قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

فوضي أوبر .. ابتزاز للسائحين وشكاوي متزايدة تهدد الثقة في النقل الذكي

فوضي أوبر .. ابتزاز للسائحين وشكاوي متزايدة تهدد الثقة في النقل الذكي
فوضي أوبر .. ابتزاز للسائحين وشكاوي متزايدة تهدد الثقة في النقل الذكي

رغم أن خدمات النقل الذكي ظهرت كحل عصري لإنهاء أزمات المواصلات التقليدية وتوفير وسيلة أكثر أمانًا وراحة للمواطنين والسائحين، إلا أن الواقع يكشف في كثير من الأحيان عن صورة مختلفة تمامًا، بعدما تحولت بعض الرحلات عبر تطبيقات مثل أوبر  Uber إلى تجارب مليئة بالمخاطر والابتزاز وسوء المعاملة.

 

خلال الفترة الأخيرة، تصاعدت بشكل ملحوظ شكاوى العملاء من ممارسات بعض سائقي أوبر، بداية من طلب مبالغ إضافية خارج التسعيرة الرسمية، مرورًا برفض تشغيل التطبيق، ووصولًا إلى وقائع التهديد، وهي تجاوزات تسببت في حالة من الغضب لدى المواطنين، كما ألقت بظلال سلبية على صورة خدمات النقل الذكي في مصر، لا سيما في المدن السياحية التي تعتمد على جودة الخدمات المقدمة للزوار.
 

هذه الوقائع المتكررة فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول مدى التزام شركات النقل الذكي بالرقابة على سائقيها، ومدى قدرتها على ضمان سلامة الركاب، خاصة مع تصاعد حوادث باتت تمثل تهديدًا مباشرًا لثقة المستخدمين وسمعة السياحة المصرية.

سائق أوبر يبتز سائحًا بطلب 250 دولار بدلًا من جنيه

في واحدة من أكثر الوقائع التي أثارت الجدل ، كشف سائح أجنبي عن تعرضه لمحاولة ابتزاز صريحةاليوم من أحد سائقي أوبر أثناء توجهه إلى المطار، بعدما طلب منه السائق دفع 250 دولارًا بدلًا من 250 جنيهًا مصريًا، رغم أن الرحلة كانت محددة مسبقًا عبر التطبيق بالسعر الرسمي.

السائح أوضح في منشور له عبر منصة X ، أنه طلب سيارة أوبر للمطار، وكانت الأجرة الظاهرة على التطبيق 250 جنيهًا، أي ما يعادل نحو خمسة دولارات فقط، إلا أن السائق أوقف السيارة في الطريق وفاجأه بطلب المبلغ بالدولار بدلًا من الجنيه المصري.

وأشار إلى أن السائق رفض التحرك إلا بعد الحصول على المبلغ الذي طلبه، ما وضعه في موقف شديد الصعوبة، خصوصًا أنه كان يحمل أمتعته داخل السيارة، وكان يخشى أن يغادر أو يعترض فيتعرض لفقدان حقائبه.

الحادثة أثارت تفاعلًا واسعًا، حيث عبّر كثير من الأجانب عن استيائهم من تعرضهم لمواقف مشابهة خلال زياراتهم لمصر، مؤكدين أن بعض السائقين يستغلون السائحين بسبب عدم معرفتهم بالأسعار المحلية أو لخشيتهم من الدخول في مشكلات أثناء تنقلهم.
 

استغلال واضح يضع السائح تحت الضغط

ما حدث مع السائح لم يكن مجرد خلاف على قيمة الأجرة، بل كشف عن استغلال واضح لحالة الضعف التي يكون عليها الراكب أثناء الرحلة، خاصة عندما يكون في طريقه إلى المطار أو في منطقة بعيدة لا يستطيع فيها المغادرة بسهولة.

فالسائق، بحسب رواية السائح، استغل أن العميل داخل السيارة ومعه أمتعته، وقرر تغيير شروط الرحلة بالقوة، واضعًا الراكب أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما دفع مبلغ ضخم لا علاقة له بالأجرة الحقيقية، أو المخاطرة بالنزول في مكان غير آمن مع احتمال فقدان متعلقاته.

