قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حب الدنيا الشديد أحد أسباب الضلال

0|ندى فوزي

"الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ" سورة إبراهيم.

يخبرنا الله تعالى فى هذه الآية الكريمة عن حال بعض من الناس الذين يحبون الحياة الدنيا حبا شديدا ونسوا أنها فانية، ولم يكتفوا بذلك بل إنهم يُنفرون الناس عن عبادة الله تعالى.
معنى الآية: أن بعضا من الناس يستحبون الحياة الدنيا ويؤثرونها ويقدمونها على الآخرة ويعملون للدنيا فرضوا واطمأنوا بها ونسوا الآخرة وتركوها وراء ظهورهم.

وحين تُدقق في الآية تجد أنها لا تمنعك من حب الدنيا لكنها تقول إنك إن استحببتها على الآخرة فهذا هو الأمر المذموم، أما إذا أحببت الدنيا لأنها تُعينك على تكاليف دينك وجعلتها مزرعة للآخرة فهذا أمر مطلوب لأنك تفعل فيها ما يجعلك تسعد في آخرتك فهذا طلب للدنيا من أجل الآخرة، أما هنا فلا نجد هؤلاء الذين يستحبون الحياة من أجل أن يجعلوها مزرعة للآخرة بل هم يستحبون الحياة من أجل التمتع فيها.

وقوله "وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ"، أي أنهم لم يكتفوا بحب الدنيا على الآخرة فقط ولم يكتفوا بالسير في طريق الشهوات والملذات بل تمادوا في الغي وصدوا غيرهم عن سبيل الله كأنهم ضلّوا في أنفسهم ولم يكتفوا بذلك بل يحاولون إضلال غيرهم ويصدونهم عن الهداية.

وقوله "وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً"، أي يبغون شريعة الله مُعوجة لتحقق لهم نزواتهم، وفى هذه الآية نجد ثلاث مراتب للضلال: استحباب الحياة الدنيا على الآخرة، والصد عن سبيل الله، وتشويه المنهج كي يُكرهوا الناس فيه.

ويصف الحق سبحانه هؤلاء فيقول "أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ"، أي أن أصحاب المرتبة في الضلال هم من استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة والذين توغلوا في الضلال أكثر فهم الذين يصدون عن سبيل الله، أما الذين توغلوا أكثر فأكثر فهم الذين يُشوهون في منهج الله لتنفير الناس منه أو ليحقق لهم نزواتهم وهكذا ساروا إلى أبعد منطقة في الضلال.

ما يستفاد من هذه الآية الكريمة أنه يجب على الإنسان أن يستحب الآخرة على الدنيا لأنها هى دار البقاء فلا تفنى أبدا.