قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قصة مؤامرة دبرت لاغتيال الزعيم «أحمد عرابي».. الخديوي وراءها..(ح 1)

0|محمد طاهر

كان الخلاف بين الخديوي توفيق والزعيم أحمد عرابي ومجموعة الضباط المصريين الذين وقفوا في وجهه يحتدم بصورة كبيرة، وهو ما دفعه للبحث عن طريقة يمكن من خلالها كبح جماح مجموعة عرابي، فوجد الحل في الجنود الجراكسة الموجودين في صفوف الجيش المصري مستغلًا كرههم للجنود المصريين.

وذات يوم حضر اللواء طلبة عصمت قائد اللواء الاول إلى الزعيم أحمد عرابي بمكتبه بوزارة الحربية بناء على طلبه، ووفقًا لما يرويه الكاتب الصحفي "صلاح عيسي في كتابه "حكايات من دفتر الوطن": «كان طلبه صديقًا لعرابي وأحد قادة الحركة الوطنية بيد أنه لم يضيع الوقت في أحاديث الأصدقاء وسمرهم فبمجرد أن جلس وقبل أن يحتسي القهوة اخطر عرابي بأن هناك خطة تدبر لاغتياله».

وتابع عيسي: «استمع عرابي إلى طلبة ليعرف مصدر معلوماته ويتأكد بالفعل منها خاصة أن العملية ضمت أسماء أخرى من ضباط الحركة الوطنية على رأسهم كبار الضباط الوطنين والوزراء الثوريين في حكومة محمود سامي البارودي"، كما أكد أن استبعاد الضباط الجراكسة من الترقيات واستئثار المصريين بها أغضبت الجنرالات غير المصريين لدرجة أن المنقولين منهم إلى السودان عارضوا القرار ورفضوا السفر».

وأضاف طلبة لعرابي :«من الممكن أن يكون للخديوي السابق إسماعيل يد في المؤامرة فقد أوفد إلى مصر في الأونة الاخيرة سكرتيره الخاص راتب باشا وهناك إحتمال أن يكون هو من دبر المؤامرة بهدف إعادة إسماعيل للعرش مؤكدًا أن من زوده بالمعلومات ضابط جركسي».

ثلاثة أسابيع مرت وانعقد المجلس العسكري وبالفعل أثبتت المؤامرة وحاكم جميع المتآمرين. كان المجلس برئاسة جنرال جركسي هو الفريق راشد باشا حسني واستعرض المجلس ظروف الدعوى التي ثبتت بإعتراف المتهمين ومنهم الأميرال آلاي يوسف بك نجاتي الذي اعترف أن راتب باشا دبر المؤامرة وأغرى الضباط الجراكسة بقتل عرابي.

وأعلن رئيس المجلس الحاكم على المتهمين الأربعين بالنفي إلى أقاصي السودان وتجريدهم من الرتب العسكرية وكل منهم في جهة مختلفة عن الأخر.

في اليوم التالي لصدور الحكم توجه محمود سامي البارودي رئيس الوزراء إلى الخديوي توفيق لعرض الأمر عليه لكنه لم يصدق على الحكم معتبرًا أنه شديد وقاس كما أنه كان يحتمي بالضباط الجراكسة من المصريين وهو ما أغضب محمود سامي البارودي مؤكدًا له أن هذه ليست المؤامرة الاولى التي يدبرونها.

غضب الخديوي توفيق واستدعي السفير الفرنسي والإنجليزي ليستقوي بهم في ظل زيادة قوة الجنود المصريين فاكدوا إلتزامهم معه خاصة أنهم كانوا سببًا في وجوده كخديوي وفي اليوم التالي رفض طلب الباردوي وأخبره بأنه سيخبر الباب العالي، فثار عليه الباردوي رافضًا ذلك مؤكدًا أن ذلك شأن مصري وليس من حق أحد التدخل فيه.

استمر الخلاف والجدل بين البارودي والضباط المصريين من جانب والخديوي توفيق من جانب آخر ومعه السفيران الفرنسي والإنجليزي وبعد ضغوط متكررة تم تخفيف الحكم ليصل إلى النفي لأي مكان يختاره الجنود الجراكسة دون نزع الرتب منهم، وهو ما رفضه البارودي وعرابي.