قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الإرهابي عمر متين .. والطريق إلى البيت الأبيض...!!

0|على عويس   -  

في حوار خاص مع أحد الأصدقاء قبل عدة أيام قلت له انتظر في أوروبا وعمق أمريكا وقريبا منها في كندا عدة طعنات إرهابية جديرة بالتأمل قبل الانتخابات الأمريكية لكي تُصعد إلى البيت الأبيض اليمين المتطرف الذي لن يبقى من شأفة دعاة التطرف رجلا وربما يفتح المسرح العالمي على حروب دينية مباشرة وبدون مجاملات بطريقة تريدها التنظيمات المتطرفة كسبيل وحيد لمدها بالمزيد من الشباب السلفي المغرر بهم والأموال التي تجبى من عواصمنا بصمت إليهم ...
ولكن أرجوكم لا تقولوا حينها صنعتها المخابرات ... ولا نفذتها الشياطين ... ولا قامت على ترتيب مسلسلات القتل المنتشر في العالم ما تسمونه بالحكومة العالمية الخفية التي تخفي خلفها تيارات الإرهاب الديني ضلالها وخرافاتها ونصر حينها على عدم الاعتراف بجذر الإرهاب وحجمه داخل كتب التراث التي صنعت هذه الظاهرة وسط تواطؤ مشهور على عدم حسم قضية تجديد الخطاب ونقد الموروث... لأن عدم الاعتراف سيجعلنا نرحل الداء ونبتعد عن الدواء وسيجعل سكين النحر لا يتوقف فوق رقابنا ...!!
فنحن في شهر الصيام وكما تقولون الشياطين مصفدة....
ونحن في شهر القيام والرحمة وقد تبنت داعش السلفية المجزرة التي وصُفت بأنها الأولى في تاريخ أمريكا التي يحصد فيها سلاح شخصي على يد فرد واحد كل هذا العدد من القتلى والجرحى في جناية هزت ولاية فلوريدا الأمريكية كلها حتى أعلنت حالة الطوارئ ...
لأن مغامرا إرهابيا نبت في بيئة سلفية مع والديه القادمين من بلاد طالبان الأفغانية التي كان يصرح الرئيس السادات في السبعينيات من القرن الماضي أنه سيكون بجوار المجاهدين الأفغان بكل ما في الإسلام من قوه لمواجهة حكومة أفغانية علمانية بذلك الوقت حتى جاءتنا هذه السياسات بهذا الفكر وهذا البلاء وبهذا القتل العشوائي ليكون برقبتنا وتحت مسئوليتها وتُسأل عنه مذاهبنا الدينية وسطورها التحريضية ضد الآخر عندما جعلت من نفسها نطاقا عنصريا له الحق في حكم العالم والسيطرة عليه وفرض وجهة نظرها على كل شعوبه وثقافاته وذهبت موسوعاتنا الفقهية تحكي بإسهاب عن حق تنفيذ الحكم الشرعي لأحاد الناس دون أن يقطع لسانها أحد ودون أن يحرق إنتاجها العنصري الخبيث رجلا عالما خلوقا ذو لحية أو شنب ..!!
لقد ظل هذا الوباء يتراكم ويتكاثر وسط بيئة منعت عن الناس التربية السلوكية الإنسانية الأصيلة حتى اندفع المتطرف عمر متين الأفغاني ليقتل أكثر من خمسين رجلا في ملهى ليلي لأنهم يمارسون سلوكا لا يعجب عقيدته وتشمئز منه ديانته .. بينما لم يشمئز من طعام دافعي الضرائب ومدارس دافعي الضرائب ومعونات دافعي الضرائب والبقاء بأرضهم والمكوث بينهم هربا من بلاد الكهوف والأشباح والجهل والأمراض التي نزح منها أبواه ..!!
لم يفصل الحادثة إلا عدة أيام عن تصريح شهير للمرشح الرئاسي الامريكي عن الحزب الجمهوري ذو الحظوظ الأكثر دونالد ترامب وهو يصرح متعجبا ومعه الحق من الأمة المسلمة التي تهتم بالصيام والقيام فتمتنع طوال النهار عن الشراب والطعام ولكنها لا تمتنع عن التناحر الداخلي وسفك الدماء ...!!
ليأتي فعل الإرهابي عمر متين موافقا جدا لتوقعات وسطور ترامب التي صفعت وجه أمريكا وأدمت الضمير الإنساني الحي ....وستكون أحد أهم المسببات التي ربما تدفع به للصعود إلى البيت الأبيض وحكم أمريكا ..!
لم يتأخر ترامب حين باشر إلى الاستفادة الكاملة من الحادثة فذهب على إثرها ليؤكد على موقع التواصل الاجتماعي توتير بلحظة الرعب الذي يجتاح البلاد وأمام تبني داعش للجريمة الإرهابية البشعة بأنه كان محقا بشأن ما اسماه الإرهاب الأصولي الإسلامي...!!
في الحقيقة يصعب فهم هذه العقول المتطرفة إلا بالوقوف على طبيعة المنهج السلفي العنصرية بمذاقها السادي الإستعلائي في الإرشاد والاعداد وما تتبناه من منظومة فكرية تحبذ التعدي على الأخرين بلكنه اصطفائية بغيضة جاءت بين سطور من يعتبرونهم أولى الألباب في مدارسهم الفقهية ...!!
وعليه تورد التعاليم السلفية للشاب الغر أن تغيير المنكر باليد جائز لآحاد المسلمين بشرط ألا يؤدي إلى فتنة عظيمة .... وطبعا أمر الفتنة العظيمة متروك لتقدير الشاب الإرهابي المتعطش للحور العين ....!!
وقد جاء في شرح كتاب غاية البيان شرح ابن رسلان: ولا يختص الأمر والنهي بأرباب الولايات والمراتب بل ذلك ثابت لآحاد المسلمين واجب عليهم وعلى المكلف تغيير المنكر بأي وجه أمكنه ولا يكفي الوعظ لمن أمكنه إزالته باليد ولا تكفي كراهة القلب لمن قدر على النهي باللسان. انتهى
وعليها فقد حمل عمر رشاشه وذهب إلى الملهى الليلي ما دام قادرا على حصد رؤوس الأبرياء الذين يراهم في عقيدته خطرا على مستقبل الحياة ومن خلفه داعش تشعلها حربا لا تبقي للمسلمين حجه لرفع الحرج أو رأب الصدع ..!
ومن المفارقات أن تقع هذه الجنايات في الوقت الذى نغازل فيه السلفية ونسلمها منابر الدولة المصرية ونحن نزعم محاربة التطرف وتتحول بعض قطاعاتنا الشرطية والخدمية إلى ما يشبه هيئات دينيه تعمل بنص الفتاوي لا بسطور الدستور والقانون التي أقسمت على احترامه وسط بيئة يسودها قلق التطرف وتحتاج إلى وعي يمنع عنا الانزلاق إلى تيه رهيب ستصبح تكلفه الخروج منه ربما هدما وقتلا وسحلا لم تعرفه هذه البلاد الآمنة من قبل ..
وعليه نحذر من مغبة الطريق الذى يسرقنا فيه بريق التطرف بالعمل الجاد والسريع لبناء دولة مدنية حديثة تنتهي من إرث الماضي البغيض وتكاليفه..!
آملين من ضربة داعش السلفية في قلب فلوريدا أن توقظنا على حقيقة المخاطر التي من الممكن أن تصيب قلب القاهرة ...لتبقى الدفة مسئولية السياسات التي تقود سفينة الوطن من أجل النجاة به من تغول الخطاب الديني الكرائهي ...؟!!