قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في دورة الأحكام الفقهية بدار الإفتاء.. الصاوي: فهم المعاملة أساس الفتوى المصرفية.. شلبي: أرشفة الفتاوى تحفظ الذاكرة الإفتائية.. البلتاجي: الرقابة الشرعية تضمن سلامة المعاملات المصرفية

دار الإفتاء
دار الإفتاء

في دورة الأحكام الفقهية بدار الإفتاء.. 

 رمضان الصاوي: فهم المعاملة أساس الفتوى المصرفية

 محمود شلبي: أرشفة الفتاوى تحفظ الذاكرة الإفتائية

 محمد البلتاجي: الرقابة الشرعية تضمن سلامة المعاملات المصرفية
 

 نظمت دار الإفتاء المصرية فعاليات علمية ضمن دورة «الأحكام الفقهية المتعلقة بالمصارف»، تناولت خلالها مهارات البحث الفقهي في الفتاوى المصرفية المعاصرة، وآليات أرشفة الفتاوى وتوثيقها، ودور الرقابة الشرعية في ضمان توافق المعاملات والمنتجات المصرفية مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وشهدت الدورة محاضرات متخصصة قدمها الأستاذ الدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف، والدكتور محمود شلبي، مدير الإدارة العامة للمراجعة الشرعية بدار الإفتاء المصرية، والدكتور محمد إبراهيم البلتاجي، خبير الاقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية، حيث ناقشوا الجوانب العلمية والتطبيقية والمؤسسية المرتبطة بإصدار الفتاوى المصرفية وضبطها وتوثيقها ومتابعة تنفيذها، مع التأكيد على أهمية التكامل بين التأصيل الشرعي والخبرة الاقتصادية والتطور التقني.

 الصاوي: فهم حقيقة المعاملة وتكييفها الفقهي أساس إصدار الفتاوى المصرفية المعاصرة

أكد الأستاذ الدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف، أن البحث في الفتاوى المصرفية المعاصرة يبدأ بالفهم الدقيق لحقيقة المعاملة المالية وآليات تنفيذها، قبل النظر في حكمها الشرعي، موضحًا أن إصدار الفتوى لا ينبغي أن ينطلق من النصوص الشرعية بمعزل عن الواقع، وإنما يستلزم أولًا تصوير النازلة تصويرًا صحيحًا، ثم تكييفها تكييفًا فقهيًّا دقيقًا، وإلحاقها بالأصول والعقود المعروفة، أو بحث مدى انطباق الأحكام الشرعية عليها باعتبارها من العقود المستحدثة.

جاء ذلك خلال محاضرته بعنوان «مهارات البحث الفقهي في الفتاوى المصرفية المعاصرة»، التي استعرض خلالها المنهجية العلمية اللازمة للتعامل مع النوازل المالية والمصرفية، موضحًا أن فهم طبيعة المنتجات والخدمات المصرفية يمثل خطوة أساسية قبل إصدار الحكم الشرعي بشأنها، بما يضمن سلامة الاستدلال ودقة تنزيل الأحكام على الوقائع.

وأشار الصاوي إلى أن التكييف الفقهي للمعاملات يتطلب التمييز بين العقود المختلفة، مثل البيع والإجارة والمشاركة والمضاربة والوكالة والاستصناع، مع مراعاة طبيعة كل معاملة وشروطها وآثارها، والنظر في مدى استيفائها ضوابط الصحة ومقاصد الشريعة الإسلامية، خاصة في ظل تطور الأدوات المالية وتنوع المنتجات المصرفية الحديثة.

وشدد نائب رئيس جامعة الأزهر على أهمية الجمع بين المعرفة بالأحكام الشرعية والمقاصد الاقتصادية والإلمام بالمصطلحات المالية واللغة المصرفية الحديثة، حتى يتمكن الباحث من فهم حقيقة المعاملات محل الدراسة، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى صيغ العقود أو مسمياتها القانونية دون التحقق من مضمونها الفعلي وآثارها الاقتصادية.

