- الدكتور عمرو عبد العاطي:
- فكرة الأقلية بمفهومها الحالي غير موجودة في الإسلام
- المسيحيون في مصر مواطنون وليسوا أقلية
- انتشار الإلحاد في أوروبا وزيادة أعداد المسلمين
- مليون بريطاني أسلموا في العشر سنوات الأخيرة
- توزيع المصاحف بشوارع أوروبا لا يدخلهم في الإسلام
- الأقليات المسلمة في الخارج كنز ينتظر من يستثمره
- ربط الأقليات المسلمة بتنظيم «داعش» ظلم كبير
من هم الأقليات وما معيارهم؟
مفهوم الأقلية يختلف حسب النظرة التى ننظر بها، إلا أن الفكرة الأساسية لها تنصب في المفهوم العددي «قليل وكثير»، وهي المُسيطرة على أذهان الناس والمنتشرة بينهم.
إذن ففكرة الأقلية مفهومها الأساسي مفهوم عددي، لكن إذا نظرنا لمفهوم الأقلية حاليًا وبشكل عام نجد أنه أصبح مرتبطًا بالدين، والدليل على ذلك أن الأمريكان أو الفرنسيين الذين يعيشون في مصر لا نسميهم أقلية الأمريكية أو الأقلية الفرنسية رغم أنهم أقليلة، فالشائع في استخدام مفهوم الأقلية مرتبط بالدين.
التعريفات المقدمة لمفهوم الأقلية قد سلكت ثلاثة اتجاهات لتحديد مفهوم الأقلية أولها الاتجاه العددي، والذي يربط مفهوم الأقلية بعدد الأفراد المنتمين إليها، والذين تجمعهم روابط مشتركة وتميزهم عن غيرهم داخل المجتمع المشكل للدولة الواحدة على إقليمها.
وبهذا المعنى فالأقلية هي الجماعة العرقية الأقل عددًا في مجتمع ما، وثانيها اتجاه منتشر بين علماء الاجتماع، يؤكد على البعد الكيفي ويرفض المعيار الكمي معيارًا حاكمًا لمفهوم الأقلية، فالعبرة بالوزن السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
والمعيار هو التهميش والاضطهاد ومن ثم لا يمكن اعتبار الأقلية العددية البيضاء في جنوب أفريقيا أو في أمريكا الجنوبية أقليات، وبين الاتجاهين ظهر اتجاه ثالث يجمع بين وجهتي النطر أي يتمحور في تعريفه لمفهوم الأقلية بين الجمع المتزامن بين قلة العدد ودونية الوضع السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي .
لكن عمومًا وبشكل عام الناس عندما يتحدثون عن الأقلية يتكلمون عن أمرين كثير وقليل الشكل العددي الحسابي أو عن فكرة السيطرة، فقد يكونون الأكثر في العدد لكنهم أقل في القوة الفعلية في المجتمع، مثل الهند عدد المسلمين بالملايين، فيما يعتبرون أقلية وذلك أن نفوذهم وسلطاتهم محدود سياسيًا واجتماعيًا.
والأقليات المسلمة هم المسلمون الذين يعيشون في بلاد غير إسلامية وليسوا أغلبية السكان، فهم أقلية تنتمي لدين أو لمذهب ويسكنوا في بلد هذا الدين وهذا المذهب لا يسود فيه وهم ليسوا أغلبية السكان، وهي الفكرة العامة البسيطة.
وأعرف الأقلية المسلمة على أنها: «مجموعة من المسلمين تعيش تحت سلطان دولة غير مسلمة في وسط أغلبية عددية غير مسلمة، أي أنها تعيش في مجتمع لا يكون فيه الإسلام الدين السائد، أو الثقافة الغالبة».
ومن ثم لا يحظى فيه الإسلام بمؤثرات إيجابية تساعد على ازدهار مثله ومبادئه، وقد يعاني المسلمون في هذا الوضع من جهود ترمي إلى إبعادهم عن مثلهم الدينية، وتذويبهم في ثقافة المجتمع الغالبة، وتتكون الأقلية المسلمة غالبا من الفئات التالية: «مسلمون من أصول إسلامية، أصبحوا مواطنين بشكل قانوني، مسلمون مقيمون في تلك البلاد وليسوا مواطنين، مسلمون من مواليد تلك البلاد من أسر وافدة من أصول إسلامية، مسلمون من أصول محلية اعتنقوا الإسلام».
