السياحة وغرفة الإنعاش
لم يعد خافياً على أحد المأزق الذى يمر به القطاع السياحى فى مصر هذه الايام، فالارقام الرسمية المعلنة وغير المعلنة مفزعة للغاية , فإذا كانت الارقام الرسمية تتكلم عن عدد السائحين وعدد الليالى السياحية وايرادات المناطق الاثرية التى تراجعت بنسب مؤلمة , فإنها لا تستطيع ان تحصى عدد الاسر التى أنطوت تحت خط الفقر هذه الايام، فمع كل رقم رسمى هناك واقع مأساوى لمئات الآلاف من الاسر المصرية التى تعيش على صناعة السياحة، بداية من محل عصير القصب على قارعة سوق سياحى الى منتجع سبع نجوم على شواطئ البحر.
فالكل يدفع ضريبة الاوضاع الحالية، دائرة جهنمية تحرق الجميع، المؤيد والمعارض، الغنى والفقير، سائق الحانطور فى الاقصر وقائد الطائرة فى مطارها الدولى، بائع العرقسوس فى القاهرة الفاطمية وساقى أفخر المشروبات فى فنادق الخمس نجوم على نيلها الحزين عليها، بائع الفلافل فى الحسين وشيف الكافيار فى شرم الشيخ , فالنتيجة واحدة أسر تئن من ضيق الرزق وضغوط الحياة تتزايد مع مرور الزمن.
والزمن والتاريخ الذى عاشه اجدادنا يقول انهم برعوا فى الافكار المتجددة، وطوعوا الواقع الذى من حولهم لكى يلبى احتياجاتهم، فالواقع اليوم يقول ان قطاع السياحة حيث ملايين المصريين من العاملين أوالمرتبطين به بحاجة الى عملية إنقاذ سريعة بأفكار جديدة غير تلك التى عفى عليها الزمن، فمطلوب على وجه السرعة حقن هذا القطاع بجرعات اكسجين صناعى كى يبقى على قيد الحياة فى غرفة الانعاش حتى تتحسن الاوضاع .
ولذا مطلوب تعاون الجميع من اجل إنقاذ هذا القطاع الاساسى من قطاعات المجتمع المصرى الانسانية قبل الاقتصادية ,مطلوب تعاون يجمع اصحاب المنشآت السياحية من ناحية والهيئات والشركات الكبرى والمتوسطة فى كل القطاعات من ناحية اخرى, وليكن هذا الشتاء هو فرصة للمصريين لكى يروا جمال بلدهم بعيداً عن الصراع السياسى الدائر فى الشوارع والرؤس معاً , وذلك بنقل جميع اللقاءات والاجتماعات الشهرية والسنوية لكل الهيئات والشركات الى المحافظات السياحية فى الاقصر واسوان والبحر الاحمر وشرم الشيخ , وكذلك نقل جميع الاحتفالات والفاعليات الوطنية والدولية الى هذه المدن خلال هذا الشتاء .
فالشتاء هو الموسم السياحى فى الاقصر وأسوان , وهو الموسم الذى تعيش عليه معظم الاسر لباقى مواسم السنة , ومن هنا وجب علينا سرعة التحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه , وليكن هناك قرار سيادى بمقترحى السابق , بالتأكيد سياحة المؤتمرات والندوات والفاعليات وحدها لن تحل كل المشكلة ولكن على الاقل كما سبق وان قلت ستحافظ على المريض حياً فى غرفة العناية المركزة , هذا من جانب الدولة والشركات الكبرى والمتوسطة.
أما الافراد فقد تكون هذه فرصة لرؤية بلدهم التى يسافر اليها الاجانب آلاف الاميال لكى يرونها , وفى نفس الوقت يساعدوا إخوانهم المصريين العاملين فى السياحة بطريقة لائقة , ويجب ايضاً على مالكى الوحدات السياحية مساعدة المصريين على ذلك بتخفيض أسعار الفنادق والمنتجعات السياحية لتشجيع الاسر المتوسطة على السفر.
الوضع فى السياحة صعب ولكن يمكن ان يكون اقل صعوبة ويمكن ان يتحسن اذا فكرنا بقلب رجل واحد يحب هذا البلد.