أكدت دار الإفتاء المصرية أن الإسلام حرص على ترسيخ قيم الاحترام والتوقير والتعاطف بين أفراد الأسرة، وجعل رعاية الوالدين والاهتمام بهما من صور البر والمسئولية الأسرية، موضحة أن النفقة على الأب أو الأم الفقيرين العاجزين عن الكسب تجب على الأبناء متى تحققت شروطها.
وقالت دار الإفتاء المصرية، في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن من مظاهر توطيد الإسلام لعلاقات الاحترام والتوقير والتعاطف داخل الأسرة والمجتمع، وجوب النفقة على الأب الكبير الفقير الذي لا يستطيع الكسب، سواء كان ذلك بسبب كبر السن أو الإصابة بمرض مزمن يمنعه من العمل وتحصيل الرزق.
وأضافت الدار أن هذه المسئولية لا تقتصر على الابن الذكر، بل تشمل الابنة أيضًا، في إطار ما قررته من وجوب النفقة على الوالد المحتاج العاجز عن الكسب، بما يعكس ما أولاه الإسلام من عناية بحقوق الوالدين ورعايتهما عند الحاجة.
وأوضحت دار الإفتاء أن الحكم نفسه ينطبق على الابن تجاه أحد والديه أو كليهما، إذا كانا فقيرين وفي الحالة ذاتها من العجز عن الكسب، مؤكدة أن رعاية الوالدين والإنفاق عليهما يجسدان معاني الرحمة والتكافل والتراحم بين الأجيال، ويعززان الروابط الأسرية التي يقوم عليها المجتمع.
دار الإفتاء: الأسرة أولى بالاهتمام والرعاية
في سياق متصل، شددت دار الإفتاء المصرية على ضرورة أن يحرص كل فرد من أفراد الأسرة على الاهتمام بأفراد أسرته وتقديم الرعاية لهم، مؤكدة أنهم أحق بهذا الاهتمام من غيرهم، لما للأسرة من مكانة أساسية في حياة الإنسان، وما تمثله من مسئولية أخلاقية وإنسانية تستوجب الوفاء والحرص على مصالح أفرادها.
واستشهدت الدار بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي»، وهو الحديث الذي أخرجه الترمذي، موضحة أن حسن معاملة الأهل والقيام بحقوقهم من المعاني التي حث عليها الإسلام، وأن الخير الحقيقي يظهر في تعامل الإنسان مع أقرب الناس إليه.
وأكدت دار الإفتاء أن الاهتمام بالأسرة لا ينبغي أن يقتصر على الأقوال، بل يجب أن يظهر في الرعاية الفعلية، والحرص على احتياجات أفرادها، ومساندة الوالدين عند الكبر أو المرض، بما يرسخ قيم الرحمة والتكافل ويعزز استقرار الأسرة وتماسكها.
وتأتي هذه التوجيهات في إطار تأكيد دار الإفتاء المصرية أهمية الوعي بالحقوق والواجبات الأسرية، وترسيخ ثقافة توقير كبار السن، والرحمة بين الأجيال، والاهتمام بالأسرة باعتبارها أمانة ومسئولية مشتركة بين أفرادها.

