"الإفتاء" توضح حكم الخروج من المسجد فى الاعتكاف وما يستحب فعله
قالت دار الإفتاء المصرية، إنه يستحب لمن أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس من ليلة الحادي والعشرين من رمضان، ويُسْتَحبُّ له أن يبيت ليلة العيد فيغدو إلى مصلى العيد من معتكفه في المسجد، وإن خرج قبل ذلك جاز.
واستشهدت الدار، بما قاله النووي: "قال الشافعي والأصحاب: ومَن أراد الاقتداءَ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فينبغي أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس ليلة الحادي والعشرين منه؛ لكي لا يفوته شيء منه، ويخرج بعد غروب الشمس ليلة العيد، سواء تَمَّ الشهر أو نقص، والأفضل أن يمكث ليلة العيد في المسجد حتى يصلي فيه صلاة العيد، أو يخرج منه إلى المصلى لصلاة العيد إن صلوها في المصلى".
وأوضحت، أن مكان الاعتكاف هو المسجد، فقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن اعتكاف الرجل لا يصحُّ إلا في المسجد؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّوَأَنتُمۡعَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِ} وإن كان الأصل أن الإخبار عن واقع الحال لا يفيد الشرطية، ولكن ذكر المساجد هنا لا يصلح أن يكون علة لمنع المعتكف فيها من مباشرة الزوجة؛ لأن هذه المباشرة ممنوعة على المعتكف خارج المسجد، وممنوعة على غير المعتكف داخل المسجد أيضًا، فتعَيَّن كون المساجد شرطًا لصحة الاعتكاف، وقال القرطبي: "أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد".
واختلفوا في المسجد الذي يصح الاعتكاف فيه، فذهب المالكية والشافعية إلى جواز الاعتكاف في أيِّ مسجد من المساجد؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّوَأَنتُمۡعَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِ} فقد عَمَّ الله المساجد كلها، ولم يخص منها شيئا، فلا دليل على تخصيص بعضها بالجواز.
وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد إلى اشتراط كون المسجد جامعًا عامًّا تُقَام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجماعة.
والمسجد الجامع وإن لم يكن مشروطًا لصحة الاعتكاف، فالاعتكاف فيه أفضل؛ للخروج من خلاف من أوجب الاعتكاف فيه، ولكثرة الجماعة فيه، وللاستغناء عن الخروج للجمعة.
وأضافت، أنه لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد، إلا لما لا بد له منه، فإن خرج المعتكف من المسجد بلا عُذر كنُزهة، أو أمر غير ضروري أو حاجي حرُم عليه ذلك وانقطع اعتكافه، أي: بطل.
أمَّا إذا خرج لعذر؛ فإن كان خروجه لعذر معتاد، كقضاء حاجة من بَوْلٍ وغائط، وكالخروج للقيء وغسل نجاسة، ووضوء ونحوه من الطهارة الواجبة، فله الخروج لذلك، ولم يحرم ولم ينقطع تتابع اعتكافه؛ لأن كل ما سبق ذكره مما لا بد منه، ولا يُمْكِنُ فعل أغلبه في المسجد، فلو بطل الاعتكاف بخروجه إليه لم يصح لأحد الاعتكاف؛ ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعتكف، وقد علمنا أنه كان يخرج لقضاء حاجته، روي عن السيدة عائشة-رضي الله عنها- أنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا اعتكف يدني إِلَيَّ رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان».
قال ابن المنذر: "وأجمعوا على أن للمعتكف أن يخرج عن معتكفه للغائط والبول".