قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كوب 31.. انطلاق قمة المناخ غدًا لبحث تسريع التحول للطاقة النظيفة وتحديات التمويل

كوب 31.. انطلاق قمة المناخ غدًا لبحث تسريع التحول للطاقة النظيفة وتحديات التمويل
كوب 31.. انطلاق قمة المناخ غدًا لبحث تسريع التحول للطاقة النظيفة وتحديات التمويل

تنطلق غدًا في مدينة أنطاليا التركية أعمال الدورة الـ31 من مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ “كوب 31”، بمشاركة وفود من معظم دول العالم لبحث سبل تسريع العمل المناخي في وقت تواجه فيه الجهود الدولية تحديات متزايدة، من استمرار ارتفاع الانبعاثات إلى أزمات الطاقة والحروب والتوترات التجارية، فضلًا عن اتساع فجوة تمويل الدول النامية لمواجهة آثار تغير المناخ.

وتستضيف تركيا القمة خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر، فيما تتولى أستراليا قيادة المفاوضات، وسط توقعات بأن تركز المناقشات على الانتقال بعيدًا عن الفحم والنفط والغاز، وتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، وتوسيع شبكات الكهرباء وقدرات تخزين الطاقة، إلى جانب حشد التمويل اللازم لمساعدة الدول الأكثر تضررًا من تغير المناخ.

وتأتي القمة في وقت أصبحت فيه آثار تغير المناخ أكثر وضوحًا في مناطق مختلفة من العالم، بعدما شهدت أوروبا خلال الصيف موجات جفاف وحر شديد وحرائق غابات وانخفاضًا قياسيًا في مستويات المياه بالأنهار الرئيسية، بينما تسببت فيضانات مفاجئة ناجمة عن انهيار صخري وجليدي في نيبال والتبت خلال أغسطس في مقتل أكثر من 1,400 شخص وفقدان آلاف آخرين.

وعلى الرغم من هذه التطورات، لا تزال الانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون في ارتفاع، فيما خلصت الأمم المتحدة إلى أن الحفاظ على ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو الهدف الذي اتفقت عليه الدول في اتفاق باريس عام 2015، لم يعد ممكنًا وفق المسار الحالي.

وتشير أحدث التوقعات الأممية إلى أن تنفيذ الالتزامات المناخية الحالية بالكامل سيقود إلى ارتفاع درجات الحرارة بما يصل إلى 2.6 درجة مئوية، وهو تحسن كبير مقارنة بالمسار الذي كان متوقعًا قبل اتفاق باريس، عندما كانت التقديرات تشير إلى ارتفاع يتراوح بين 3 و3.5 درجة، لكنه يظل مستوى من الاحترار ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصادات والمجتمعات والأنظمة البيئية.

ويأتي تسريع الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري في صدارة الملفات الشائكة في كوب 31، بعدما فشلت المؤتمرات السابقة في التوصل إلى توافق واضح بشأن كيفية وسرعة التخلص من الفحم والنفط والغاز، مع استمرار معارضة الدول المنتجة للنفط لأي اتفاقات قد تهدد نموذجها الاقتصادي.

وتسعى تركيا وأستراليا إلى إعطاء دفعة جديدة للتحول إلى الطاقة النظيفة من خلال التركيز على التصنيع الأخضر وزيادة الاعتماد على الكهرباء، مع طرح هدف رفع حصة الكهرباء من إجمالي استهلاك الطاقة عالميًا إلى 35% بحلول 2035، مقارنة بنحو 20% حاليًا.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية اقتصادية أيضًا، إذ خلص تحليل لوكالة الطاقة الدولية إلى أن تسريع التحول إلى الكهرباء يمكن أن يخفض فواتير الطاقة في الدول المستوردة للوقود بأكثر من 400 مليار دولار بحلول 2035 مقارنة بمستويات 2025، ما قد يجعل التحول للطاقة النظيفة أكثر جاذبية للدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود الأحفوري.

لكن تحقيق هذا التحول يتطلب استثمارات ضخمة في شبكات الكهرباء وقدرات تخزين الطاقة وإزالة العقبات أمام التوسع في استخدام الكهرباء، وهو ما سيشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد الحكومات لتحويل التعهدات المناخية إلى مشروعات واستثمارات فعلية.

ويمثل تمويل الدول النامية للتكيف مع تغير المناخ ملفًا رئيسيًا آخر على طاولة كوب 31، خصوصًا أن الدول الأكثر عرضة لموجات الحر والجفاف والفيضانات وارتفاع مستويات سطح البحر لا تزال تعاني من نقص حاد في الموارد اللازمة لحماية سكانها وبنيتها التحتية.

وكانت الدول الصناعية قد تعهدت خلال مؤتمر المناخ في باكو عام 2024 بتوفير ما لا يقل عن 300 مليار دولار سنويًا لتمويل المناخ بحلول 2035، لكن حجم التمويل المتاح لا يزال بعيدًا عن الاحتياجات الفعلية.

وأظهر تقرير أممي حديث أن الدول الغنية لا تزال أقل بكثير من مستوى التمويل المطلوب لمساعدة الدول النامية على التكيف مع تغير المناخ، والذي يقدر بنحو 305 مليارات دولار سنويًا.

وارتفع التمويل المقدم من الدول المتقدمة بنحو مليار دولار فقط خلال 2024 ليصل إلى 28.2 مليار دولار، وهو جزء محدود للغاية من الاحتياجات الفعلية.

وتزداد صعوبة هذه المعادلة مع خفض عدد من الدول المتقدمة مساعداتها التنموية، ومن بينها الولايات المتحدة، فيما تراجع التمويل الألماني الدولي للمناخ من 6.1 مليار يورو في 2024 إلى 4.7 مليار يورو من موازنة 2025.

وتنعقد القمة في بيئة دولية أكثر تعقيدًا بسبب الحروب وأزمات الطاقة والتوترات التجارية، وهي عوامل قد تجعل التوصل إلى اتفاقات طموحة أكثر صعوبة، لكنها في الوقت نفسه تعزز الحجج المؤيدة لتسريع التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري.

ويرى مؤيدو التحول إلى الطاقة النظيفة أن تقليل الاعتماد على النفط والغاز لا يخدم أهداف المناخ فقط، بل يمكن أن يساعد الدول على خفض تكاليف الطاقة وتعزيز أمنها الاقتصادي وتقليل تعرضها لصدمات أسواق الوقود العالمية.

وفي المقابل، لا تزال دول منتجة للنفط، من بينها السعودية، تعارض أي ترتيبات قد تقوض مكانة الوقود الأحفوري في الاقتصاد العالمي، بينما تتبنى الصين موقفًا أكثر تحفظًا تجاه الضغوط الخارجية المتعلقة بسياساتها الوطنية في مجال الطاقة، رغم توسعها الهائل في طاقة الرياح والطاقة الشمسية خلال العقدين الماضيين.

ويرى خبراء أن نجاح كوب 31 لن يقاس فقط بما ستتوصل إليه الدول من اتفاقات جديدة، وإنما بمدى قدرتها على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بالفعل.

وقال رئيس كوب 30 أندريه كوريا دو لاجو إن العالم لا يحتاج إلى مزيد من المفاوضات بقدر حاجته إلى أن تبدأ الحكومات في اتخاذ إجراءات فعلية، مشددًا على ضرورة إشراك وزراء المالية والبنية التحتية والنقل في تنفيذ السياسات المناخية.

وفي السياق نفسه، أظهر تقرير حديث أن خفض انبعاثات الملوثات قصيرة العمر، وعلى رأسها غاز الميثان، يمكن أن يقلل وتيرة ارتفاع درجات الحرارة العالمية بنحو 12% بحلول 2035.

كما أن الجمع بين خفض هذه الانبعاثات وتسريع التخلص من الوقود الأحفوري يمكن أن يخفض معدل الاحترار إلى النصف خلال ثلاثينيات القرن الحالي، ويحد من ذروة ارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 1.7 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية بحلول منتصف القرن.

وأكد الخبراء أن خفض انبعاثات الميثان يمكن أن يبطئ الاحترار بسرعة، لكنه لا يمكن أن يحل محل التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، ما يجعل كوب 31 أمام اختبار صعب: هل تستطيع الدول الانتقال من مرحلة التعهدات والمفاوضات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية والطاقة؟

ومع وصول قادة العالم والوفود إلى أنطاليا، تبدو القمة أمام ملفين رئيسيين يختصران التحدي المناخي الحالي: الفجوة بين الطموحات المناخية والانتقال الفعلي بعيدًا عن الوقود الأحفوري، والفجوة بين التمويل المتاح والاحتياجات المتزايدة للدول النامية.

وسيكون مدى التقدم في هذين الملفين عاملًا أساسيًا في تحديد ما إذا كان كوب 31 سيتمكن من تقديم خطوات عملية جديدة أم سيبقى أسيرًا للخلافات التي عطلت التحرك المناخي العالمي لسنوات.