هذه التصرفات تمثل خطرًا كبيرًا على ثقة المستخدمين في تطبيقات النقل الذكي، لأنها تحول الرحلة من خدمة منظمة إلى حالة من الابتزاز غير المباشر.

شكاوى واسعة من تجاوزات السائقين

كما تصاعدت شكاوى السائحين والمقيمين من ممارسات بعض سائقي تطبيقات النقل، خاصة في محيط الفنادق والقرى السياحية، حيث يلجأ بعض السائقين إلى رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها مستغلين حاجة الركاب إلى التنقل.

وأكد عدد من المتضررين أن بعض السائقين يرفضون تشغيل التطبيق بحجة ضعف الإنترنت، ثم يفرضون أسعارًا أعلى بشكل مباشر دون تسجيل الرحلة، ما يحرم الراكب من أي ضمانات أو حماية توفرها المنصة.

كما أشار مستخدمون إلى أن بعض السائقين يرفضون الرحلات القصيرة، ويفضلون فقط الرحلات ذات المقابل المرتفع، إضافة إلى شكاوى تتعلق بسوء المعاملة وعدم الالتزام بالمعايير المهنية، وهو ما يؤثر سلبًا على تجربة الزائر في واحدة من أهم المدن السياحية المصرية.

انعكاسات سلبية على القطاع السياحي

استمرار هذه الممارسات لا يضر فقط العملاء المباشرين، بل ينعكس بصورة سلبية على قطاع السياحة بأكمله، لأن تجربة السائح مع وسائل النقل تعد جزءًا أساسيًا من تقييمه لجودة الخدمات في الدولة التي يزورها.

وعندما يتعرض الزائر للابتزاز أو يشعر بعدم الأمان أثناء استخدام وسيلة نقل حديثة، فإن الانطباع الذي يتكون لديه يكون سلبيًا، وقد يدفعه إلى نقل هذه الصورة إلى آخرين، ما يضر بسمعة المقصد السياحي.

ولهذا حذر مختصون في القطاع السياحي من أن غياب الرقابة على بعض سائقي التطبيقات قد يؤدي إلى نتائج خطيرة على صورة السياحة المصرية، خاصة في المدن الساحلية التي تستقبل أعدادًا كبيرة من الزوار سنويًا.

مطالبات بتشديد الرقابة على أوبر

ومع تكرار الوقائع المثيرة للقلق، تصاعدت المطالب بضرورة فرض رقابة أكثر صرامة على شركات النقل الذكي،  حيث طالب عدد من النواب في الفصل التشريعي السابق بضرورة مراجعة آليات التشغيل وإلزام الشركات بتطبيق ضوابط أكثر تشددًا لحماية الركاب.

وتضمنت المقترحات إجراء فحوص دورية للسائقين، تشمل الكشف الجنائي وتحاليل المخدرات، بالإضافة إلى تركيب وسائل مراقبة داخل السيارات لضمان تسجيل الرحلات، بما يساعد في ردع أي سلوك مخالف.

كما شدد مختصون على ضرورة منع أي تعامل مالي خارج التطبيق، لأن هذه الثغرة هي الباب الرئيسي الذي يسمح للبعض باستغلال الركاب وفرض مبالغ غير قانونية.

أزمة ثقة تهدد مستقبل الخدمة

المشكلة الأساسية التي أفرزتها هذه الحوادث هي تراجع ثقة العملاء في الخدمة، فالتطبيقات الذكية بنيت أساسًا على عنصر الأمان والشفافية، وعندما يشعر المستخدم أن هذه العناصر لم تعد مضمونة، فإنه يفقد الثقة في المنظومة بالكامل.

فأي حادثة ابتزاز أو تهديد لا تمثل مشكلة بين راكب وسائق فقط، بل تترك أثرًا مباشرًا على سمعة الخدمة وعلى مستقبل هذا القطاع الذي أصبح جزءًا مهمًا من الحياة اليومية.

ومع استمرار الشكاوى، تبدو الحاجة ملحة لتدخل حاسم يعيد الانضباط إلى هذا القطاع، ويحفظ حقوق الركاب، ويمنع تكرار مثل هذه الوقائع التي تسيء إلى صورة النقل الذكي والسياحة في مصر.