أسرارالمواجهة بين الملك سلمان وأوباما..والترويج لموافقة أمريكية على حرب اليمن كذب..وتصعيد التيارالمحافظ بالمملكة مقامرة
إن النظر إلى التغييرات التي أجراها الملك سلمان في الزمرة الحاكمة في المملكة من وجهة تقوية دعائم حكمه وضخ دماء الشباب في شرايين المملكة نظرة قاصرة تهمل المخاوف المتصاعدة والضغوط الواضحة لمقاومة التيار المحافظ داخل السعودية فقد بدا واضحا أن الملك الجديد بدأ يستشعر الحرج من الخطوات الإصلاحية التي انتهجها أخوه الراحل الملك عبد الله والتي يراها الملك الجديد بوابة تفتح عليه تيارا مزعجا من الغرب لتحقيق المزيد من الإصلاح الاجتماعي والسياسي داخل المملكة.
ويبدو أن الملك سلمان بات أقرب لسطوة المتشددين منه لقوى الغرب و الإصلاح وهو ما بدا عليه في اتخاذه قرار الحرب على الحوثيين في اليمن إذ لم يعد يتحمل الملك الضغوط الداخلية من القوى التقليدية والدينية لعبث إيران في الخليج ومحاولات تقويض نفوذ المملكة في المنطقة.
إن التقييم الحقيقي للتغيير في المملكة يكون ظالما إن حصرناه في انقلاب على رجال أخيه الراحل عبد الله لكنه استكمال لما بدأه الأخير في الخروج من العباءة الأمريكية التي تظهر تحالفا وهميا مع سياسة المملكة لكنها في الحقيقة توجه لها الطعنات تلو الطعنات بهدف إحراج العائلة الحاكمة وإثارة طوائف المملكة لتتصارع فيما بينها لخلق عداء مع حكامها من قبل شيعة المملكة في شرقها والشباب الغاضب من السير في فلك الغرب الذي تقويه نزعة دينية أصولية بالإضافة للتيار الوهابي الذي رأى في إطاحة الملك عبد الله لاثنين من كبار رجالها في المملكة وهما رئيس هيئة الأمر بالمعروف واستبدال بعض كبار الشخصيات القضائية انقلابا على ثوابت قديمة.
كما يعالج الملك سلمان بتغييراته الأخيرة الغضب من فتح الباب أمام المرأة السعودية قليلا لتندمج مجتمعيا وتتبوأ المناصب العليا لذا لم يكن القرار باستبعاد نورا الفايز أول امرأة تتولى منصب نائب وزير تعليم للفتيات والتي تلقت تعليمها في الولايات المتحدة، ودافعت عن البرامج الرياضية التي تديرها الدولة للطالبات، والتي كانت لا تحظى بشعبية بين المحافظين الدينيين، كما لم يكن معروفا أن لديها علاقة سيئة مع سلمان ليمثل استبعادها إشارة واضحة عن التراجع أو على الأقل الموازنة في تحديث النظام السياسي وإجراء إصلاحات ما أثار القلق من التغييرات التى جرت على الزمرة الحاكمة وانتهاج المملكة مسارا عكسيا للعودة إلى المربع رقم صفر في محاولة إعادة صياغة الخطاب الاجتماعي والسياسي داخل المملكة هو السجل الحافل للملك سلمان وعلاقاته المتشعبة مع كيانات تعد الآن في نظر العالم كيانات داعمة للتطرف .
كان الملك سلمان قد جمع التبرعات للمجاهدين في أفغانستان في 1980، فضلا عن مسلمي البوسنة خلال الصراع في البلقان من 1990 ومثل دور الرجل المصرفي في المملكة العربية السعودية لدعم وكلاء الأصولية في مناطق الحرب في الخارج وعين سلمان لتشغيل لجنة للتبرعات التي جمعت بدعم من العائلة المالكة وسعوديين آخرين لدعم المجاهدين ضد السوفييت ويتمتع الملك سلمان بروابط وثيقة جدا مع المؤسسة الدينية الوهابية في المملكة كما ساعد سلمان في تجنيد مقاتلين لعبد الرسول سياف، مقاتل السلفية الأفغاني تحت رعاية أسامة بن لادن والعقل المدبر لأحداث نيويورك خالد الشيخ محمد.