هل يعني هذا أن الإسلام لا يعرف مفهوم الأقلية؟
مفهوم الأقلية في الإسلام كمفهوم لغوي هو مفهوم جديد، فالشبيه لمفهوم الأقلية في الإسلام هو مفهوم أهل الذمة، وليس له علاقة بالقلة والكثرة، لكنها فكرة حاكم ومحكوم، ففكرة الأقلية بمفهومها الحالي غير موجودة في الإسلام.
لم تعرف الحضارة الإسلامية مصطلح الأقلية بمعناه الشائع في العلوم الاجتماعية، والذي يشير إلى مكانة أدنى في الترتيب الاجتماعي مستندة إلى أسباب متصلة بمخالفة الأقلية للأغلبية في أحد المقومات الطبيعية أو الثقافية، فيعد مصطلح الأقلية من المصطلحات الوافدة من المفاهيم الغربية التي وفدت إلى واقعنا الثقافي والاجتماعي منذ الاحتكاك بين حضارتنا الإسلامية والحضارة الغربية في العصر الحديث.
وبشكل عام يجب أن نفرق بين الأقلية السياسية - بالمعنى الحديث- والأقلية الدينية - التي جاء مفهومها في التراث الإسلامي تحت مصطلح، أهل الذمة أو غير المسلمين.
وفي الإسلام مفهوم القلة والكثرة ليس مفهومًا إيجابيًا ولا سلبيًا، فالقرآن الكريم عندما يتحدث عن أقليلة يذكرهم بشكل جيد، فيما يتحدث عن الكثرة بصورة سلبية، فمصطلح الأقلية -غالبًا- في التعبيرات القرآنية فقد ارتبط بالصفات الإيجابية كما قال تعالى: «وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ» [سبأ: آية 13].
وقال عز وجل: «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ» [ص: آية 24] وقال تعالى: «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ» [البقرة: آية 249]، وقال عز وجل: «وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ» [هود: آية 40)].
وفي القرآن الكريم كثر الحديث عن ارتباط الكثرة بقلة العلم وبقلة الإيمان، فلم تكن الكثرة مزية دائمًا، بل لقد ارتبط مصطلحها، في الكثير من الاستخدامات، بالصفات السلبية، قال تعالى: «فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ» (الحديد:آية 16).
وقال عز وجل: «وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ» [هود: آية 17]، وقوله تعالى: «وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ» [البقرة: آية 243]، وقول المولى عز وجل: «وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» [الأنعام: آية 116]، وقوله تعالى: «وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ» [الأعراف: آية 187].
وكذلك قوله تعالى: «لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ» [الزخرف: آية 78]، وقوله عز وجل: «مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ» [آل عمران: آية 110]، وقوله تعالى: يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ[المائدة: آية 103]، وقوله عز وجلوَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ[الأنعام: آية 111].
إذن فمفهوم العدد في الإسلام لا يرتبط بفكرة سلبية أو إيجابية، وبالتالي فمبدأيًا المسلمين لا يعترفون بأي ميزة نسبية للكثرة عن القلة بل العكس فالقرآن دائمًا يعلمنا أن هناك مدحًا للقلة المؤمنة وذمًا للكثرة الفاسدة، ففي قوله تعالى: («إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (120) من سورة النحل، يعني أن النبي إبراهيم -عليه السلام - كان بمفرده أمة.البعض يعتبر المسيحيين في مصر أقلية.. فما تعليقك؟
فكرة الأقليات ليست جغرافية وليست جنسية، وتختلف الأقليات من مكان لآخر، وأحيانًا يصبح للكلمة مفهوم سلبي، وبالتالى لا نقول في مصر على المسيحيين أن لدينا أقلية مسيحية، فالمسيحي في مصر ليس أقلية لكنه مواطن.
وقد يطرح هذا سؤال حول سبب تسمية المسلمين في أوروبا بالأقلية، لأنهم لا يشعرون بأنهم أهل البلد، فهم من المهاجرين الذين يسعون وراء الرزق، فأغلبية المسلمين في أوروبا والدول الغربية ليسوا من أهل البلد، من حيث الأصل.
