معبد إدفو خصص لعبادة حورس في 237 ق.م
يوليو 2010 تم تنفيذ مشروع الصوت والضوء بتكلفة 35 مليون جنيه
معبد إدفو يقع شمال مدينة أسوان وجنوب مدينة الأقصر حيث تم تشييد المعبد في العصر البطلمي للمعبود حورس عام 237 ق. م .
ويروي لنا الآثري أحمد عوض الله مسئول منطقة أسوان الأثرية بأنه في أيام الفراعنة كانت اِدفو عاصمة الإِقليم الثاني في مصر العليا، وقد كشفت التنقيبات الأثرية منذ أواخر القرن التاسع عشر عن أهميتها في العصور الباكرة من تاريخ مصر القديم , ولاسيما المقبرة التي تعود إِلى عصر الدولة القديمة في الألف الثالث ق.م وعثر فيها على مقابر مصاطب بنيت باللبن.
وظلت إِدفو محتفظة بأهميتها قروناً بوصفها إِحدى المدن المهمة في مصر العليا ودخلت في صراع مع إِمارات المدن المجاورة وأبرزها طيبة وكوبتوس (قفط) في المرحلة الانتقالية الأولى بعد انهيار الدولة القديمة.
واحتفظت بأهميتها زمناً طويلاً إِلى عهد الدولة الحديثة عندما بني فيها في أواسط الألف الثاني ق.م, معبد كبير للإِله حوروس حامي المدينة مما رفع مكانتها الدينية والتجارية.
وقال أحمد عوض بأنه عثر المنقبون في آثار إِدفو على كسرات من الفخار الموكيني (المسيني) مما يثبت قيام علاقات مع العالم الإِيجي ، ومع ذلك فإِن التنقيبات التي أُجريت في أواخر القرن التاسع عشر بإِدارة مارييت الفرنسي الذي كان يدير مصلحة الآثار المصرية والتنقيبات التي قامت بها بعد ذلك بعثة فرنسية بين عامي 1921 و 1939, ثم بعثة فرنسية - بولونية مشتركة أدت إِلى كشف كثير من أسرار العصور الإِغريقية - الرومانية - البيزنطية في هذا الموقع.
وإِلى هذه العصور يعود معبد إِدفو الكبير وهو أهم أثر في ادفو وأهم آثار حضارة مصر القديمة مقاومة للزمن حيث شيد المعبد في أيام الملك بطلميوس الثالث على أنقاض المعبد القديم الذي بُني في زمن الدولة الحديثة , وأنجز بناؤه في نحو قرنين في أيام الملك بطلميوس الثالث عشر نحو 57 ق.م. يبلغ طول المعبد 137 م وعرضه 79 م , وفيه أعمدة يرتفع كل منها حتى 36 م وهو أكبر معبد قديم في وادي النيل كله بعد معبد الكرنك.
وتعد الكتابات والنقوش والنحوت التي تغطي جدرانه سجلاً مصوراً موجزاً للديانة المصرية القديمة ، وتمثل هذه الشواهد قصة الصراع الملحمي بين الأنصار المسلحين الأشداء لحوروس وهو أوزيريس في التقاليد الشعبية وبين أنصار ست ، وترمز القصة إِلى مطاردة التمساح في النيل.
كانت إِدفو واحدة من أغنى مدن الصعيد فهي بموقعها على النيل حارسة لبوابة حصن فيلة وتتصل بكوبتوس (قفط) وطيبة اللتين تقعان على طريق القوافل التي كانت تقطع الصحراء العربية شرق وادي النيل وهي متجهة إِلى الموقع الذي بني عنده ميناء برنيقة في القرن الثالث ق.م على البحر الأحمر عند رأس باناس زمن الملك بطلميوس الثاني.
وتعود هذه الطريق التجارية التقليدية إِلى الألف الثالث قبل الميلاد عندما كانت قوافل مصر تتوجه منها إِلى بلاد بونت الغنية الواقعة على باب المندب ومنها إِلى الشواطئ الجنوبية لشبه جزيرة العرب وإِلى الصومال والقرن الأفريقي.
فيما قامت المحافظة في يوليو عام 2010 بإعطاء إشارة البدء لمشروع الصوت والضوء بمعبد حورس والذى تكلف إنشاؤه 35 مليون جنيه حيث يعتبر مشروع الصوت والضوء الذى تم تدشينه هو الخامس من نوعه على مستوى الجمهورية بعد الهرم والكرنك وأبو سمبل وفيلة ليضيف روحاً جديدة على الحضارة المصرية لكى تبوح بأسرارها من خلال تكنولوجيا الصوت والضوء، وهو يعكس اهتمام الدولة بعرض الإرث التاريخى بشكل حضارى.