- 60 ألف عربة فول و1.8 مليار جنيه حجم الاستهلاك خلال شهر رمضان
- 800 ألف طن حجم استيراد الفول سنويا.. والإنتاج المحلي لا يغطي سوى 15%
- فول "العربة" بهجة ومظهر من مظاهر رمضان رغم طعمه المتغير ولونه
- أصحاب العربات يضيفون البودرة البيضاء لسرعة طهي الفول ويستغلون غياب الرقابة
- العربة لا تحتاج لترخيص من الحى أو الصحة.. ولا وجود لشهادات صحية للعاملين
- عربة الفول بلا شهادة صحية ولا ملاءمة لاشتراطات البيئة كالمحال
- فول العربات مليء بالفيروسات وتم خلطه بمواد كيميائية وأصباغ
- توقف الكبد واضطراب وظائف الكلى والضعف الجنسي مخاطر فول العربات
رمضان مبيكملش إلا بفول "العربة" .. وإحنا هنا عندنا عم محمد بتاع الفول، - هكذا بدأ احد المترددين على عربات الفول - هو عنده أكتر من 5 عربات فول بالمنطقة، واعتدنا الشراء من عنده ، وفي رمضان بالاخص بتقفل محلات الفول، وتجد الاهالي امام العربات في طابور طويل ، ويبدأ الشراء بعد الفطار مباشرة، ورغم ارتفاع سعره، حتى ان كيس الفول الواحد أصبح سعره جنيهين، إلا اننا لا نستغني عنه، فهو وجبه السحور الاساسية.
وأضاف :" لا نعلم لماذا اصبح لون الفول غامقا وطمعه أصبح متغيرا، وكنا في السنوات الماضية نقوم بشرائه من العطار وطهيه بالمنزل، ولكن الان أصبح شراؤه من العربة بهجة ومظهرا من مظاهر رمضان".
محل فول
ويقول فرحات عبد النبي، - صاحب محل فول بميدان فيكتوريا - "أغلب اصحاب عربات الفول يذهبون الى المستوقدات الكبيرة لطهي الفول مقابل 20 جنيها للقدرة الواحدة، ويقوم صاحب العربة بإضافة المادة للتسوية اثناء الطهي ، وهي بودرة بيضاء تباع لدى العطار لطهى الفول بسرعة خلال وقت قصير، ويستغل أغلبهم عدم الرقابة على تلك العربات، ويتم إضافه لكل قدرة من 3 الى 4 ملاعق منه وهو على النار".
وأضاف :" للاسف تلك المهنة أصبحت مهنه من ليس له مهنة، وبالطبع لا يحتاج لترخيص من الحى او شهادات صحية للعاملين ولا يخضع لتفتيش صحى من وزارة الصحة او تفتيش من قبل مباحث التموين، وتجهيز العربة أصبح سهلا للغاية لا يتعدى سعرها 5 الاف جنيه وقدرة الفول بحوالى 500 جنيه، واليوم يبدأ بشراء الفول المستورد وليس البلدي، ويقوم بالذهاب للموقد لطهيه ثم شراء عيش وتوابل ومخلل وزيوت، والتسوية لا تتعدى عشرة جنيهات، وبالتالي الربح يتعدى التكلفة أضعاف ما يتم إنفاقه، ولا رقابة من الحي، ومن الممكن ان يقوم صاحب العربة " بتضبيط اموره ودفع رشاوى للعمل داخل الشوارع والازقة بعيدا عن رقابة الحي".
"للأسف جميع اصحاب عربات الفول يقومون بإضافة البودرة للفول لتسهيل سرعة الطهي، وهو ما لا نقوم به لان "العين علينا" ونخضع لرقابة وزارة الصحة مباشرة ونتعرض لخطر إلغاء الترخيص والغلق، اما صاحب العربة بلا ترخيص ولا يتم سحب عينات منه او التأكد من توافر الشهادة الصحية وطهارة المكان وملاءمته للاشتراطات البيئية والصحية وخلو المكان من الحشرات والقوارض لضمان سلامة الغذاء ومراقبة الغذاء من فول وزيوت ومخللات وطهارة الاواني، اما عربة الفول فينتقل صاحبها من مكان لمكان ولا يجد مكانا لغسل الاواني، وبالتالي فهو عربة أمراض متنقلة و لا يسدد رسوم تراخيص او تامينات او ضرائب، ويصل سعر الرغيف لجنيهين والطبق لخمس جنيهات وهو اضعاف اسعار البيع للمحال التجارية" منتقدا ً غياب الرقابة على بيزنس عربات الفول وبالاخص خلال شهر رمضان.