فكرة الإحساس بالولاء والانتماء غالبًا هي من مشكلات الأقليات، فغالبًا يكون له جذور أخرى، وهو ما يختلف عن مسيحي الشرق، وهم أهل بلد، ومواطنون على نفس القدر من الحقوق والواجبات، وفي مصر لا نتعامل مع المسيحي على أنه أقلية.
اللهم إلا من ناحية عددية حسابية بحتة، أو من المنظور التشريعي الذي يعطي للأقلية حقوقا خاصة لا يعطيها للأغلبية وذلك من أجل حماية الأقلية، كإعطاء الكنيسة سلطات قانونية وتوثيقية لا يملكها الأزهر مثلا، بداية من تملك أصول وريع الأوقاف المسيحية والتصرف المباشر فيها وصولا إلى إيقاع الزواج والطلاق وغيرها من القضايا الشخصية.
في حين تدير الدولة أوقاف الأغلبية المسلمة، وتختص وحدها دون أي سلطة دينية إسلامية بإيقاع الزواج والطلاق والفصل في أمور الميراث وغيرها من قضايا الأحوال الشخصية لمواطنيها المسلمين. وهو وضع غاية في التميز لا تحصل عليه أي أقلية دينية في أي بلد غربي مثلا.كيف ترى زيادة الإسلام في أوروبا؟
بالفعل.. زادت في أوروبا أعداد المسلمين، فعلى سبيل المثال نجد أن عدد المسلمين في بريطانيا منذ عشر سنوات رسميًا كان عدد المسلمين (1.8) مليون، وبلغ عددهم اليوم رسميًا (2.8) مليون، أي بمعدل زيادة مليون مسلم في عشر سنوات، وصار الإسلام هو الديانة الثانية بعد المسيحية في بريطانيا، على إحصاء القانون البريطاني.
فنجد الإسلام في كثير من الدول الأوروبية أصبح الدين الثاني بسبب النمو العددي، وفي الوقت الذي يزداد الانضمام إلى الإسلام، ومن ناحية أخرى يقل الدين بشكل عام في أوروبا، ويسيطر الإلحاد على أوروبا يومًا بعد يوم، فيما تتراجع المسيحية بشكل كبير في بريطانيا مثلاً.
عرفنا بمعنى «الإسلاموفوبيا» وهل تربطه علاقة مع الأقليات؟
الإسلاموفوبيا هي ظاهرة الخوف من الإسلام، حيث تعني "فوبيا" وهي كلمة لاتينية الخوف، وهي ظاهرة عنصرية تنتج من موردين الخوف والجهل بالإسلام أو عن الإحساس بالخطر وبأن الإسلام خطر.
وتبدو في مظاهرات اليمين المتطرف في أوروبا، الذين يهتفون أوقفوا أسلمة أوروبا، فهم يشعرون أن المسلمين أتوا لأسلمة أوروبا، بما يهدد ثقافتهم، وعاداتهم وتقاليدهم، يرون أن مطاعمهم تختفي، مقابل مطاعم الحلال، وعليه فمظاهر الإسلام تنتشر في مجتمعاتهم.
وعليه فمظاهر الإسلام تنتشر في مجتمعاتهم، فيواجه البعض هذه المظاهر بقلق أو بخوف مبني على الصور النمطية السلبية المنتشرة عن الإسلام والمسلمين في العديد من وسائل الإعلام، فنرى مواجهة سلبية عن طريق الإبتعاد عن آماكن تواجد وإنتشار المسلمين مثلا، وهو ما نطلق عليه مصطلح «الهجرة البيضاء».
ونراه في بريطانيا مثلا من مغادرة السكان البريطانيين "البيض" منازلهم عندما يصل أكثر من جار مسلم، فيتركون الشارع وينتقلون لمكان آخر، ثم يغادرون الحي كله مع إنتشار المسلمين، ثم يغادرون المدينة كلها كما رأينا في مدينة برادفورد أو إلى حد ما في مدينة برمنجهام أو في شرق مدينة لندن.
