غادة الغنطوس.. رحلة واحدة من أعيان الأفغان إلى سهول لبنان
عن دار العين للنشر، صدر حديثا كتاب " الأميرة الباشتونية معصومة ، من جبال أفغانستان إلى سهول لبنان " للمؤلفة غادة غنطوس ، الكتاب عبارة عن سيرة اجتماعية لحياة سيدة من أعيان الأفغان الباشتون وهي " معصومة سردار عبد العزيز خان " ، ثلاثون فصلا تلقي من خلالها الكاتبة الضوء على مراحل حياة الأميرة معصومة المليئة بالأحداث التي استمرت أكثر من سبعة عقود ، قامت غادة غنطوس ـ وهي التي تعيش حاليا في كندا وعملت لأكثر من عقدين في مجال الإعلام والتعليم ـ برصد تلك الرحلة الطويلة التي اقترنت ب" أديب االفتّال " الدمشقي الأصل الذي نشأ في أفغانستان وعاصر مراحلها السياسية المختلفة " ، والذي أحبته ورافقته حتى آخر يوم في حياته . الكتاب يوضح الواقع السياسي والاجتماعي لأفغانستان ودور الملك " أمان الله " والملكة ثريا ، في تحديث البلاد والنهوض بها يرافقهم وزير خارجيته والد الملكة السيد
" محمود طرزي " ، ويلازمهم أديب الفتال في جميع الأحداث االتي وقعت في تلك الحقبة من الزمن في الأفغان وفي المنفى ، ترسل غادة غنطوس في مقدمة كتابها إهداء خاصا مليئا بالدفء والرقي للأميرة معصومة " علمتنا يا سيدتي الآتية من جبال الهندكوش ، معنى الإخلاص والوفاء والتضحية التي لاحدود لا ، لقد أديت رسالتك على أكمل وجه وأجمل صورة " ، لم تكن المؤلفة بعدية عن الأحداث ، فهي زوجة ابن الأميرة معصومة ، توطدت بينها وبين الأميرة أواصر صداقة رائعة ، ودخلت إلى عالمها متسللة إلى كل لحظات حياتها المفعمة بالمواقف ، تعترف غنطوس أنها أحبت الباشتون لأجل أميرتها معصومة ، وأحبها الناس من أجلها كذلك ، وأحبوا الجبال الشم التي انحدرت منها تلك المرأة العظيمة ، تبرز أهمية السرد لهذه الوقائع بتعريف القارئ بما يجهله عن عصر كانت فيه الأفغان على مفترق الطريق بين اتباع النهج العلماني والتحضر وبين التخلف والرجعية ، والتي استغلها الإنجليز لإشعال نار الانشقاق بين الأطراف المتناقضة خوفا على مصالهم الجغرو ـ سياسية ، في بلاد الهند والمياه الدافئة المتاخمة للأفغان ، هكذا كما وضحت المؤلفة واستقرت على أن تعطي القارئ فرصة للخوض في التفاصيل دونما مصادرة ، كل التفاصيل التي سردها الابن للزوجة يمكنك أن تجدها في هذا الكتاب ، إنها سجلت كل مايعرفه ولدها عنها دون هوادة ، نظرا لاحتكاك الابن الدائم بالأم حتى آخر لحظة من حياتها ، رحلة من الحب والعطاء والسفر بين الحدود ، رحلة بالحوار الواضح المحدد التفاصيل والصورة المعبرة الراسخة في الزمن رسوخا لا يمكنك من اقتلاعها منه ، توفت الأميرة معصومة عام 1964 ، وبدأت قصائد الشعر بالغة الفارسية تروي قصة إخلاصها لوطنها وزوجها فأصبحت رمزا للمرأة الوفية .