عربة فول
ومن أمام عربة الفول أمام مسجد نصر الاسلام بحي شبرا، يقف إمبراطور عربات الفول ليباشر مهام العمل من خلال عربات الفول التابعة له والمنتشرة بالحي، ويعلم أغلب الاهالي ان تلك العربات هى ملك "محمد فوله" كما يطلقون عليه، وامام كل عربة يقف عشرات الاهالي في انتظار دورهم للحصول على فول السحور دون معاناة لان اغلبهم يرون أنها بهجة وفرحة.
ويتحدث"فولة "قائلا ً :" الاقبال شديد في رمضان، وطعم فول العربة يختلف مذاقه عن الفول بالمحال التجارية، والبركة هي السبب، وكثير من الزبائن تقف لتناول السحور بجوار العربة واغلبهم من الشباب ويعتبروها خروجة، ولا تجد مقعدا خاليا على الرصيف، حتى ان اغلب زبائن المقاهى المجاورة يقبلون على شراء السحور من العربة وكذلك اصحاب المحال المجاورة لنا والسائقين والعاملين بالشوارع".
"لا صحة لوجود مادة خطرة بالفول ، والفول بلدي ومش مستورد ، ونراعي ربنا في اكل عيشنا، والفول بياخد وقته في الطهي" مدافعا عن سلامة فول العربه، مضيفا ً أن اصحاب عربات الفول مطاردون من موظفي الحي ودائما متهمين بان ما يقدمونه ملئ بالامراض، رغم أنه يتم الطهي جيدا وغسل الاواني أيضاً.
عدد العربات
جدير بالذكر أن عدد عربات الفول في مصر يقدر بنحو 60 ألف عربة تكلفة الواحدة ما بين 4 إلى 5 آلاف جنيه ومتوسط أرباحها 200 جنيه يوميا، ويأكل المصريون فول بقيمة 1.8 مليار جنيه في شهر رمضان فقط، طبقا لما صرح به الدكتور عادل عامر رئيس مركز المصريين للدراسات الاجتماعية والاقتصادية.
ويتم استيراد ما يقرب من 800 ألف طن فول سنويًا، لترتفع فاتورة استيراد الفول إلى 1.3 مليار دولار سنويًّا من العديد من الدول، وأبرزها بريطانيا وكندا وأستراليا وغيرها، وصل سعر طن الفول البلدي إلى 10 آلاف جنيه، والفول البلدي المزروع بمصر يغطي 15% فقط من الاستهلاك، وتستورد مصر ما يقرب من 85% من حجم استهلاكها سنويًّا من الفول.
أضرار العربات
ويقول دكتور خالد عبد المنعم، إستشاري أمراض الباطنة، عن مخاطر فول العربات،.. "عربات الفول عبارة عن عربة للامراض المتنقلة، فأصحابها استغلوا عدم الرقابة وعدم خضوع تلك العربات لأى نوع من أنواع الرقابة الصحية، وقاموا بإنتهاك كافة القوانين، بداية من عدم وجود رخصة او شهادة صحية للعامل تثبت أنه سليم وغير حامل لاى نوع من الامراض المعدية، وصولا لاستخدام أنواع رديئة من الفول المستورد الذي يتم إستيراده كعلف حيواني ومليء بالفيروسات والشوائب والبكتريا وصولًا لطريقة الطهي واستخدام ألوان وأصباغ مثل مادة هيدروكبريتيت الصوديوم لجعل الفول أكثر بياضا ومادة سوداناى ومواد كالنشا وبيكروبنات الصوديوم لسرعة طهى خلال ساعة ويقوم ببيع اضعاف تلك الكميات وبالاخص خلال شهر رمضان، وذلك استخدام زيوت رديئة تم إستخدامها خلال القلي لعشرات المرات، علاوة على الفئران والحشرات التى تحويها اجولة الفول التى تباع وتطهى بدون رقابة واشراف صحى، ليصبح الفول الذي يتم وضعه داخل كيس بلاستيك يتفاعل مع كل تلك المواد الخطرة من فول ردئ وزيت فاسد ونشا لتصبح خلية سرطانية تستقر في اجساد المصريين بمرور الوقت، وتصيبهم بأمراض الكبد والكلي".