وعين الملك سلمان من قبل أخيه الراحل الملك فهد لتوجيه اللجنة السعودية العليا لإغاثة البوسنة والهرسك عند تأسيسها في عام 1992 لحين إغلاقها مؤخرا في عام 2011. وجمعت 600 مليون دولار استخدمت لتسهيل شحنات الأسلحة على الرغم من حظر الأمم المتحدة على الأسلحة الحظر المفروض على البوسنة ويوغوسلافيا وفي عام 2001، حين مداهمة قوات الناتو مكاتب إغاثة سراييفو SHC، تم اكتشاف كنز من المواد الإرهابية وصور من هجمات لتنظيم القاعدة.
إن التغييرات التي أجراها الملك سلمان وحربه في اليمن ما هي إلا محاولة لاسترضاء المقاتلين الاسلاميين في افغانستان والبلقان الذين عادوا إلى ديارهم، ويشكلون الآن العمود الفقري لانبعاث تهديد تنظيم القاعدة إلى المملكة العربية السعودية من جديد كما حدث في عام 2003.
وفي نوفمبر من 2002 رعى الأمير سلمان حفلا لجمع التبرعات لثلاث جمعيات خيرية سعودية هي الآن قيد التحقيق من قبل واشنطن: منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية، ومؤسسة الحرمين، والندوة العالمية للشباب مسلم.مكتفيا بالقول :ليس من مسئولية المملكة إذا استغل الآخرون التبرعات في دعم الإرهاب وفي الوقت الذي يدعو فيه العالم الإسلامي بمراجعة مناهج المتأخرين من الدعاة والتي غذت التطرف وأفسدت المجتمع الإسلامي أعاد الملك سلمان تشغيل مؤسسة ابن باز مفتي السعودية الذي وافته المنية في عام 1999 والتي تأسست بمباركة منه عام 2001 وعرف عن ابن باز أنه رجل الدين الذي يدفع بالمملكة في اتجاه الأصولية الصارمة والشديدة, ولا ننسى فتواه الشهيرة بأن النساء اللائي يدرسن مع الرجال بغايا.
كما كان عضوا بجمعية ابن باز عقيل العقيل، الذي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2004 لقيادة منظمة يزعم أنها تساعد تنظيم القاعدة في أكثر من 13 بلدا،بالإضافة إلى عضوية عبد الله القرني، الذي قال في إحدى خطبه: "تمزيق الجماجم هو الطريق إلى النصر"
إن ما يمكن أن نسميه احتضان المتطرفين هو العنوان الأبرز للتغييرات الأخيرة التي جرت على وراثة العرش في المملكة يصب في خانة أسهم الملك الجديد لدى المتشددين وهي عودة للمملكة خطوات إلى الخلف وإعادة نظر لخطوات إصلاحية وسياسة انفتاح على الغرب لم تجن المملكة منها سوى غضب الداخل واستهتار الخارج بمقدرات الحكم في المملكة بالإضافة إلى تحالف أمريكي إيراني سافر جاء بالفرس إلى أبواب باب المندب ما يقوض النفوذ السعودي.
كما أن تناول الصحف ووسائل الإعلام ما يشير إلى أن المملكة لم تكن لتستطيع أن تقوم بعاصفة الحزم في اليمن إلا بموافقة امريكية استمرار للاستخفاف بالعقل العربي فلا هدف للولايات المتحدة اليوم إلا تفكيك المملكة وإشعالها ..لكن في الوقت نفسه هل تعود المملكة إلى احتضان التطرف الذي لا تتوقف تداعياته على المملكة بل تمتد إلى كل بقعة يكون فيها هؤلاء الذين كانوا وما زالوا سرطانا يضرب المجتمعات العربية ويفسدها ...إن من المبكر فهم مغزى هذه التغييرات والأيام وحدها ستبين المسار الذي سيسلكه الملك الجديد وتداعياته.
إن التغييرات الأخيرة من الملك سلمان هو تمترس بالمتطرفين لتخفيف الضغوط الإصلاحية وتهدئة الغضب المجتمعي من التيار المحافظ داخل المملكة على الانفتاح الاجتماعي الذي حاول الملك الراحل إطلاقه ومواجهة متأخرة لتواطؤ أمريكي إيراني على المنطقة وثمن مؤجل حان دفعه لأخطاء المملكة في التحالف على إسقاط ليبيا ومحاولة إسقاط سوريا ..وما أراها إلا التماساً لدفء بنار حارقة واستظلالاً بسقف متصدع .