قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فانس يضع ترامب في مأزق.. هل حرب إيران وراء سقوط الجمهوريين بالكونجرس؟

فانس يضع ترامب في مأزق.. هل حرب إيران وراء سقوط الجمهوريين في الكونجرس؟
فانس يضع ترامب في مأزق.. هل حرب إيران وراء سقوط الجمهوريين في الكونجرس؟

أثار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس جدلًا داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، بعدما ربط خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي بالحرب مع إيران، في موقف بدا أكثر وضوحًا في تحميل الحرب تكلفة سياسية داخلية، رغم تأكيد ترامب أن قراره العسكري كان صائبًا.

وجاءت تصريحات فانس في وقت تدرس فيه إدارة ترامب خيارات جديدة بشأن التعامل مع إيران، وسط تحذيرات من أن استئناف العمليات العسكرية قد يفتح جبهة سياسية جديدة داخل الولايات المتحدة، ويزيد الخلافات بشأن جدوى الحرب وتداعياتها على الاقتصاد والانتخابات المقبلة.

فانس يحمل الحرب مسؤولية الخسارة

قال فانس في منشور عبر منصة إكس إن الحرب كانت السبب وراء خسارة الجمهوريين، متسائلًا عن جدوى اعتبارها ثمنًا يستحق دفعه مقابل خسارة السيطرة على مجلس الشيوخ لست سنوات مقبلة.

وأضاف نائب الرئيس الأمريكي أن التوصية السابقة بإنهاء الحرب كانت "نصيحة سديدة"، في إشارة إلى مواقف سابقة دعا فيها إلى إنهاء العمليات العسكرية.

وتكتسب تصريحات فانس أهمية خاصة، باعتباره أحد أبرز الأسماء المطروحة لخلافة ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة عام 2028، ما يفتح الباب أمام قراءة موقفه باعتباره محاولة مبكرة لتحديد ملامح سياسته الخارجية والداخلية بعيدًا عن بعض مواقف الرئيس.

ترامب يدافع عن الحرب رغم الخلاف

وفي المقابل، قلل ترامب من حجم الخلاف مع نائبه، قائلًا إنه يعرف شعور فانس تجاه الحرب، وإنه يرى تصريحاته جيدة، لكنه تمسك في الوقت نفسه بقراره العسكري.

وأكد ترامب أن الولايات المتحدة حالت دون امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، كما قال في تصريحات لصحيفة وول ستريت جورنال إنه اتخذ القرار الصحيح، وإنه كان سيقدم عليه مرة أخرى.

وبحسب ما نقلته رويترز، فإن بعض المسؤولين والموظفين داخل البيت الأبيض ينظرون إلى تصريحات فانس باعتبارها خروجًا عن سياسة ترامب الخارجية، خصوصًا أنها تربط بشكل علني بين الحرب والتداعيات السياسية والاقتصادية التي واجهها الجمهوريون في الانتخابات الأخيرة.

ورغم ذلك، حاول فانس التقليل من وجود خلاف حقيقي مع ترامب، مشيرًا إلى أن الرئيس نفسه أقر بأن الحرب مع إيران كانت أحد العوامل التي أسهمت في خسارة الجمهوريين، بينما تحدث ترامب عن الحرب باعتبارها سببًا من بين أسباب أخرى.

هزيمة انتخابية تعيد حسابات واشنطن

وتأتي هذه التصريحات بعد خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، في تحول سياسي كبير يضع إدارة ترامب أمام كونجرس تهيمن عليه المعارضة الديمقراطية.

وشهدت الانتخابات تحولات في عدد من المناطق التي كانت تعد معاقل تقليدية للجمهوريين، في وقت تصاعد فيه الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب الانتقادات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وتشير التطورات إلى أن الملف الإيراني لم يعد قضية خارجية فقط بالنسبة لإدارة ترامب، وإنما تحول إلى عامل سياسي داخلي يمكن أن يؤثر على شعبية الرئيس والحزب الجمهوري، خصوصًا مع انتقال المعركة إلى مرحلة ما بعد الانتخابات.

