ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من سائلة تقول في رسالتها: «لقد توفي زوجي، وله أصدقاء يرون أن من الوفاء له بعد وفاته أن يزوروني في بيتي من وقت إلى آخر، فهل يجوز لي أن أسمح لهم بذلك؟».
وأجاب الدكتور عطية لاشين عن السؤال، موضحًا أن الوفاء للزوج بعد وفاته من الأخلاق الكريمة، وله صور متعددة، منها الدعاء له، وصلة رحمه، والإحسان إلى أهله، والحفاظ على ذكراه الطيبة، مشيرًا إلى أن الوفاء الحقيقي ينبغي أن يكون متوافقًا مع أحكام الشرع، وألا يتضمن ما يفتح أبواب الريبة أو الفتنة.
وأضاف لاشين أن العداوة بين الإنسان والشيطان عداوة قديمة ومتأصلة، وقد حذر الله سبحانه وتعالى منها في كتابه الكريم، حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾.
واستشهد عضو لجنة الفتوى بالأزهر بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾، وكذلك قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾.
وأوضح لاشين أن الإنسان لكي ينتصر على وساوس الشيطان ومكائده، عليه أن يستعيذ بالله منه، ويتسلح بالإيمان والتقوى، ويخالف وساوسه، ويبتعد عن المواطن التي يخشى على نفسه فيها الوقوع في المعصية، مؤكدًا أن الوقاية من أسباب الفتنة خير من الندم بعد الوقوع فيها.
حكم زيارة أصدقاء الزوج المتوفى لأرملته
وتابع الدكتور عطية لاشين أن أصدقاء الزوج المتوفى إذا كانوا من الرجال الأجانب عن أرملته، فإن زيارتهم لها على انفراد والجلوس معها في خلوة أمر لا يجوز شرعًا، لما في ذلك من مخالفة النهي النبوي عن الخلوة بالمرأة الأجنبية.
وأضاف أن الحكم لا يعني تحريم كل زيارة لمجرد أن الزائر رجل أجنبي عن المرأة، إذ إن الزيارة إذا كانت منضبطة بالضوابط الشرعية، وانتفت فيها الخلوة والريبة، وكانت في حدود الحاجة أو المواساة المشروعة، فلا يصح الحكم بتحريمها لمجرد كون الزائر رجلًا أجنبيًا.
وشدد عضو لجنة الفتوى بالأزهر على أن الرغبة في الوفاء للزوج المتوفى لا تبرر تجاوز الأحكام الشرعية، موضحًا أن الوفاء ينبغي أن يكون وسيلة للإحسان وصلة الأهل وتقديم العون، وليس سببًا للدخول في مواقف قد تثير الشبهات أو تفتح بابًا للفتنة.
وأشار لاشين إلى أنه إذا أراد أصدقاء الزوج المتوفى التعبير عن وفائهم لصاحبهم بعد رحيله، فيمكنهم الاطمئنان على أحوال أرملته عن طريق زوجاتهم أو بناتهم، وتفقد احتياجاتها، وتقديم المساعدة والإحسان إليها وإلى أهلها، دون أن يجعلوا من الوفاء ذريعة لتجاوز حدود الشرع.
واختتم الدكتور عطية لاشين إجابته بالتأكيد على أن الوفاء الحقيقي ليس مجرد شعار يرفعه الإنسان، وإنما هو سلوك محمود يوافق أحكام الشرع، ويحفظ الحقوق، ويصون الأعراض، ويجنب الإنسان مواطن الشبهات والفتن، داعيًا إلى أن يكون الإحسان إلى الزوج المتوفى وأسرته في إطار ما يرضي الله سبحانه وتعالى.

