قالت .د. نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين، إن رعاية المواهب واكتشاف القدرات الكامنة لدى الطلاب يمثلان أمانة تربوية ومسؤولية علمية وإنسانية، مشيرة إلى أن نجاح العملية التعليمية لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمتد إلى اكتشاف استعدادات الطلاب المختلفة، وتوجيهها، وتوفير البيئة التي تساعد على تنميتها وتحويلها إلى قدرات راسخة تسهم في خدمة مجتمعاتهم وأوطانهم.
وأوضحت مستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين خلال كلمتها في احتفالية الأزهر الشريف لتكريم الفائزين في الموسم الخامس من المسابقة العالمية للطلاب الوافدين والأجانب «مواهب وقدرات»، التي تُقام تحت شعار «عطاء يتجدد»، أن المسابقة تنطلق من رؤية تربوية تؤمن بأن لكل طالب موهبة واستعدادًا يميزه، وأن دور المؤسسات التعليمية يتمثل في اكتشاف هذه المواهب، وربطها بالمعرفة والتدريب والممارسة؛ حتى تتحول إلى طاقات إبداعية قادرة على تحقيق النفع، مشيرة إلى أن المسابقة شهدت، على مدار مواسمها الخمسة، إقبالًا متزايدًا، إذ يتقدم للمشاركة فيها سنويًّا أكثر من 1500 طالب وطالبة، يتنافسون في 17 مجالًا، فيما بلغ إجمالي المكرمين خلال المواسم السابقة 850 طالبًا وطالبة من أصحاب المواهب، من بينهم 170 فائزًا في الموسم الحالي، يمثلون 40 جنسية، تتصدرها إندونيسيا ونيجيريا.
20 مسابقة مستقلة
وأعلنت أ.د نهلة الصعيدي استقبال الموسم السادس من المسابقة خلال العام المقبل، تحت شعار «إبداع يعبر الحدود»، مع التوسع في مجالات المشاركة لتصل إلى 20 مسابقة مستقلة؛ بما يتيح الفرصة أمام مزيد من الطلاب لإظهار مواهبهم، والحصول على الرعاية والتأهيل اللازمين لتنمية قدراتهم، مؤكدة أن أكاديمية «مواهب وقدرات»، التي أنشأها الأزهر الشريف برعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، تمثل إطارًا مؤسسيًّا لاكتشاف مواهب الطلاب الوافدين ورعايتها، من خلال برامج متنوعة تجمع بين العلوم العربية والشرعية، والبحث العلمي واللغات، والفنون والحرف، والحاسوب والبرمجة والذكاء الاصطناعي، والابتكار وريادة الأعمال وتنمية المرأة، وغيرها من مجالات التأهيل المعرفي والمهاري.
منظومة متكاملة لرعاية المواهب
وأضافت أن مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب يعمل على توفير منظومة متكاملة لرعاية هذه المواهب، تجمع بين خبرات المتخصصين وعناية المعلمين وفرص التدريب والممارسة والتقويم؛ بما يساعد الطلاب على تطوير مهاراتهم، وتقبُّل النقد البناء، والاستفادة من التصحيح والمراجعة للوصول إلى مستويات أعلى من الإتقان والإبداع، مشددة على أن الموهبة تقترن بالمسؤولية، وأن ما يمتلكه الإنسان من قدرات ينبغي أن يوجهه نحو تحقيق النفع للآخرين؛ فصاحب المعرفة مسؤول عن توظيفها، وصاحب الفن مسؤول عن أثر إبداعه، وصاحب التقنية مسؤول عن تسخيرها لخدمة الإنسان، مؤكدة أن رسالة الأزهر لا تقتصر على تخريج طلاب متفوقين علميًّا، بل تستهدف بناء شخصيات متكاملة تجمع بين سلامة الفكر وحسن الخلق وجودة العمل.
وأشارت أ.د/ نهلة الصعيدي إلى أن الطلاب الوافدين يمثلون امتدادًا لرسالة الأزهر العالمية، فهم يأتون من مختلف دول العالم لطلب العلم، ثم يعودون إلى أوطانهم حاملين ما اكتسبوه من معارف وقيم وخبرات، فضلًا عن روابط إنسانية وثقافية تتجاوز حدود الجغرافيا، وتسهم في تعزيز التواصل والتفاهم بين الشعوب.
وفي ختام كلمتها، هنأت الفائزين وأسرهم ومعلميهم، داعية الطلاب إلى مواصلة الاجتهاد وتطوير مواهبهم، وعدم اعتبار التكريم نهاية الطريق، بل حافزًا لمزيد من العطاء، كما وجهت الشكر إلى الدولة المصرية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، على ما تقدمه من دعم للأزهر الشريف ورعاية للطلاب الوافدين، وأعربت عن تقديرها لدعم فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لأبناء الأزهر الوافدين، ودعمه المتواصل للمبادرات والبرامج التي تنمي علومهم ومواهبهم وقدراتهم.