وتابع :" الصحة غائبة تمامًا عن هذا المشهد، واغلب المواطنين يصابون بأمراض المعدة جراء تلك البكتيريا التى تصيبها، ويصل الامر للاصابة بالقرحة وسرطان المعده، والبودرة المستخدمة في إسراع عملية الطهي توقف انزيمات الكبد وتعمل على إضطراب وظائف الكلي والضعف الجنسي، ويطلق عليها مادة الاديتا".
وانتقد إستشاري أمراض الباطنه، ما يقوم به أصحاب عربات الفول بوضع الفول الساخن داخل اكياس بلاستيكية تتفاعل معه، وتؤدي لانتقال العديد من المركبات الكيميائية العضوية المعروفة بتأثيراتها السامة إلى الفول.
خبير تغذية
وتشرح دكتورة لبني عبد العزيز، إستشاري تغذية، أن أغلب فول العربات تستخدم فول مستورد ولونه أسود ويتم إضافة لون صناعي لتغيير لونه للاحمر، ولارتفاع اسعار الفول البلدي لا يتم استخدامه وهو لا يحتاج لاصباغ، ولهذا ننصح الاهالي بشراء الفول حتى لو كان مستوردا ويتم طهيه بالمنزل تجنبا ً لاحتواه على الاصباغ ومادة الاديتا المسرطنه، واضافة الزيت الصحي ويفضل زيت الزيتون والخل والليمون لتقوية المناعه، خاصة وان من يعملون بعربات الفول ربما حاملين للامراض والعدوي والمكان غير صحي وملىء بالجراثيم والعدوي.
"الفول غنى بالبروتينات والفيتامينات والأملاح المعدنية مثل الحديد والفسفور، ويقاوم الامراض ومفيد للفلب وضغط الدم ويقوي المناعة، ولكن إذا ما تم طبخه بالمنزل، كما يقاوم أمراض السرطان التى تصيب الفم ويعمل على خفض ضغط الدم لدى النساء، ويحافظ على مستوى السكر فى الدّم" موضحه فؤائد الفول البلدي.
وزارة الصحة
وصرح مصدر مسئول بقطاع الرقابة الغذائية بوزارة الصحة،رفض ذكر إسمه، أن أغلب المحال لها ترخيص من الحي، ومن يعمل بقطاع الصناعات الغذائية، عليه ان يحصل على موافقة وزارة الصحة، بعد معاينه المكان والتأكد من كونه صحيا ويطابق الاشتراطات الصحية والبيئة للمطاعم، ثم يحصل على موافقة وترخيص الحي، ولا يتم الا بعد تدريب العاملين على الاشترطات الصحية وحصولهم على شهادة تفيد بخلوهم من الامراض المعدية، ويتم التفتيش والمرور بشكل دوري من قبل مفتشي الصحة، اما عربات الفول فهى خارج نظاق رقابة وزارة الصحة وهى مسئولية الاحياء لكونها من الاشغالات، ولان المفتشين لا يمكنهم مواجهة اصحاب تلك العربات فبعظهم مسجلي خطر".
"نأمل أن تقوم هيئة سلامة الغذاء بتعديل التشريعات وكونها جهة واحدة تتولى الرقابة والاشراف والقضاء على اطعمة الشوارع" مطالبا ً بسرعة عمل هيئة سلامة الغذاء، لتعدد الجهات المشرفه على سلامة الغذاء وقدم التشريعات.
وزارة التموين
جدير بالذكر أن وزارة التموين أعلنت عن سعيها، لنقل تبعية عربات الفول إليها بشكل رسمي، وإجراء الفحوصات الطبية على أصحاب تلك العربات لطمأنة المواطنين، ودعم عربات الفول عن طريق توفير الزيت والطحينة والخبز وغيرها بأسعار زهيدة في مقابل تحديد سعر طبق الفول، وتسهيل إجراءات المحليات والشهادات الصحية للعربات، وإعطاؤهم رخصة لبيع الفول، وأن هناك تنسيقا بين الوزارة والمحليات لتحديد أماكن معينة لعربات الفول في عدد من الشوارع.، ولكن القرار مازال قيد التفكير.
كما قاد اللواء أسامة بدير، مدير أمن القاهرة، حملة مكبرة، للقضاء على المظاهر السلبية فى شوارع العاصمة ومنها عربات الفول، وبدأت الحملة من الميادين العامة والشوارع الرئيسية بالعاصمة، وأسفرت الحملة عن ضبط 18 عربة فول والعديد من المخالفات الاخري.