يعاني بعض الأشخاص من آلام تبدأ في منطقة أسفل الظهر وتمتد تدريجيًا إلى الأرداف والساق، وقد تصل إلى القدم، مع الشعور أحيانًا بالتنميل أو الوخز وصعوبة الحركة، وهي أعراض قد ترتبط بالإصابة بعرق النسا، الذي يحدث نتيجة تعرض العصب الوركي للضغط أو التهيج.
وتتفاوت شدة الحالة من شخص لآخر، فقد تكون الأعراض بسيطة ومؤقتة، بينما يعاني آخرون من آلام تؤثر على قدرتهم على ممارسة الأنشطة اليومية بصورة طبيعية، لذلك تبرز أهمية التعرف على العلامات المصاحبة لعرق النسا والعوامل التي تؤدي إلى ظهوره، إلى جانب معرفة الخيارات العلاجية المتاحة.
وأوضح موقع Healthdirect الأسترالي أن عرق النسا قد ينعكس سلبًا على جودة حياة المصابين به، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الحالات تشهد تحسنًا خلال بضعة أشهر، في حين قد تستمر الأعراض لدى بعض المرضى لمدة عام أو أكثر.
أعراض عرق النسا.. كيف تكتشف الإصابة؟
ترتبط أعراض عرق النسا بمسار العصب الوركي، الذي يمتد من أسفل العمود الفقري مرورًا بمنطقة الأرداف وصولًا إلى الساق والقدم، ولذلك لا يقتصر الألم على الظهر فقط، بل قد ينتقل إلى مناطق مختلفة من الجزء السفلي للجسم.
ومن أبرز الأعراض التي قد يعاني منها المصاب:
- الشعور بألم في أسفل الظهر يمتد إلى الأرداف والجزء الخلفي من الفخذ.
- انتقال الألم إلى الركبة أو أسفل الساق وصولًا إلى القدم.
- الإحساس بالتنميل أو فقدان الإحساس في بعض أجزاء الساق.
- الشعور بوخز متكرر أو ألم يشبه الصدمات الكهربائية.
- ضعف العضلات في الساق أو القدم المصابة.
- زيادة حدة الألم عند السعال أو العطس أو الانحناء أو تغيير وضعية الجسم.
وقد تتباين طبيعة الألم بين الشعور بالحرقان والألم الحاد أو النبضات الكهربائية، كما قد تزداد حدته مع الجلوس لفترات طويلة أو القيام ببعض الحركات التي تضغط على المنطقة المصابة.
وفي الغالب، تظهر الأعراض في جانب واحد من الجسم، وهو ما يساعد على تمييز عرق النسا عن بعض أنواع آلام الظهر الأخرى، لكنه لا يغني عن الفحص الطبي لتحديد التشخيص الصحيح.
أسباب عرق النسا.. ما الذي يؤدي إلى الضغط على العصب الوركي؟
لا يحدث عرق النسا بصورة عشوائية، وإنما يرتبط عادة بوجود مشكلة تؤدي إلى تهيج العصب الوركي أو الضغط على أحد جذوره العصبية في منطقة أسفل الظهر.
ويبدأ العصب الوركي من مجموعة من جذور الأعصاب الموجودة في الجزء السفلي من العمود الفقري، ويمتد إلى الساقين، حيث يساهم في التحكم في حركة عدد من العضلات ونقل الإحساس من أجزاء مختلفة من الساق والقدم.
ووفقًا لموقع MedlinePlus التابع للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب، تتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى الإصابة بعرق النسا، ومن أهمها:
- الانزلاق الغضروفي: يحدث نتيجة خروج جزء من المادة الداخلية للقرص الغضروفي من مكانه، وهو ما قد يضغط على جذور الأعصاب القريبة ويسبب ألمًا يمتد من الظهر إلى الساق.
- ضيق القناة الشوكية: ينتج عن انخفاض المساحة المتاحة للأعصاب داخل القناة الشوكية، الأمر الذي قد يؤدي إلى الضغط عليها وظهور الألم والتنميل والضعف العضلي.
- متلازمة العضلة الكمثرية: ترتبط بحدوث تهيج أو ضغط على العصب الوركي نتيجة مشكلة في العضلة الكمثرية الموجودة بعمق منطقة الأرداف، وقد ينتقل الألم المصاحب لها إلى الجزء الخلفي من الساق.
- إصابات الحوض وكسوره: قد تتسبب الإصابات المباشرة في منطقة الحوض في التأثير على العصب الوركي أو الأنسجة المحيطة به، ما يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية مؤلمة.
- انزلاق الفقرات: يحدث عندما تتحرك إحدى فقرات العمود الفقري إلى الأمام مقارنة بالفقرة الموجودة أسفلها، وقد ينتج عن ذلك ضغط على الأعصاب.
