اندلع حريق على متن ناقلة نفط في الجزء الشرقي من مضيق هرمز، إثر اصطدامها بلغم بحري، وفق ما أعلنته البحرية الإيرانية، اليوم الإثنين، في حادث يثير مخاوف جديدة بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وقالت إدارة العلاقات العامة التابعة للبحرية الإيرانية، في بيان، إن الناقلة تعرضت للحادث في الجزء الشرقي من المضيق، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها، دون الكشف عن اسم السفينة أو جنسيتها أو حجم الأضرار التي لحقت بها، كما لم تتضح بعد تفاصيل بشأن مصير طاقمها.
ويأتي الحادث بعد سلسلة من الوقائع البحرية التي شهدها مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، إذ أعلنت قيادة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني اندلاع حرائق في 11 ناقلة نفط خلال 9 أيام، اعتبارا من الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، مشيرة إلى أن بعض السفن غرقت في أعماق البحر.
وكانت القوات البحرية الإيرانية قد أعلنت، السبت، اندلاع حريق في ناقلة نفط أخرى وصفتها بأنها مخالفة، عقب اصطدامها بألغام بحرية أثناء عبورها منطقة قالت طهران إنها محظورة وغير آمنة شرق المضيق، واتهمت الناقلة بتجاهل التحذيرات البحرية الموجهة إليها.
كما أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري، الجمعة، وقوع انفجارات وحرائق في 3 ناقلات نفط أثناء محاولتها العبور عبر مسار وصفته طهران بأنه غير مصرح به، وقالت إن إحدى الناقلات كانت تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام.
وفي سياق متصل، دعت البحرية الإيرانية السفن التجارية وناقلات النفط إلى الالتزام بالتحذيرات والتعليمات البحرية، وتجنب المناطق التي تصنفها طهران بأنها غير آمنة، كما حذرت من إيقاف أنظمة التعريف والتتبع الآلية للسفن، المعروفة باسم «AIS»، لما يمثله ذلك من مخاطر على سلامة الملاحة.
ويكتسب التصعيد في مضيق هرمز أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويمثل ممرا حيويا لصادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة العبور عبره مصدر قلق لأسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وتتجاوز تداعيات هذه الحوادث حدود الأضرار التي قد تلحق بالسفن، إذ إن تكرار الانفجارات والحرائق والاشتباه في وجود ألغام بحرية يرفع مستويات المخاطر أمام شركات الشحن والتأمين البحري، وقد يدفع السفن إلى تغيير مساراتها أو تأجيل رحلاتها، بما يترتب عليه من زيادة تكاليف النقل والتأمين واحتمالات تأخر إمدادات الطاقة.
ويأتي ذلك في ظل خلافات متصاعدة بين طهران وواشنطن بشأن إدارة الملاحة في المضيق، والقيود التي تفرضها إيران على حركة السفن، وسط مساعٍ دولية للحفاظ على حرية الملاحة وتجنب اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.
وبينما تتمسك إيران بضرورة التزام السفن بالمسارات والتعليمات التي تحددها قواتها البحرية، تظل سلامة الممر المائي الاستراتيجي موضع قلق دولي، في ظل احتمالات أن يؤدي استمرار الحوادث إلى اضطراب أوسع في حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.