التكامل بين الفقهاء والخبراء الماليين ضرورة لضبط الفتاوى المصرفية

وتناول الصاوي المهارات والأدوات التي ينبغي توافرها لدى الباحث في مجال الفتاوى المصرفية، وفي مقدمتها الاستعانة بالخبراء الماليين والاقتصاديين، بما يحقق التكامل المعرفي بين المتخصصين في الشريعة والعاملين في المجال المصرفي، ويساعد على تكوين صورة متكاملة عن المعاملة قبل إصدار الحكم الشرعي بشأنها.

وأكد أهمية الاستناد إلى المعايير الشرعية المعتمدة، وفي مقدمتها معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، إلى جانب القرارات الصادرة عن المجامع الفقهية المعاصرة، باعتبارها من الأدوات العلمية التي تساعد الباحث على التعامل مع القضايا المالية المستجدة وفق منهج منضبط.

كما دعا إلى تجاوز النظر الشكلي إلى العقود والبحث في مقاصدها وآثارها الاقتصادية، بما يمنع اتخاذ الصيغ القانونية أو المصرفية وسيلة للتحايل على الأحكام الشرعية، أو تمرير معاملات تشتمل على الربا أو الغرر الفاحش، مع ضرورة مراعاة القوانين واللوائح المنظمة للعمل المصرفي عند تنزيل الأحكام الشرعية على الواقع.

وأكد الصاوي أن الباحث في الفتاوى المصرفية ينبغي أن يتحلى بالأمانة العلمية والتجرد من الهوى والضغوط التجارية، وأن يلتزم بقواعد التيسير الشرعي ورفع الحرج دون مخالفة النصوص القطعية أو استباحة المحرمات، مشددًا على أهمية تطوير برامج تدريبية تجمع بين علوم الشريعة والعلوم المالية والإدارية.

ولفت إلى ضرورة تعزيز الاستفادة من الاجتهاد الجماعي والفتاوى المعتمدة، ومواكبة التحول الرقمي من خلال قواعد البيانات والمكتبات الفقهية الإلكترونية، بما يسهم في تطوير أدوات البحث وتيسير الوصول إلى المصادر والمراجع ذات الصلة، ورفع كفاءة الباحثين في التعامل مع المستجدات المصرفية.

محمود شلبي: أرشفة الفتاوى تحفظ الذاكرة الإفتائية وتضمن اتساق الأحكام 

من جانبه، أكد الدكتور محمود شلبي، مدير الإدارة العامة للمراجعة الشرعية بدار الإفتاء المصرية، أن أرشفة الفتاوى تمثل ركيزة أساسية في تطوير العمل الإفتائي، لما تؤديه من دور في حفظ الذاكرة العلمية للمؤسسة، وتوثيق نتاجها، وإتاحة الرجوع إلى المعالجات الشرعية السابقة للمسائل المتكررة والمستجدة.

جاء ذلك خلال محاضرته بعنوان «آليات وطرق أرشفة الفتاوى»، التي تناول خلالها أهمية التوثيق العلمي والمؤسسي للفتاوى، موضحًا أن وجود أرشيف منظم يساعد على تحقيق الاتساق بين الأحكام، والحد من التعارض في معالجة المسائل المتشابهة، فضلًا عن اختصار الوقت والجهد وتيسير أداء المفتي والباحث عند التعامل مع الأسئلة والقضايا المتكررة.

وأوضح شلبي أن بناء منظومة فعالة لأرشفة الفتاوى يستلزم اعتماد أساليب منهجية في التصنيف والتبويب، من خلال تقسيم الفتاوى وفق الأبواب الفقهية المعروفة، مثل العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والجنايات، مع تخصيص تصنيفات مستقلة للمستجدات المعاصرة في المجالات المالية والطبية والرقمية، بما يضمن سهولة تنظيم المحتوى والوصول إليه.

وأشار إلى أهمية الفهرسة الدقيقة باستخدام الكلمات المفتاحية والدلالية التي تسهل استرجاع الفتوى، وربطها ببياناتها الأساسية، التي تشمل السؤال والإجابة والسند الشرعي والمذاهب المعتمدة واسم المفتي وتاريخ إصدار الفتوى، بما يعزز القيمة العلمية للأرشيف ويتيح للباحثين تتبع المعالجة الشرعية للمسائل المختلفة.

