظ في الوقت نفسه على انتظام العملية التعليمية والانضباط المالي.
وأكد على أن استمرار أزمة معلمي مسابقة الـ36 ألف معلم كل هذه السنوات يستوجب الانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الحسم، فهؤلاء مواطنون تقدموا استجابة لإعلان رسمي، وخاضوا إجراءات اختيار، وعمل بعضهم بالفعل داخل المدارس، ومن حقهم أن يحصلوا على إجابة حكومية واضحة بشأن موقفهم وفرصهم المستقبلية، بدلاً من بقاء مصيرهم معلقاً لسنوات.
كما أكد أيضاً أن التعيين يجب أن يتم وفقاً للقانون والاحتياج الفعلي وتكافؤ الفرص، فإن ذلك لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها عن دراسة الملف بجدية، وتحديد ما يمكن اتخاذه من إجراءات عملية بشأنه، وإعلان نتائج هذه الدراسة للرأي العام ولأصحاب الشأن، فالمطلوب ليس وعداً جديداً، وإنما حل واضح، وإجراءات محددة، وموقف رسمي ينهي حالة الغموض التي تحيط بمستقبل هذه الفئة.
كما تقدم النائب عبدالرحمن بشاري، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بشأن استبعاد آلاف المتقدمين من مسابقة الـ30 ألف معلم – الدفعة الخامسة، بدعوى «اختبارات اللياقة البدنية والوزن الزائد»، رغم اجتيازهم كافة الاختبارات العلمية والإجراءات المطلوبة.
وأوضح بشاري، خلال سؤاله أن شكاوى عديدة وصلته من عدد من المتقدمين في مسابقة الـ30 ألف معلم – الدفعة الخامسة، الذين أكدوا اجتيازهم مراحل الاختبارات والإجراءات المقررة، واستيفاءهم الضوابط والمتطلبات التربوية المطلوبة، إلا أنهم فوجئوا بعدم إدراج أسمائهم ضمن كشوف القبول النهائي والمرشحين للتعيين، نتيجة ما يسمى بـ«اختبارات اللياقة البدنية والكشف الرياضي والوزن»، وذلك رغم تفوقهم العلمي واجتيازهم لكافة الاختبارات الإلكترونية، والتربوية، والنفسية، والكشف الطبي الشامل الذي أثبت خلوهم من أي أمراض تعوق عملهم.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن هذا الاستبعاد يثير علامات استفهام جوهرية حول معايير تقييم المعلم في مصر، فالمعلم يُقاس بتميزه العلمي، وقدراته التربوية، وعطائه داخل الفصول الدراسية ونقل المعرفة إلى الطلاب، وليس بلياقته البدنية كرياضي أو لاعب جيم، هذا المعيار البدني التعجيزي تسبب في حرمان المدارس من كفاءات تدريسية هي بأمس الحاجة إليها لسد العجز الصارخ في المعلمين، فضلاً عن تحطيم آمال الخريجين بعد سنوات من الدراسة والانتظار.
ولفت النائب، إلى أنه في الوقت نفسه اقتصر التعيين على عدد أقل بكثير من إجمالي المتقدمين الذين اجتازوا مراحل الاختبارات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول معايير المفاضلة وآليات الاختيار، وأسباب عدم استكمال إجراءات تعيين المستوفين للشروط.
ووجه النائب عدة أسئلة للحكومة قائلا: "ما هي الفلسفة التربوية التي جعلت الوزارة تشترط "لياقة بدنية ووزناً مثالياً" لمعلم يقف داخل الفصل ليشرح مادة علمية، وهل تحولت معايير اختيار المعلمين من الكفاءة الذهنية إلى القوة العضلية؟ وما هي الأسس القانونية والفنية التي استندت عليها الوزارة؟".
كما تساءل: "لماذا يتم تحميل المتقدمين أعباء اختبارات إضافية (رياضية وكشف هيئة) لم تكن مدرجة بوضوح في الشروط الأساسية التي أعلن عنها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في بداية المسابقة؟، وما هو مصير آلاف المعلمين المستبعدين الذين أنفقوا أموراً طائلة واجتازوا الكشوف الطبية بنجاح، وهل هناك نية لإعادة النظر في موقفهم وإلحاقهم بالعمل فوراً لسد العجز بالمدارس؟ وما الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لدراسة موقف المتقدمين الذين اجتازوا الاختبارات واستوفوا الشروط المطلوبة، ولم تشملهم كشوف القبول النهائي، بما يضمن تحقيق تكافؤ الفرص والاستفادة من الكوادر التعليمية المؤهلة؟".
وطالب النائب عبدالرحمن بشاري، الحكومة ووزارة التربية والتعليم والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بتوضيح الحقائق كاملة بشأن هذه الشكاوى، ومراجعة معايير الاستبعاد والقبول، وإعادة فحص حالات المتقدمين المتضررين، تحقيقًا لمبدأ تكافؤ الفرص، وضمانًا لعدم ضياع حقوق المستوفين للشروط، مع مراعاة طبيعة الوظيفة التعليمية ومتطلباتها المهنية والتربوية.

