قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

انتخابات أمريكا 2026 تتجاوز حدود واشنطن.. كيف تنعكس نتائجها على العالم؟.. قراءة

انتخابات أمريكا 2026 تتجاوز حدود واشنطن.. كيف تنعكس نتائجها على العالم؟.. قراءة
انتخابات أمريكا 2026 تتجاوز حدود واشنطن.. كيف تنعكس نتائجها على العالم؟.. قراءة

تدخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة جديدة من المواجهة مع الكونجرس، بعدما حقق الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، ليصبحوا أمام فرصة أكبر لاستخدام الصلاحيات التشريعية والرقابية للضغط على البيت الأبيض، خاصة في الملفات المتعلقة بالسياسة الخارجية والإنفاق العسكري والمساعدات الدولية.

وتتركز المواجهة المرتقبة في 5 ملفات رئيسية، يأتي في مقدمتها الحرب على إيران، إلى جانب الدعم الأمريكي لأوكرانيا وإسرائيل، وحجم الإنفاق العسكري والمساعدات الخارجية، فضلًا عن تحركات إدارة ترامب في أمريكا اللاتينية.

الحرب على إيران في صدارة المواجهة

تعد الحرب على إيران أحد أبرز الملفات التي قد تشهد مواجهة مباشرة بين ترامب والكونجرس، خاصة أن الرئيس الأمريكي لم يحصل على موافقة المشرعين قبل بدء العمليات العسكرية إلى جانب إسرائيل في 28 فبراير 2026.

وصوّت الديمقراطيون أكثر من مرة لإنهاء القتال ما لم يحصل ترامب على تفويض من الكونجرس، كما أقر مجلسا النواب والشيوخ أحد القرارات بهذا الشأن بدعم من عدد من الجمهوريين، إلا أن إدارة ترامب لم تستجب له.

ومع امتلاك الديمقراطيين الأغلبية في المجلسين، يمكنهم استخدام أدوات الإنفاق والرقابة للضغط على الإدارة، من بينها محاولة خفض التمويل الدفاعي المرتبط بالحرب أو تعطيل بعض الترشيحات، إلى جانب استدعاء مسؤولي الإدارة لجلسات استماع علنية بشأن خطط الحرب.

أوكرانيا.. عودة المساعدات إلى الواجهة

يمثل الدعم الأمريكي لأوكرانيا ملفًا آخر مرشحًا للتصعيد بين البيت الأبيض والكونجرس، بعدما أوقف ترامب إلى حد كبير المساعدات المالية والعسكرية المباشرة لكييف.

ويتمتع دعم أوكرانيا بتأييد داخل الحزبين، وهو ما يمنح الديمقراطيين فرصة لإعادة طرح مساعدات جديدة بعد سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ، خصوصًا مع إمكانية تمرير بعض القوانين بأغلبية كبيرة قد تسمح بتجاوز الفيتو الرئاسي.

كما يعتزم ديمقراطيون في الكونجرس استخدام الصلاحيات التشريعية لعرقلة بعض تحركات إدارة ترامب تجاه روسيا، ومن بينها خطط مرتبطة بإعادة الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية.

المساعدات العسكرية لإسرائيل تحت المجهر

وتأتي المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل ضمن الملفات التي قد تشهد تغييرًا في الكونجرس، في ظل تراجع الدعم لإسرائيل بين قطاعات واسعة من الديمقراطيين على خلفية الحرب في غزة، واستمرار العنف في الضفة الغربية.

وتشمل المساعدات الأمريكية الأساسية لإسرائيل نحو 3.8 مليار دولار سنويًا، إلى جانب مساعدات إضافية قدمتها واشنطن منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.

وصوّت نحو نصف أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين في وقت سابق لصالح مبادرة لقطع المساعدات عن إسرائيل، بينما أيد آخرون فرض قيود على توريد أسلحة محددة، وهو ما يشير إلى إمكانية استخدام الأغلبية الديمقراطية الجديدة للضغط باتجاه إعادة النظر في حجم وشروط الدعم العسكري.

الإنفاق العسكري والمساعدات الخارجية

يمثل حجم الإنفاق العسكري والمساعدات الخارجية ساحة أخرى للصدام بين ترامب والكونجرس، بعدما طالب الرئيس بزيادة كبيرة في الميزانية العسكرية لتصل إلى نحو 1.5 تريليون دولار.

ويعارض الديمقراطيون هذا التوجه، خاصة مع اعتراضهم على إدارة ترامب للحرب في إيران وخطط خفض الإنفاق على عدد من البرامج الاجتماعية، وهو ما دفعهم إلى عرقلة بعض مقترحات زيادة الإنفاق الدفاعي.

كما يعتزم الديمقراطيون إعادة النظر في قرارات الإدارة المتعلقة بالمساعدات الخارجية التي سبق أن أقرها الكونجرس، بعدما أوقفت أو ألغت إدارة ترامب مليارات الدولارات منها.

أمريكا اللاتينية تحت الرقابة

وتفتح سياسة ترامب تجاه أمريكا اللاتينية جبهة جديدة مع الكونجرس، في ظل تحركات أمريكية أكثر حدة تجاه دول المنطقة، خاصة فنزويلا وكوبا، إلى جانب اتهامات من جانب الديمقراطيين بالتدخل في الانتخابات بعدد من دول أمريكا اللاتينية.

ودعا عدد من الديمقراطيين إلى فتح تحقيقات وجلسات استماع بشأن تحركات الإدارة الأمريكية تجاه فنزويلا، كما انتقد آخرون العقوبات المفروضة على كوبا وتأثيرها على المدنيين.

ويمثل ملف أمريكا اللاتينية مساحة إضافية لاستخدام الكونجرس لصلاحياته الرقابية، في محاولة لتدقيق تحركات الإدارة الخارجية والتأكد من عدم تجاوزها للسلطات الممنوحة للبيت الأبيض.
 

معركة جديدة حول السياسة الخارجية

أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، ضرورة الفصل بين الحزب الجمهوري والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشددًا على أن الحزب ليس ملكًا لترامب، وأن هناك اعتراضات داخلية على سياساته، خاصة مع تزايد حجم الكتلة المعارضة له خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح فهمي أن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس عكست تصويتًا عقابيًا من قطاعات من الشعب الأمريكي ضد الحزب الجمهوري، بسبب سياسات ترامب، مشيرًا إلى وجود 14 قيادة بارزة داخل الحزب لديها تحفظات على توجهات الرئيس.

وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات ولا يمكن اختزالها في شخص الرئيس، موضحًا أن ترامب أضر بدولة المؤسسات، وأن المرحلة المقبلة ستكشف مدى تأثير هذه الخلافات على مسار السياسة الأمريكية.

وتشير سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ إلى انتقال الخلاف مع إدارة ترامب إلى مرحلة أكثر حدة، بعدما أصبحت ملفات الحرب والمساعدات والإنفاق والسياسة الخارجية تحت رقابة كونغرس تسيطر عليه المعارضة.

وبينما يحتفظ ترامب بحق النقض الرئاسي أمام القوانين التي يقرها الكونجرس، فإن قدرة الديمقراطيين على بناء تحالفات مع بعض الجمهوريين قد تمنحهم هامشًا لتجاوز الفيتو في بعض الملفات، خاصة تلك التي تحظى بتأييد من الحزبين.

وبذلك، لا تقتصر نتائج انتخابات التجديد النصفي على تغيير موازين القوى داخل واشنطن، بل تفتح أيضًا معركة واسعة حول اتجاه السياسة الخارجية الأمريكية خلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب.