كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مخاوف متزايدة داخل إسرائيل من تحركات إيران السياسية والدبلوماسية، معتبرة أن طهران تتبع مناورة تهدف إلى كسب مزيد من الوقت وتأجيل أي مواجهة عسكرية محتملة، بما قد يضع إسرائيل أمام تهديد إيراني متصاعد دون قدرة حقيقية على مواجهته.
وقال الكاتب العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي، في مقال نشرته الصحيفة، تحت عنوان «فخ الخمسين يومًا: المناورة الإيرانية التي قد تجعل إسرائيل عاجزة»، إن التقارير المتعلقة بالمحادثات بين قطر وإيران تستدعي القلق داخل إسرائيل، في ظل استمرار طهران في مساعيها لتطوير قدراتها النووية وتوسيع ترسانتها من الصواريخ الباليستية.
وأوضح أشكنازي أن الإيرانيين ينظرون إلى المفاوضات عبر القناة القطرية باعتبارها خطوة تكتيكية لكسب الوقت وتأجيل أي هجوم محتمل، انتظارًا لتشكيل مجلسي الكونجرس الأمريكي وبدء أعمالهما، مشيرًا إلى أن طهران تسعى، وفق تقديره، إلى استنزاف ما تبقى من الفترة السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي حددها الكاتب بخمسين يومًا إضافية.
وأضاف أن إيران خرجت، وفق تقديره، مستفيدة من جولتي الحرب السابقتين، إذ لا يزال النظام الإيراني قائمًا ويتمتع بالاستقرار، بينما تواصل طهران تعزيز قدراتها العسكرية.
إسرائيل تفقد نفوذها الدولي
وحذر الكاتب الإسرائيلي من أن المعضلة الكبرى التي تواجه تل أبيب تتمثل في تراجع قدرتها على ممارسة نفوذ سياسي في الولايات المتحدة وأوروبا، معتبرًا أن إسرائيل وصلت إلى مرحلة لم يعد فيها المجتمع الدولي راغبًا في الاستماع إلى مواقفها.
وأشار إلى أن هذا التراجع قد يضع إسرائيل أمام مواجهة التهديد الإيراني دون امتلاك الغطاء السياسي اللازم أو القدرة على توظيف القوة العسكرية لوقف طموحات طهران.
في سياق متصل، تطرق أشكنازي إلى الأوضاع الداخلية الإسرائيلية، محذرًا من تصاعد التوترات السياسية والأمنية قبيل انعقاد الجلسة الأولى للكنيست السادس والعشرين، والمخاوف من محاولات التشكيك في نتائج الانتخابات أو عرقلة أداء الأعضاء الجدد اليمين الدستورية.
كما أثار الكاتب مخاوف بشأن احتمال وقوع سيناريو مشابه لاقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي، في ظل دعوات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لحشد أنصار اليمين المتطرف أمام الكنيست، محذرًا من تداعيات تحول الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى طرف في الصراع السياسي الداخلي.
واختتم أشكنازي تحليله بالتحذير من أن تزامن الارتباك السياسي الداخلي مع تراجع النفوذ الدبلوماسي الإسرائيلي، واستمرار إيران في تعزيز قدراتها العسكرية، قد يضع تل أبيب أمام معضلة استراتيجية يصعب التعامل معها.



