حذّر محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، من التداعيات الاقتصادية لاستمرار الحرب على إيران، مؤكدًا أن تداعيات الصراع لا تقتصر على الدول المتأثرة به بشكل مباشر، بل تمتد إلى مختلف اقتصادات العالم، في ظل تأثيره على الاستثمارات وحركة التجارة وسلاسل الإمداد.
وأوضح “عنبر” أن استمرار الحرب يمثل أحد أخطر التحديات أمام الاقتصاد العالمي، خاصة مع تأثر تدفقات الاستثمار الأجنبي، إذ تبحث رؤوس الأموال دائمًا عن البيئات الأكثر استقرارًا وقدرة على تحقيق الأرباح.
عودة الاستقرار لا تعني التعافي الاقتصادي الفوري
وأشار أستاذ الاقتصاد، خلال مداخلة هاتفية، إلى أن نجاح المفاوضات وعودة الاستقرار السياسي إلى المنطقة لا يعنيان بالضرورة تعافي الاقتصاد بشكل فوري، موضحًا أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها قد تستغرق وقتًا طويلًا، وفقًا لطبيعة المفاوضات والتجارب التاريخية.
اضطراب سلاسل الإمداد يهدد بزيادة التضخم
ولفت إلى أن تعطل الممرات البحرية ونقص المعروض من السلع والخدمات يسهمان في زيادة معدلات التضخم، وقد يدفعان الاقتصاد العالمي نحو الركود التضخمي، الذي يجمع بين تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار.
وأوضح أن هذا الوضع يضع صناع السياسات أمام تحديات كبيرة، إذ تصبح معالجة الأزمة أكثر صعوبة في ظل تراجع النشاط الاقتصادي بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية.
استمرار التصعيد يهدد الأمن الغذائي
وأكد عنبر أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى صدمات اقتصادية لا يمتلك الاقتصاد العالمي القدرة الكاملة على تحملها، بما يهدد الأمن الغذائي في عدد من الدول، ويؤدي إلى اختلالات هيكلية في الموازنات العامة، فضلًا عن احتمالات تفاقم الأزمات المعيشية ووصول بعض الدول إلى المجاعات.
تحرك دولي لضمان حرية الملاحة
وشدد أستاذ الاقتصاد على أن مواجهة التداعيات المحتملة للأزمة تتطلب تحركًا دوليًا من خلال الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لوضع قواعد تجرم استخدام الطاقة والغذاء والاقتصاد أدوات للصراعات.
كما دعا إلى ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الطبيعية وفقًا للقانون الدولي، محذرًا من أن استمرار الأزمة ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود الدول المتأثرة بالصراع، لتطال مختلف اقتصادات العالم.