التحول الرقمي وأمن المعلومات أساس تطوير منظومة توثيق الفتاوى

واستعرض مدير الإدارة العامة للمراجعة الشرعية بدار الإفتاء المصرية سبل تطوير منظومة الأرشفة من خلال الانتقال من الوسائل الورقية التقليدية إلى قواعد البيانات والأنظمة الرقمية، التي تتيح البحث السريع وتحافظ على المعلومات من التلف، وتساعد على تنظيم المحتوى الإفتائي وإتاحته للمفتين والباحثين بصورة أكثر كفاءة.

وشدد شلبي على ضرورة وضع ضوابط دقيقة لأمن المعلومات وسرية بيانات المستفتين، خاصة في المسائل التي تتضمن خصوصيات أو قضايا حساسة، مؤكدًا أهمية الربط بين قطاعات العمل المختلفة لضمان تحديث الأرشيف بصورة دورية ومنتظمة، وعدم اقتصار عملية التوثيق على حفظ الفتاوى دون مراجعة أو تنظيم مستمر.

وتطرق إلى التحديات المرتبطة بغزارة الإنتاج الإفتائي والحاجة إلى تصنيف الفتاوى فور صدورها، لتجنب تراكمها وصعوبة الوصول إليها لاحقًا، مؤكدًا ضرورة تدريب الكوادر البشرية على أسس التصنيف الفقهي والتوثيق العلمي، وإنشاء وحدات متخصصة للأرشفة في المؤسسات الإفتائية والبحثية.

كما أبرز أهمية الاستفادة من تجربة دار الإفتاء المصرية في هذا المجال، وتطوير أنظمة البحث الذكي، والاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي واسترجاع المعلومات لتيسير الوصول إلى الفتاوى وربطها بالنصوص والمراجع ذات الصلة، بما يسهم في رفع كفاءة العمل المؤسسي ودعم الباحثين والمفتين في أداء مهامهم.

وأكد أن التطوير التقني لمنظومة الأرشفة ينبغي أن يتكامل مع الدقة العلمية في التصنيف والتوثيق، بحيث لا يقتصر الهدف على تخزين الفتاوى إلكترونيًّا، وإنما يمتد إلى بناء ذاكرة إفتائية منظمة وموثوقة، تدعم اتساق الأحكام وتيسر الاستفادة من الخبرات المتراكمة في معالجة القضايا الشرعية.

 البلتاجي: الرقابة الشرعية منظومة مستقلة لضمان توافق المعاملات المصرفية مع أحكام الشريعة

وفي سياق متصل، أكد الدكتور محمد إبراهيم البلتاجي، خبير الاقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية، أن الرقابة الشرعية تمثل منظومة مهنية مستقلة تستهدف فحص معاملات المؤسسات المالية وعقودها وقراراتها ومنتجاتها، والتحقق من توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية، والتأكد من خلوها من المخالفات الشرعية، وفي مقدمتها الربا والغرر والتعامل في الأنشطة المحرمة.

جاء ذلك خلال محاضرته بعنوان «الرقابة الشرعية ودورها في المصارف»، التي تناول خلالها مفهوم الرقابة الشرعية وأهميتها في ضبط العمل المصرفي، موضحًا أن استقلال هيئة الرقابة الشرعية عن الإدارة التنفيذية للمصرف يمثل عنصرًا أساسيًّا لضمان حيادية قراراتها وأحكامها، وتعزيز الثقة في المنتجات والخدمات المالية الإسلامية.

واستعرض البلتاجي الهيكل التنظيمي للرقابة الشرعية، موضحًا اختصاصات الهيئة المعنية بإصدار الفتاوى واعتماد الضوابط الشرعية للمنتجات والخدمات المصرفية قبل طرحها، إلى جانب دور إدارة التدقيق والرقابة الشرعية الداخلية في متابعة تنفيذ قرارات الهيئة وفحص العقود والعمليات المصرفية داخل الفروع.

وأشار إلى أهمية الاستناد إلى المعايير الشرعية الصادرة عن الجهات الدولية المعتمدة، وفي مقدمتها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، فضلًا عن القرارات الصادرة عن المجامع الفقهية، بما يسهم في توحيد المرجعيات الشرعية وتعزيز الانضباط في تطبيق الأحكام داخل المؤسسات المالية.

