خطيب بالدقهلية: الإهمال والتسيب بعيد تماما عن "القضاء والقدر"
قال الشيخ نشأت زارع إمام وخطيب مسجد سنفا بميت غمر بمحافظة الدقهلية "لا تحملوا الإهمال والتسيب على القضاء والقدر فلا تنسوا أن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم، والتقصير لايعفى صاحبه من تحمل المسئولية على ذلك، ونحن نرى العالم يتقدم بإتقان العمل والأخذ بالأسباب ومحاسبة الفاسدين والمقصرين ونرى دولا تتخلف بسبب الإهمال والتسيب والتواكل وعدم التخطيط وانتشار الفساد والرشوة ".
جاء ذلك خلال خطبة اليوم الموحدة التى ألقاها عن الأحداث المعاصرة التى تشهدها مصر فى هذه الأيام تحت عنوان "لا للتسيب لا للإهمال لا للمخدرات لا للإرهاب".
وأكد أن من مقاصد الشريعة الاسلامية عمارة الارض كما قال القرآن "هو انشأكم من الارض واستعمركم فيها" أى طلب منكم عمارتها ومن مقاصدها حفظ النفس وحفظ النسل وحفظ الدين وحفظ العرض وحفظ المال وعمارة الأرض وحفظ مقاصد الاسلام لايكون ألا باتقان العمل والأخذ بالأسباب، وان نبتعد عن الاهمال والتسيب واللامبالاة والمحسوبية والرشوة فليس خافيا على احد ان الاهمال عاقبته وخيمة وكارثية على الفرد والمجتمع بأكمله واذ تفشت هذه الآفة فى امة اهلكتها وجعلتها فى ذيل الامم والنبى صلى الله عليه وسلم يقول لنا " ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه".
وأضاف قائلا "لقد رأينا حوادث مروعة فى هذه الايام مات فيها الابرياء بسبب الاهمال واللامبالاة وعدم تقدير المسؤلية وعلى الدولة ان تشدد العقوبة على كل من يتسبب بإهماله فى قتل الناس. مصر تعد من اوائل الدول فى حوادث الطرق بما يقرب من 13 ألف قتيل سنويا وخسائر تقدر بـ17 مليار جنيه بسبب الاهمال وعدم معاقبة هؤلاء والرشوة وتناول السائقين للمخدارات وسوء الطرق هذه اسباب يجب ان تختفى فصدق او لاتصدق ان تقوم ادارة مرور اسكندرية بأخذ عينة عشوائية من السائقين على الطريق فتكون النتيجة 100% من السائقين يتعاطون مخدرات هذه كارثة بمعنى الكلمة".
وتابع قائلا "إن الفساد والإرهاب هما أمراض العصر وداء الامم يجب على الدولة محاربة الاثنين معا فالفساد والاهمال واللامبالاة من اشد انواع الارهاب واما الارهابيون الذين يزرعون القنابل عمدا مع سبق الاصرار ويتحول الابرياء الى قتلى أو اشلاء مثل ماحدث فى قطار منوف وغيرها هؤلاء خونة مجرمين كفرة لاتوبة لهم هناك فرق بين القتل الخطا والقتل العمد -القرآن فصل عقوبة المجرم القاتل عمدا"، ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما".
وأكد أن مصر لن تتقدم إلا بثقافة العمل وإتقانه ومحاسبة المقصرين العشوائيين الذين لايبالون بأرواح الناس أيا كان منصبه حتى لو كان وزيرا ومكافحة الارهاب يجب ضم معه محاربة الفساد والاهمال فهما نوع من الارهاب للمجتمع ايضا.
وأوضح انه لايختلف اثنان على انتشار ثقافة الاهمال والعشوائية والتواكل والتلوث والعنف والجهل وهى لاتليق بالمصريين الذين علموا العالم الحضارة والتمدن قديما وعلموا الدنيا فقه التعايش مع المختلف معهم فى العقيدة والفكر ولكن دخلت علينا مؤخرا ثقافة العنصرية وافكار الظلاميين والفكر الوهابى المخاصم للحياة والمعادى للاخر فكانت النتيجة اننا نحصد الان افكار الظلاميين الذين جاؤا الينا بتدين مزور انتج لنا داعش والقاعدة وكل الارهابيين".
واشار الى انه على مؤسسات مصر جميعا عدم اهمال فكر الظلاميين ونرى انها مقصرة فى كشف هؤلاء ويجب اعطاء المستنيرين فرص ودعم اكبر وان شاء الله مصر صامدة لأنها عبر التاريخ تعرضت لاعتداءات كثيرة من كل الثقافات ولكنها كانت تمصرهم والتتار مثالا فقد تمصروا بعد دحرهم".