قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مصر وإثيوبيا مودة من أيام الفراعنة..علاقة متميزة في عهد ناصر وهيلاسلاسي.. فتور أيام مبارك ومرسي..مصالحة واتفاق مع السيسي

0|سارة يسن

70% من فيضان نيل مصر يأتي من النيل الأزرق
عدد المشروعات الاستثمارية للمصريين في إثيوبيا 72 إلى الآن
مصر تقدم سنويا 10 منح أزهرية و5 منح جامعية للطلبة الإثيوبيين
إثيوبيا قادت دول المنبع لإعادة تقسيم مياه النيل رغم اعتراض مصر والسودان
سد النهضة يقام على النيل الأزرق مصدر مصر الرئيسي لمياه النيل
إثيوبيا أثارت قضية بناء السدود في الستينيات بدعم من الغرب
إثيوبيا حولت السدود على النيل الأزرق إلى واقع عام 1996
أصدرت مصر وإثيوبيا بيانًا مشتركًا، أمس الخميس، أكدتا فيه التزامهما المتبادل بمبادىء التعاون والاحترام المتبادل وحسن الجوار واحترام القانون الدولى وتحقيق المكاسب المشتركة.

وصدر البيان عن الرئيس عبد الفتاح السيسى ورئيس وزراء إثيوبيا "هيلى ماريام ديسالين"، بشأن مباحثات القمة التي جرت بينهما فى مالابو أمس، وأعلنه وزير الخارجية سامح شكري ونظيره الاثيوبى تواضروس ادهانوم فى مؤتمر صحفي عالمي.
وجاء هذا البيان ليعيد الي الاذهان العلاقات المتميزة بين البلدين قبل ان تشهد خفوتا واضحا في عهد مبارك ومرسي، وبنظرة سريعة علي العلاقات بين مصر واثيوبيا نكتشف انها ممتدة منذ مصر الفرعونية، واستمرت تنمو وتزدهر عبر العصور التالية، إلى أن غلب عليها الركود في فترة الحكم العثماني، وذلك بسبب اشتراك الدولة العثمانية في الصراع بين الإمارات الاسلامية وأثيوبيا، واستقرارها في شواطئ الأخيرة ومنعها الأثيوبيين من الاتصال بالبحر والعالم الخارجي. وقد ظل هذا الوضع مستمرا حتى وصول محمد على إلى الحكم في مصر وفتحه السودان بعد ذلك، مما أدى إلى وجود حدود مشتركة بين مصر وإثيوبيا.
وكانت تجمع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والإمبراطور هيلا سلاسي علاقة قوية، حيث كانت مصر تركز على الجانب الديني، فإثيوبيا في ذلك الوقت كانت تابعة للكنيسة الأرثوذكسية المصرية، وكانت الكنيسة الأم في مصر ترسل القساوسة من مصر للعمل في الكنائس الإثيوبية.
وكان للبابا السابق كيرلس علاقات شخصية بالإمبراطور هيلاسلاسي وكثيراً ما كان الرئيس جمال عبد الناصر يوظفها في خدمة المصالح المشتركة وكانت تتم دعوة الإمبراطور هيلاسلاسي في إفتتاح الكنائس في مصر وكان البابا أيضاً يفتتح الكنائس في إثيوبيا.
وبعد الإطاحة بهيلاسلاسي بدأت تتراجع قوة العلاقات المصرية الإثيوبية إلى أن وصلت إلى مرحلة العلاقات الرسمية الشكلية، وكانت من نتيجة ذلك أن استقلت الكنيسة الإثيوبية عن الكنيسة الأم في مصر، والتي ظلت منذ دخول المسيحية إلى إثيوبيا تابعة للكنيسة المصرية حتى عدة سنوات مضت وأصبح لها باباً إثيوبي خاص بها وانفصلت قيادتها عن مصر.
زادت قيمة الصادرات المصرية إلى أثيوبيا عام 2008 مقارنة بالعام السابق له بنسبة 6.6%، وعام 2009 مقارنة بالعام السابق له بنسبة 38.6% ، كما زادت في عام 2009 مقارنة بعام 2007 بنسبة 74.8%.
أما بالنسبة للواردات المصرية فقد زادت قيمة الواردات المصرية من أثيوبيا عام 2008 مقارنة بالعام السابق له بنسبة 78.6% ، كما زادت قيمة الواردات المصرية من أثيوبيا عام 2009 مقارنة بالعام السابق له بنسبة 26.1%، كما زادت في عام 2009 مقارنة بعام 2007 بنسبة 125%.
بلغ عدد المشروعات الاستثمارية للمصريين في أثيوبيا 72 مشروع استثماري برأسمال مصري بالكامل وبشراكة من الأثيوبيين وبشراكة مع أثيوبيين ودولة أجنبية ثالثة.
تنوعت مجالات الاستثمارات في أثيوبيا للمصريين في المجالات الزراعية والإنتاج الحيواني والصناعية والسياحية والعقارية.
في عام 2009 تم تقديم معونة غذائية مقدمة من الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا بقيمة 52 ألف دولار أمريكي، في عام 2008 تم تقديم معونة غذائية عن طريق وزارة الدفاع في 4 طائرات عسكرية، وهى عبارة عن 40 طنا وتقدم مصر سنويا 10 منح أزهرية و5 منح جامعية للطلبة الإثيوبيين.
كما تقدم مصر عن طريق الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا قرابة الـ25 دورة تدريبية في مجالات مختلفة مثل الطب، والهندسة، والتمريض، ومكافحة الجريمة، والقضاء على مدار العام.