وهكذا تكون هذه الهجرة هي رفض سلبي لوجود المسلمين وخوفا من الإسلام، أو يتأخذ البعض مواقف فعلية ضد المسلمين أو الإسلام: بداية من مستوى نظرات الإزدراء إلى السخرية اللفظية إلى السخرية الإعلامية سواء في برنامج إذاعي أو تلفازي أو على صفحات الجرائد كالرسوم الساخرة من رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم مثلا، وصولا إلى مستويات عنف بدني وربما القتل في بعض الأحيان كما حدث مع السيدة المصرية في ألمانيا منذ سنوات أو مع الزوجين المسلمين الشابين في أمريكا منذ فترة ليست بالبعيدة.
خلاصة القول إن العداء السلبي أو الإيجابي للمسلمين والإسلام المبني على الصور النمطية المشوهة عنهم وعن دينهم هو ما يسمى بالإسلاموفوبيا وهي من أكبر وأخطر المشكلات التي تواجه كل مسلم خارج البلدان الإسلامية.هل الخوف من الإسلام سببه الانتشار أم أفعال المسلمين؟
الإسلاموفوبيا تنبع من عدم توحيد معايير الحكم على الأمور، وبالنسبة لأسبابه أيسرها التعلق بشماعة كراهية الآخرين للإسلام والمسلمين، ولكن في الحقيقة نحن كمسلمين مسئولين عن ذلك.
والمسلمون عامة مقصرون بدرجة كبيرة جدًا في تقديم صورة الإسلام للغير، وتنقسم المسئولية بين مسلمي أوروبا والموجودين في كل العالم، فنحن أصبحنا في عالم صغير.
من الأفكار المغلوطة لدينا في مصر، أننا نظن أن الناس يدخلون في الإسلام، لأنهم قرأوا عنه عدة كتب، لكن الحقيقة تجافي ذلك تمامًا، فمعظم إن لم يكن كل من دخلوه، كان بسبب مواقف شخصية واحتكاكهم بنماذج جيدة من المسلمين.
والموضوع ليس مجرد كتب وقراءات، وإنما الدين المعاملة، فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «خير الناس من إذا رؤي ذُكر الله»، فالذين يحترمون الإسلام، يحترمون مواقفَ وسلوكيات، ومعظم الذين لديهم مشاكل مع الإسلام معظمهم لا تربطه علاقات صداقة بأسر مسلمة، وإنما عرفوه من الكتب والإعلام فكانت النتيجة الخوف من الإسلام.
فالتواصل بالفكرة المجردة تفشل، حيث إنها ليست توزيع مصاحف أو كتب بالدول الأوروبية، وإنما بالمواقف والسلوكيات والتعامل، وليس بالكتب والخطب، وإلا يحدث ذلك الربط بين الإسلام والإرهاب، تمامًا كذلك الربط الموجود لدينا كمسلمين والذي يصل إلى حد التداخل بين اليهودية والصهيونية، فيصعب على المسلمين تمييز الصهيونية كحركة سياسية إرهابية.
وعندما نتحدث عن الأقليات في هذا السياق سنجد أنهم كنزٌ كبيرٌ لنا، حيث إن الأقليات المُسلمة تتمثل في الجار وصاحب السكن والتاجر والعامل والزميل والمشتري، فأول صورة عن الإسلام والمسلمين، هي صورة الأقليات، وهنا تبدو المشكلة، حيث إن هناك تقصيرًا كبيرًا على مستوى العالم الإسلامي، في تقديم الرعاية والاهتمام الفكري والثقافي والديني والروحي، للأقليات المسلمة، والذي يضمن لهم معرفة صحيحة لدينهم.
ممً تعاني الأقليات المسلمة؟
أولها ما يُعرف بفوضى الفتوى، فمسلمو أوروبا يعانون من هذه المشكلة، حيث يُقال لهم - على سبيل المثال- إنّ أحكام الإسلام لا تسري إلا في بلاد الإسلام، فهذا أمر خطير، لأنه يعني أن الأمور المُحرمة في الإسلام، لا تظل محرمة في البلاد غير المسلمة، فخارج بلاد الإسلام كل فعل محرم يباح، كبيع الخمر والربا وغيرها.
ثم تأتي مشاكل أخرى كوجود أماكن للعبادة - مساجد- خصوصا في المدن الصغيرة، وكذلك وجود حياة مجتمعية للمسلمين كنوادي أو مراكز إسلامية تقدم لهم الرعاية والنصح وتنظم لهم الأنشطة التي يحتاجونها. وكذلك تأتي مشكلة الجهل بلغة البلد الذي يعيشون به ومن ثم قدرتهم على التواصل وتوضيح حقيقة أنفسهم ودينهم للآخرين.