- الأورام: في حالات نادرة، يمكن أن تتسبب بعض الأورام الموجودة بالقرب من العمود الفقري في الضغط على جذور الأعصاب، ما يؤدي إلى ظهور أعراض تشبه عرق النسا.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة بعرق النسا
يمكن أن يظهر عرق النسا في مختلف المراحل العمرية، إلا أن احتمالات الإصابة قد ترتفع مع وجود بعض العوامل المرتبطة بصحة العمود الفقري وطبيعة النشاط اليومي.
وتشير المعلومات الطبية إلى زيادة احتمالية الإصابة لدى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عامًا، كما ترتبط الحالة بعدد من العوامل، أبرزها زيادة الوزن، وقلة الحركة، والجلوس لفترات طويلة، فضلًا عن ممارسة الأعمال التي تتطلب حمل أوزان ثقيلة أو تكرار حركات الانحناء والالتواء.
علاج عرق النسا.. كيف يمكن التخلص من الألم؟
يتوقف اختيار علاج عرق النسا على تحديد المشكلة الأساسية التي تسببت في الضغط على العصب الوركي، إلى جانب تقييم شدة الأعراض ومدى تأثيرها على الحركة والإحساس.
ولا تستدعي معظم الحالات إجراء جراحة، إذ يمكن السيطرة على الأعراض وتحسين الحالة الصحية من خلال العلاجات غير الجراحية، التي قد تشمل ما يلي:
- مسكنات الألم: قد يصف الطبيب بعض الأدوية المسكنة أو المضادة للالتهاب، مثل الإيبوبروفين أو الباراسيتامول، للمساعدة على تقليل الألم، مع مراعاة أن اختيار الدواء يتوقف على الحالة الصحية للمريض ومدى ملاءمة العلاج له.
- الكمادات الباردة والدافئة: يمكن الاستعانة بالكمادات الباردة خلال أول يومين أو ثلاثة أيام من ظهور الألم، ثم استخدام الكمادات الدافئة للمساعدة على تخفيف التشنجات والشعور بالانزعاج، مع حماية الجلد من التعرض المباشر للبرودة أو الحرارة الشديدة.
- العلاج الطبيعي: تساعد بعض التمارين العلاجية على تحسين مرونة العمود الفقري وتقوية العضلات المحيطة به، وقد يحدد اختصاصي العلاج الطبيعي الحركات المناسبة وفقًا لمصدر الألم وحالة العصب.
- الحركة التدريجية: لا يُفضل البقاء في الفراش لفترات طويلة، إذ يمكن أن تؤدي قلة الحركة إلى زيادة تيبس العضلات، لذلك ينصح بالحفاظ على النشاط اليومي الخفيف والعودة تدريجيًا إلى ممارسة الأنشطة المعتادة.
- تجنب الإجهاد البدني: من المهم الابتعاد عن رفع الأشياء الثقيلة والحركات المفاجئة التي تتطلب التواء الظهر، خاصة خلال الفترة الأولى من الإصابة، لتجنب زيادة الضغط على المنطقة المتضررة.
وفي حالة عدم تحسن الأعراض باستخدام هذه الإجراءات، قد يلجأ الطبيب إلى خيارات علاجية أخرى، مثل حقن الكورتيكوستيرويدات بالقرب من جذور الأعصاب لتقليل الالتهاب، أو وصف أدوية مخصصة لبعض أنواع آلام الأعصاب.
أما الجراحة، فيتم التفكير فيها عندما تستمر الأعراض الشديدة رغم العلاج غير الجراحي، أو عندما يؤدي الضغط على العصب إلى ضعف عضلي متفاقم أو مضاعفات عصبية، ويكون الهدف منها إزالة مصدر الضغط واستعادة وظيفة العصب قدر الإمكان.
علامات خطيرة لا يجب تجاهلها عند الإصابة بعرق النسا
رغم أن غالبية حالات عرق النسا تتحسن دون تدخل جراحي، فإن ظهور بعض الأعراض قد يشير إلى وجود ضغط خطير على الأعصاب، ويستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة.
ومن أبرز هذه العلامات فقدان السيطرة على التبول أو التبرز، أو صعوبة التبول بصورة مفاجئة، إلى جانب فقدان الإحساس في المنطقة المحيطة بالأعضاء التناسلية وبين الفخذين، أو حدوث ضعف شديد ومتزايد في الساقين.
وقد تشير هذه الأعراض إلى الإصابة بمتلازمة ذيل الفرس، وهي حالة نادرة وخطيرة تنتج عن الضغط على مجموعة الأعصاب الموجودة في نهاية الحبل الشوكي، وتتطلب التدخل الطبي الفوري لتقليل خطر حدوث تلف عصبي دائم.