فضلا عن بعض الدورات التدريبية التي تقدمها جهات مصرية بشكل مستقل مثل وزارة الكهرباء والطاقة المصرية في مجالات الطاقة المتجددة والكهرباء وغيرها، ووزارة الإعلام لتدريب الإذاعيين الأفارقة.
تدهورت العلاقات بين مصر وإثيوبيا مؤخراً وهو ما تجلى في الخلاف بين دول المنبع ودول المصب لحوض نهر النيل، إذ قادت إثيوبيا وشجعت توجه دول المنبع إلى التوقيع منفردة على اتفاق لإعادة تقسيم مياه النيل رغم اعتراض مصر والسودان.
ويعد النيل الأزرق الذى يقام سد النهضة عليه هو أهم رافد لنهر النيل، وهو المصدر الرئيسى لحصة مصر من مياه النيل. ومصر لديها اتفاقات تضمن تلك الحقوق. وكانت بريطانيا التى بدأ احتلالها الإجرامى لمصر عام 1882، قد وقعت فى 15 أبريل عام 1891، بروتوكولا مع إيطاليا التى كانت تحتل إريتريا، تعهدت فيه إيطاليا بعدم إقامة أية منشآت لأغراض الرى على نهر عطبرة.
وفى 15 مايو عام 1902، وقعت بريطانيا اتفاقية مع إثيوبيا تعهد فيها منليك الثانى ملك إثيوبيا بألا يقوم بإنشاء أو يسمح بإنشاء أعمال على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط من شأنها الحد من تدفق المياه منها إلى مصر والسودان إلا بعد الرجوع والاتفاق مع حكومتى بريطانيا ومصر.
وفى ديسمبر عام 1906، وقعت بريطانيا وفرنسا وإيطاليا اتفاقا فى لندن بشأن الحبشة "إثيوبيا"، تضمن فى البند الرابع منه، موافقة الدول الثلاث على العمل معا لتأمين مصالح بريطانيا العظمى، ومصر فى حوض النيل، وعلى الأخص تأمين وصول مياه النيل الأزرق وروافده إلى مصر.
وفى 7 مايو عام 1929، وافق المندوب السامى البريطانى على المذكرة التى أرسلها رئيس وزراء مصر محمد محمود باشا بشأن مياه النيل، وبذلك أصبحت اتفاقية مياه النيل سارية منذ ذلك التاريخ، علما بأن موافقة وتوقيع الجانب البريطانى على تلك الاتفاقية كان نيابة عن الإدارات الحكومية البريطانية القائمة فى كل من السودان وأوغندا وكينيا وتنزانيا.
وأهم ما تنص عليه اتفاقية عام 1929 هو تحديد حق مصر المكتسب من مياه النيل أى حصتها السنوية بمقدار 48 مليار متر مكعب، كما أكدت الاتفاقية أن لمصر نصيبا فى كل زيادة تطرأ مستقبلا على موارد النهر فى حالة القيام بمشروعات جديدة فوق النيل أو روافده الاستوائية أو الإثيوبية.
وكانت إثيوبيا قد أثارت قضية بناء السدود على النيل الأزرق وروافده منذ ستينيات القرن الماضى بدعم من الغرب، فى إطار الضغط الأمريكى والغربى على مصر فى عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذى تمكن من تفادى ذلك بفضل دور مصر ومكانتها الإفريقية والدولية فى عهده.
ولم تبدأ إثيوبيا فى تحويل مشروعات السدود على النيل الأزرق وروافده إلى واقع إلا فى عام 1996 عندما طلبت التمويل الدولى لشبكة من السدود على روافد النيل التى تنبع من الهضبة الإثيوبية وعلى رأسها النيل الأزرق الذى يعد القلب المائى لنهر النيل ولإيراداته فى مصر والسودان.
وإثيوبيا، التى تضم أهم منابع النيل، هى دولة داخلية لا تملك حدودا بحرية، وهى نقطة ضعف جغرافية خطيرة لأى دولة، واسمها التاريخى هو "الحبشة" ومعناها الخليط نتيجة وجود عدد كبير من القبائل والأعراق فيها، وعدد سكانها 90 مليون نسمة، وناتجها المحلى الإجمالى نحو 40 مليار دولار، أى أقل من سبع نظيره فى مصر، ونحو 78% من سكانها تحت خط الفقر، لكنها تحقق أعلى معدل للنمو الاقتصادى فى إفريقيا بمتوسط بلغ نحو 9% سنويا فى السنوات العشر الأخيرة بمساندة كبيرة من الصين، بما يدفعها سريعا نحو تحسين أوضاعها الاقتصادية.
وينبغى الإقرار بأن المنطقة التى يقام فيها السد عبارة عن هضبة شديدة الوعورة وغير ملائمة لإقامة مشروعات زراعية إلا فى مساحات محدودة، بما يرجح أن يتركز دور هذا السد الكبير على توليد الطاقة التى تحتاجها إثيوبيا، لكن فترة ملء خزان السد ستقتطع جزءاً مهماً من مياه النيل الأزرق التى تتدفق إلى مصر والسودان، وهى فترة الأزمة التى ستوقع أضرارا جسيمة بمصر لا يمكن احتمالها، وتفرض ضرورة مراجعة حجم خزان السد، وفترة ملئه. إذا كانت مصر تتفاوض مع إثيوبيا حول هذا السد، فإنه من بدهيات التفاوض لحل أى أزمة، أن يكون لديك خيارات متعددة، لأن غياب البدائل يفتح الطريق لمنطق الاستسلام لما يمليه الطرف المبادر من أفعال، وينبغى أن تراجع مصر كل خياراتها لحماية حقوقها المائية.