تسود حالة من الارتباك داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية، عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بنهاية العام الجاري، وسط غياب أي توضيحات رسمية بشأن طبيعة التفاهمات التي توصل إليها مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والموعد الفعلي لتنفيذ القرار المحتمل.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن وزارة الدفاع والمؤسسة السياسية في إسرائيل لم تتلقيا حتى الآن تفاصيل واضحة بشأن الاتفاقات التي يُعتقد أنها جرت بين ترامب ونتنياهو، سواء فيما يتعلق بوقف المساعدات أو تقليصها، أو الجدول الزمني المقترح لتنفيذ ذلك.
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي مطلع قوله إن المؤسسات الإسرائيلية تحاول فهم حقيقة الموقف، مضيفاً: «لا أعتقد أن الأمريكيين لديهم إجابات في هذه المرحلة، في ظل كل ما يحدث هناك»، مرجحاً أن تبدأ الاتصالات مع واشنطن بعد تجاوز الصدمة الأولية لنتائج الانتخابات الأمريكية.
اتفاق المساعدات الحالي يمتد حتى 2028
ويأتي الغموض رغم وجود مذكرة تفاهم عسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وُقعت خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وتمتد حتى عام 2028، وتنص على تقديم مساعدات عسكرية بقيمة 3.8 مليار دولار سنوياً لمدة عشر سنوات.
وبموجب الاتفاق الحالي، يتبقى لإسرائيل الحصول على نحو 7.6 مليار دولار خلال عامي 2027 و2028، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مصير التمويل إذا جرى تنفيذ تصريحات ترامب بوقف المساعدات قبل انتهاء مدة الاتفاق.
وبحسب مصادر إسرائيلية نقلت عنها الصحيفة، فإن تصريحات ترامب قد لا تعني بالضرورة إلغاء المساعدات المتبقية في الاتفاق الحالي، وإنما ربما تشير إلى الاتفاق الجديد الذي سيحل محل مذكرة التفاهم الحالية.
نتنياهو يتحدث عن التخلص التدريجي من المساعدات
وكان نتنياهو قد أشار قبل الانتخابات إلى أن إسرائيل تسعى للتوصل إلى اتفاق جديد مع واشنطن خلال الشهرين المقبلين، وقبل انعقاد الكونجرس الجديد في 3 يناير 2027، يتضمن التخلي التدريجي عن المساعدات العسكرية الأمريكية وصولاً إلى إنهائها بالكامل خلال عشر سنوات.
وأوضح نتنياهو أن إسرائيل باتت تدرك صعوبة ضمان موافقة الكونجرس على استمرار المساعدات في ظل الظروف السياسية الراهنة، مشيراً إلى توجه نحو صيغة جديدة للتعاون العسكري تقوم على البحث والتطوير المشترك، بحيث يساهم الطرفان في تطوير الأسلحة والتقنيات العسكرية التي تحقق مصالح متبادلة.
آيزنكوت قد يغير مسار العلاقات مع واشنطن
وأشارت الصحيفة إلى أن هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة قد تؤثر في مستقبل المساعدات العسكرية والعلاقات مع الإدارة الأمريكية والكونجرس، لافتة إلى أن تولي غادي آيزنكوت رئاسة الحكومة قد يفتح المجال أمام تحسين العلاقات مع الديمقراطيين، الذين قد يكونون أكثر استعداداً للتعاون مع حكومة إسرائيلية جديدة تختلف سياساتها عن حكومة نتنياهو.
وأضاف التقرير أن آيزنكوت قد لا يوافق بالضرورة على التخلي عن المساعدات الأمريكية المتبقية خلال العامين المقبلين، وهو ما قد يضع الملف على مسار مختلف حال حدوث تغيير سياسي في إسرائيل.
وفي المقابل، تراهن إسرائيل على أن وقف المساعدات لن يكون سهلاً على الولايات المتحدة، نظراً إلى ارتباط جزء من التمويل بصناعة الأسلحة والذخائر الأمريكية، التي تستفيد من المشتريات الإسرائيلية، وما توفره من فرص عمل في قطاع الصناعات الدفاعية.
صمت نتنياهو يزيد التساؤلات
ولفتت الصحيفة إلى أن نتنياهو التزم الصمت بشأن ملف المساعدات العسكرية منذ الانتخابات الإسرائيلية، كما تجنب مقربون منه الإدلاء بتصريحات واضحة حول مستقبل الاتفاق مع واشنطن.
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله، رداً على سؤال بشأن المساعدات الأمريكية: «لا أحد يعرف شيئاً، باستثناء أن بيبي وعده بالتخلي عن الأمر دون التسبب في مشكلات».
كما أشار التقرير إلى أن نتائج الانتخابات الأمريكية عززت موقع التيار المعتدل داخل الحزب الديمقراطي، وفق تقديره، مع وجود مواقف تنتقد سياسات نتنياهو لكنها لا تعني بالضرورة التخلي عن دعم إسرائيل.