وهناك مشكلة الآباء الذين لا يفهمون ثقافة المجتمع المغايرة لثقافات بلدانهم الأصلية وما يعانيه الأبناء مع هذه الثقافة. ويعاني المسلمون كثيرا من مشكلات تعليمية عديدة حول طبيعة المناهج التي تدرس لأبنائهم والزي المدرسي والوجبات المدرسية والتحصيل الدراسي المنخفض والقدرة على الوصل للجامعات العريقة والأجازات الدينية الإسلامية غير المعترف بها قانونا، بل ووجود المدارس الإسلامية من عدمه وغيرها من المشكلات.
وهناك مشكلة نقص الأئمة المؤهلين علميا ولغويا وثقافيا وفكريا على تقديم النصح والإرشاد والمهام الدعوية التي يحتاجها أفراد المجتمع المسلم. ثم مشكلات "ضعف التمثيل" بداية من مجلس آباء المدرسة التي يدرس بها الأطفال المسلمين مرورا بالمجالس البلدية وصولا إلى المجالس النيابية والوزارات.
وفي استبيان طبقته على الطلاب المسلمين في مدارس لندن الثانوية كانت أكبر المشكلات التي أعرب عنها المشاركون في الاستبيان هي وجود من يستطيعون التحدث إليه وهم واثقون في قدرته على تفهم ما يعانونه وتقديم الحلول المناسبة.ما الجهة الرقابية المنوط بها ضبط مثل هذه الأمور والفتاوى؟
لا توجد أي جهات رقابية، وإن كانت تُعد أحد مظاهر عظمة الإسلام، فكل إنسان مسئول أن يستفتي قلبه، وأن يبحث بنفسه عن مصدر يثق فيه للفتوى، ولكن لا يمكن أن نسمح بتحول هذا المظهر من مظاهر العظمة إلى فوضى يفهم منها أن كل شخص عامي هو مفتي نفسه أو مفتي غيره، وتتحول الفتوى الدينية والتعليم مهنة من لا مهنة له.
وهناك العديد من المراكز الإسلامية في أوروبا تفتقر إلى الأئمة الأزهريين، فلابد أن يكون هناك اهتمام بهذا الملف وتطويره.
صف لنا ترابط الأقليات المسلمة في الشعائر الدينية؟
لا توجد جهة تقوم بتوحيد الموضوعات، لكن المسلمين في أوروبا مختلفون تمامًا، ولا توجد بينهم وحدة، وهذا ليس حالهم هناك فقط، فنحن في مصر ليس لدينا وحدة بين المسلمين في القرية الواحدة، والمقصود بالوحدة هنا الفكرية أو الفقهية أو المذهبية.
هل الأئمة الذين يتم إيفادهم إلى أوروبا مؤهلون؟
في بعض البلدان يكون الأئمة المبعثون مؤهلين، حيث يُشترط أن يكونوا من خريجي الأزهر، وأن يجيدوا لغة أجنبية واحدة على الأقل، ويكون بإمكان الأئمة التواصل مع مسلمي البلد بلغتهم.
وهناك بلدان أخرى، أئمتها ليس لديهم الإعداد اللغوي المناسب، الذي يتيح لهم التواصل مع المسلمين هناك بلغتهم، حيث توجد دول لغتها غير موجودة بالأزهر، وهو ما يعيدنا إلى ضرورة وجود تصور واضح للأقليات المسلمة ورعايتهم.
فلا بد من التحرر من مفهوم المبعوث الأزهري الذي يجدد له كل ثلاث سنوات إلى مفهوم البعثة الأزهرية الكاملة، فمساجد أوروبا الكبيرة بحاجة إلى «بعثة» كاملة بها المتخصص في الفتوى والمتخصص في الوعظ والمتخصص في قراءة القرآن وتعليمه، والمترجم والمتخصص في حل المشكلات الاجتماعية والنفسية لأفراد الجالية المسلمة وهكذا حتى لا نترك أبوابنا ونوافذنا مفتوحة بلا حارس ولا رقيب ثم نشكو من اللصوص.