الرقابة السابقة والمصاحبة واللاحقة تضمن سلامة التطبيق العملي للمعاملات

وأوضح خبير الاقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية أن الرقابة الشرعية تمر بثلاث مراحل متكاملة، تبدأ بالرقابة السابقة، التي تتضمن دراسة فكرة المنتج المصرفي وصياغة عقوده ونماذجه، والتحقق من توافقها مع الأحكام الشرعية قبل طرحه للعملاء.

وتأتي بعد ذلك الرقابة المصاحبة، التي تتابع إجراءات تنفيذ المعاملات وتوقيع العقود والقبض والتملك الفعلي للسلع، بما يساعد على التأكد من التطبيق العملي الصحيح للضوابط الشرعية، ومنع الوقوع في صور البيع التي لا تستوفي شروطها وأحكامها.

أما الرقابة اللاحقة، فتشمل مراجعة القوائم المالية وحسابات الأرباح والخسائر، والتحقق من عدالة توزيع الأرباح بين المودعين والمساهمين، ومعالجة الإيرادات التي لا تستند إلى طرق مشروعة من خلال تطهير الأرباح، وفق الضوابط والقرارات التي تقررها الهيئة الشرعية المختصة.

وأشار البلتاجي إلى أن تكامل هذه المراحل يمثل ضرورة لضمان عدم اقتصار الرقابة الشرعية على مراجعة العقود قبل طرح المنتجات المصرفية، وإنما امتدادها إلى متابعة التنفيذ الفعلي ومراجعة النتائج المالية، بما يعزز سلامة التطبيق ويحد من المخالفات المحتملة.

كما تناول التحديات التي فرضتها التطورات التكنولوجية والرقمنة المالية، وما تستلزمه من تطوير أدوات الرقابة على التطبيقات المصرفية الذكية والعملات الرقمية والعقود الذكية، مؤكدًا ضرورة تأهيل كوادر تجمع بين التمكن الفقهي والخبرة المالية والإدارية، وتعزيز الحوكمة الشرعية من خلال الأطر التشريعية والرقابية المناسبة.

وشدد على أهمية الاستفادة من تقنيات المعلومات والذكاء الاصطناعي في عمليات التدقيق والتحقق، بما يرفع كفاءة الرقابة ويساعد على رصد المخالفات، مع الالتزام بتوجيه الإيرادات غير المشروعة إلى أوجه الخير والخدمات المجتمعية، وفق الضوابط التي تقررها الهيئة الشرعية.

الإفتاء تستهدف إعداد كوادر إندونيسية متخصصة في فقه المعاملات المصرفية

وتأتي هذه المحاضرات ضمن البرنامج التدريبي الذي تقدمه دار الإفتاء المصرية لطلاب إندونيسيا، بهدف تنمية مهاراتهم العلمية والتطبيقية في مجال الأحكام الفقهية المتعلقة بالمصارف، وتعريفهم بمناهج البحث في النوازل المالية، وآليات حفظ الفتاوى وتوثيقها، وأدوار الرقابة الشرعية في متابعة المعاملات المصرفية.

ويستهدف البرنامج تعزيز التكامل بين التأصيل الفقهي والخبرة الاقتصادية والعمل المؤسسي، وإعداد كوادر قادرة على التعامل مع المستجدات المالية والمصرفية وفق منهج علمي يجمع بين دقة الفهم الشرعي وكفاءة التطبيق ومراعاة مقاصد الشريعة الإسلامية.

وتعكس موضوعات الدورة أهمية تطوير منظومة العمل الإفتائي في المجال المصرفي عبر ثلاثة مسارات مترابطة؛ يتمثل أولها في ترسيخ منهجية علمية دقيقة لفهم المعاملات وتكييفها فقهيًّا، وثانيها في بناء منظومة متكاملة لتوثيق الفتاوى وحفظها وإتاحتها، وثالثها في تعزيز الرقابة الشرعية على المنتجات والمعاملات المصرفية في مختلف مراحلها، بما يدعم جودة الفتوى ويعزز الثقة في الصناعة المالية الإسلامية.