ويضع هذا الوضع ترامب أمام معادلة صعبة؛ فاستمرار العمليات العسكرية قد يفرض تكلفة سياسية واقتصادية جديدة، بينما يمثل التراجع أو الدخول في مسار تفاوضي اعترافًا ضمنيًا بأن الحرب لم تحقق جميع أهدافها التي أعلنتها الإدارة الأمريكية.

خيارات عسكرية جديدة ضد إيران

على المستوى العسكري، لا تزال إدارة ترامب تدرس خيارات بشأن استئناف العمليات القتالية ضد إيران، وفق ما نقلته رويترز عن مسؤولين أمريكيين.

وبحسب المصادر، تلقى ترامب خلال الأسبوع الماضي إحاطة من الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، تناولت خيارات محتملة لاستئناف العمليات العسكرية.

وتشير تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة، وفق المصادر التي تحدثت للوكالة، إلى أن توجيه ضربات جديدة لإيران قد لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في موقف طهران التفاوضي أو يدفع إلى تغيير النظام.

وتزداد تعقيدات المشهد مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، في ظل مخاوف من انعكاس أي تصعيد جديد على حركة الملاحة وإمدادات النفط العالمية، خصوصًا أن أي مواجهة عسكرية واسعة قد تمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

هل يتجه ترامب إلى التصعيد؟

ورغم التحذيرات الاستخباراتية، لا تستبعد مصادر أمريكية مطلعة اتخاذ ترامب قرارًا بتجدد الضربات ضد إيران، معتبرة أن انتهاء انتخابات التجديد النصفي قد يمنحه مساحة سياسية أكبر لاتخاذ قرارات عسكرية كان من الصعب تمريرها قبل التصويت.

وتشير هذه التقديرات إلى أن ترامب ربما يرى أن تكلفة التصعيد السياسي أصبحت أقل بعد انتهاء الانتخابات، في الوقت الذي لا يزال فيه الملف النووي الإيراني أحد أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران.

وتكثفت في الأسابيع الأخيرة الاتصالات الرامية إلى إيجاد مخرج تفاوضي للحرب، بالتزامن مع جهود يقودها فانس للتوصل إلى تفاهمات مع طهران.

لكن المفاوضات لا تزال تواجه عقبات كبيرة، خصوصًا بشأن البرنامج النووي الإيراني، إذ لم تظهر طهران مؤشرات واضحة على استعدادها لقبول المطالب الأمريكية المتعلقة بخفض تخصيب اليورانيوم إلى مستويات الصفر.

فانس وروبيو.. سباق مبكر نحو 2028

وتتجاوز أهمية تصريحات فانس حدود الخلاف الحالي حول الحرب، إذ تأتي في وقت بدأ فيه الحديث مبكرًا عن السباق إلى انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2028.

ويعد فانس أحد أبرز الأسماء داخل الحزب الجمهوري التي قد تسعى إلى خلافة ترامب، في حين يبرز وزير الخارجية ماركو روبيو باعتباره منافسًا محتملًا له داخل الحزب.

ويعطي موقف فانس من حرب إيران لمحة عن إمكانية بناء مسار سياسي مختلف خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا تحولت الحرب إلى نقطة خلاف داخل القاعدة الجمهورية.

وبينما يصر ترامب على أن قراره العسكري حقق هدفًا أساسيًا يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، يواجه البيت الأبيض في المقابل أسئلة متزايدة حول مستقبل الحرب، وتكلفتها الاقتصادية والسياسية، وما إذا كانت الإدارة ستختار العودة إلى التصعيد العسكري أم تكثيف المسار التفاوضي.

ويبقى الخلاف داخل الإدارة الأمريكية مرشحًا للتوسع مع اقتراب مرحلة ما بعد انتخابات التجديد النصفي، خصوصًا إذا اتخذ ترامب قرارًا باستئناف العمليات العسكرية، وهو ما قد يضع فانس أمام اختبار سياسي حقيقي بين دعمه للرئيس وطموحه المحتمل لخوض انتخابات 2028.