عندما نقرأ مقالا أو كتابا تاريخيا، فإنه عادة ما يكون مشتملا على حقائق جافة، يحاول الفرد تصورها وتخيل كيفية حدوثها على أرض الواقع، لكن الصورة بدون شك تجعل الفرد ينظر لمثل تلك الحقائق والأحداث التاريخية بمنظور مختلف، فالصورة بألف كلمة، كما يقال، وبذلك فهي تساعدك على فهم الأحداث التاريخية بشكل أكثر دقة ومتعة.
وسواء كانت الصورة التي تنظر إليها لشخصية تاريخية بارزة أو معلم أثري أو مجرد لقطة عشوائية من الماضي، فهي تحكي قصة وتعطيك لمحة عن طبيعة الحياة في الماضي.
وسنعرض في التقرير التالي الذي نشره موقع "Bored Panda" مجموعة من الصور التاريخية النادرةـ التي ربما لم تشاهدها من قبل، والتي ترصد أحداثا ولحظات مؤثرة أو حاسمة على مدار عصور مختلفة.
ولعل من أبرز تلك اللقطات وأكثرها شهرة على مدار التاريخ هي تلك التي ظهرت فيها "دورثي كونتس"، وهي أول طالبة سوداء تلتحق بمدرسة مخصصة للبيض فقط بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي مدرسة "هاري هاردينج" الثانوية وكان ذلك في عام 1957، لكن بعد 4 أيام من انتظامها في الحضور، أجبرها والداها على ترك المدرسة خوفا على أمنها.
واضطرت "دورثي" لتحمل مضايقات وإهانات لا يمكن لأحد تحملها، فكان يتم تشجيع الفتيات على البصق وإلقاء القمامة والحجارة عليها، وكذلك تم تدمير سيارتها وتلقت أسرتها تهديدات عبر الهاتف، وأكملت دراستها في مكان آخر، وحصلت لاحقا على شهادة فخرية من مدرسة "هاري هاردينج"، كما حظيت باعتذار رسمي في عام 2010 من طالب تنمر عليها، وأطلقت المدرسة اسمها على مكتبتها.
ورصدت لقطة أخرى المخترع الشهير "نيكولا تيسلا"، أحد أشهر المخترعين في العالم، وهو يجلس في مختبره بمدينة "كولورادو سبرينجز" الأمريكية، بجوار جهاز "Magnifying Transmitter" أو "الناقل المكبر"، الذي يولد ملايين الفولتات. ووثقت إحدى الصور أخرى مدى السعادة والبهجة التي ارتسمت على وجه طفل أسترالي لدى حصوله على حذاء جديد خلال الحرب العالمية الثانية.
ومن بين اللقطات المؤثرة والمثيرة للإعجاب هي تلك التي ظهر فيها قبر امرأة كاثوليكية جنبا إلى جنب مع قبر زوجها البروتستانت في هولندا، في عام 1888، وقد خرجت من كل قبر يد تصافح تلك التي تخرج من القبر الآخر، في إشارة إلى مدى الترابط بينهما؛ بالإضافة إلى لقطة أخرى رفض فيها رجل واحد من بين الآلاف أداء التحية النازية، في عام 1936.
ورصدت إحدى الصور أيضا مدى الصعوبات التي تعرضت لها امرأة تدعى "كاثرين سويتزر" خلال مشاركتها في ماراثون بمدينة "بوسطن" الأمريكية، حيث حاول منظمو المسابقة منعها من المشاركة بشتى الطرق، لكنها بالرغم من ذلك أصبحت أول امرأة تنهي السباق في عام 1967.
والتقطت صورة أخرى رد فعل الطفل الأصم "هارولد ويتلز" لدى سماعه صوت لأول مرة في حياته بعد العلاج في عام 1974، كما رصدت إحدى الصور الطريقة التي كان يتم بها البحث عن عمل خلال فترة الثلاثينات، والتي ظهر فيها شخص يسير في الشارع واضعا على ظهره لافتة بمؤهلاته وخبراته العملية، ونوع الوظيفة التي يبحث عنها، وهو ما يشبه السيرة الذاتية أو الـ"C.V" في الوقت الحالي.
وأظهرت صورة يعود تاريخها لعام 1967، الفوضى التي عمت شوارع السويد، بعدما تقرر تحويل القيادة من الجانب الأيسر من الطريق إلى الجانب الأيمن؛ فيما أبرزت إحدى اللقطات رد فعل الجنود الألمان لدى رؤية صور من معسكرات الاعتقال عام 1945.
ورصدت لقطة أخرى قيام مجموعة من سكان غرب "برلين" برفع أطفالهم من فوق الجدار، كي يتمكن أجدادهم المقيمين في الجانب الشرقي من رؤيتهم في عام 1961.
ومن أغرب تلك اللقطات على الإطلاق تلك التي ظهرت فيها جثة امرأة أقدمت على الانتحار بالقفز من أعلى مبنى "إمباير ستيت" في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، عام 1947، وانتهي بها الحال فوق سيارة، لكنها بالرغم من ذلك بدت ساكنة، وكأنها نائمة، الأمر الذي حير الكثيرين.