ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من إمام يقول في رسالته: «اتفقت مع زميلي المعيَّن معي في المسجد على أن أكون إمامًا للناس في ركعتين فقط من ركعات الصلاة الرباعية، ويتولى هو إمامتهم في الركعتين الأخيرتين، فهل يجوز ذلك شرعًا؟».
وأجاب الدكتور عطية لاشين قائلًا: إن هناك عبادات اشترط الشرع في أدائها أن يتولاها شخص واحد، ولا يصح أن يشترك في أدائها شخصان، ومن أمثلة ذلك الأذان؛ إذ الأصل أن يتولى الأذان مؤذن واحد، فإذا طرأ عليه عذر منعه من إتمامه، وتولى شخص آخر استكماله، فإنه يبدأ الأذان من أوله، ولا يبني على ما أداه المؤذن الأول.
وأوضح أن هناك عبادات أخرى يجوز أن يتولاها شخصان، بحيث يقوم أحدهما بأداء جزء منها، ويتولى الآخر الجزء المتبقي، ومن أمثلة ذلك خطبة الجمعة وصلاتها؛ إذ يجوز أن يتولى شخص إلقاء الخطبة، بينما يقوم شخص آخر بإمامة المصلين في ركعتي الجمعة، وإن كان الأولى أن يتولى الشخص نفسه الخطبة والإمامة متى تيسر ذلك.
وأضاف أن الأصل في إمامة الناس في الصلاة أن يتولاها إمام واحد منذ بداية الصلاة وحتى نهايتها، لذلك لا يجوز الاتفاق مسبقًا على أن يؤم أحد الشخصين المصلين في ركعتين، ثم يتولى الآخر إمامتهم في الركعتين المتبقيتين؛ لأن هذه الصورة لا تدخل في نطاق الاستخلاف المشروع، وإنما تُعد تقسيمًا للإمامة دون وجود عذر شرعي يستدعي ذلك.
متى يجوز الاستخلاف في إمامة المصلين ؟
وأشار إلى أن هناك حالة يُستثنى فيها من هذا الحكم، وهي أن يطرأ على الإمام أثناء الصلاة عذر يمنعه من مواصلة إمامة المصلين، مثل انتقاض وضوئه، أو حدوث أمر يحول بينه وبين استكمال الصلاة، ففي هذه الحالة يجوز له أن يستخلف أحد المأمومين الذين أدركوا الصلاة معه، ليتم بهم ما تبقى منها، وهو ما يُعرف في الفقه الإسلامي بالاستخلاف في الصلاة.
وأكد أن الفارق بين الاستخلاف المشروع والصورة الواردة في السؤال يتمثل في أن الاستخلاف شُرع لمواجهة عذر طارئ يحدث للإمام أثناء الصلاة، بينما الاتفاق المسبق على تناوب إمامين إمامة المصلين في صلاة واحدة، دون وجود عذر، لا يُعد من الاستخلاف المشروع.
