- 14 ألفا و200 قضية خلع وطلاق وطلب تفريق بين الأزواج
- 4600 محضر ضرب خلال عامين بسبب الإفراط فى الطعام
- "سهير": "جوزى مقضيها أكل ونوم وفرجة على التليفزيون 24 ساعة وسايبنى أمد أيدى للناس"
- مهندس بترول يطلق زوجته بعد 10 سنوات بسبب حبها للأكل: "بقت بكبوزة"
قديما كان يقال إن أقرب طريق لكسب قلب الرجل هو معدته، لكن يبدو أن الأمر قد اختلف كثيرا فباتت "المعدة" هى أقرب طريق إلى محكمة الأسرة، فوفقا لإحصائية صادرة عن محاكم اﻷسرة أن الخلافات بين الأزواج والزوجات خلال العام الماضي بسبب الإفراط فى الطعام تسببت فى 9 آﻻف دعوى خلع وطلاق، و5200 طلب تفريق بين الأزواج، كما بين رصد عشوائى لمكاتب تسوية المنازعات أن 33% من الخلافات الزوجية كانت بسبب إفراط الأزواج والزوجات فى النوم والأكل، فيما وصل عدد محاضر الضرب المحررة بأقسام الشرطة لنفس الأسباب سالفة الذكر- بحسب رصد المنظمات الحقوقية المهتمة بالمرأة عن العامين المنصرمين- إلى 4600 محضر بينها حالات لزم علاجها أكثر من 21 يوما.
وأشار رصدأجراه الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء حول استغلال المصريين للوقت فى النوم وتناول الطعام أن المصريين يضيعون فى المتوسط 29.5 عام من أعمارهم فى النوم كما يقضون 3.5 عام للطعام والشراب و5.6 سنوات للتلفزيون، وأن الذكور يستغرقون 13 ساعة يوميا للنوم والأكل فى مقابل 12.48 ساعة للإناث.
"24 ساعة"
على كرسى خشبى رابض على مقربة من احدى قاعات الجلسات بمحكمة الجيزة لشئون الأسرة، جلست "سهير" صاحبة الـ"40" عاما، تحتضن طفلها الذى لايتعدى عمره اصابع اليد الواحدة، وتمرراناملها المرتعشة على وجهه البريء وجسده الضئيل لعلها تستطيع ان توقف بحنانها موجات الألم العاتية التى تنتابه من حين لاخر جراء إصابته بضمور فى خلايا المخ نتيجه خطأ طبى اثناء ولادته، تمسح الزوجة الاربعينية اللعاب الذى لاينقطع سيلانه من فم الصغير، وتنتقل بعينيها البائستين بين ملامحه وورقة بيضاء صغيرة، مدون عليها 21 لسنة 2015 رقم دعوى نفقة صغار، فتعصف بذهنها مشاهد توسلاتها لزوجها " الذى لايعنيه فى الحياة سوى الاكل والنوم – حسب تعبيرها- ليبحث عن عمل ينقذ به الصغير ويسد مصروفات مدرسة ابنتهما البالغة من العمر 9سنوات.
تبدأ الزوجة الأربعينية رواية تفاصيل حكايتها لـ"صدى البلد":" ظننت انه سيعوضنى عن سنوات الشقاء والحرمان التى عشتها بعد وفاة والدى، وسيريح جسدى من عناء العمل فى المصانع والمحال التجارية ، ووافقت ان ازف اليه فى شقة ايجار جديد على أمل أن ننتقل للسكن فى شقة تمليك او حتى ايجار قديم بحسب وعوده، ولم تمر اشهر معدودة حتى انكشف وجهه القبيح، رجل كسول لا يفعل شيئا فى الحياة سوى الاكل والنوم، أما السعى وراء الرزق فيتذيل قائمة اهتماماته، تحملت تلك الحياة من اجل الجنين الذى يتشكل فى أحشائى، وحاولت أن أصلح من حاله لكن دون جدوى".
تنفلت الدموع من عين الزوجة الأربعينية وهى تكمل روايتها:"عشت على تلقى المعونات من أخواتى، ثم فوجئت بصاحب العقار يطالبنا بإخلاء الشقة لأن عقدها قد انتهى، لم يكن قد مر عام على زواجى، لاكتشف ان زوجى كذاب، انتقلنا للسكن عند والدتى التى عاملتنا كالغرباء، لم نتحمل الأوضاع هناك، وبات لزاما علينا البحث ولو عن "عشة" نعيش فيها، ظننت أن هذا الدرس سيجعله يفيق من غيبوبة كسله لكنى كنت مخطئة، وعادت ريمة لعاداتها القديمة، نوم وأكل ومشاهدة للتليفزيون، وتحولت حياتنا إلى جحيم بعد إنجاب ابنى حيث تبين اصابته بضمور فى خلايا المخ نتيجة خطأ طبى اثناء ولادته، زادت الاعباء المادية والديون بسبب علاج الصغير، وجلسات العلاج الطبيعى المكثفة الذى لم يحظ بالكثير منها بسبب ضيق الحال ورفض والده البحث عن عمل".
تزيح الزوجة قطرات الدموع المتناثرة على وجنتيها بطرف عباءتها السوداء وهى تقول:"وعدت أمد يدى طالبة يد العون من اخواتى، رغم أنه لم يكن بالأمر الهين على نفسى أن اتسول حق دواء ولدى منهم، وأنا من كنت طوال عمرى انفق عليهم وعلى أمى، وفكرت أن أبحث عن عمل لأعالج ابنى وأسدد مصروفات مدرسة ابنتى، لكن من سيرضى أن يوظف سيدة ابنها بهذة الحالة، طلبت من زوجى ان يسأل عن إجراءات العلاج على نفقة الدولة لكنه تكاسل كعادته".
وبصوت متهدج تنهى الزوجة حديثها:"وبعدما فاض بى الكيل تركت لزجى البيت والبيت، وبدلا من أن يحاول تصليح ماأفسده تنازل عن شقة الزوجية لصاحب العقار، وتحصل على باقى قيمة عقد الايجار الجديد ثم عاد إلى حضن أمه، أكثر ماآلمنى أنه تخلى عنى بعد 10 سنوات لمجرد أنه وجد "لقمة ونومه تانية"، أكثر من ثمانية أشهر ولم يسأل على طفليه أو يرسل لهما مليم واحدا، حاولت بالحسنى لكنه رفض، فطرقت أبواب محكمة الاسرة لطلب نفقة للطفلين".
"بتحب الأكل"
بخطوات ثقيلة، وهيئة مرتبكة، تتنقل الزوجة الثلاثينية بين أروقة ومكاتب محكمة الأسرة بزنانيرى، بحثا عن إجابة مجانية لسؤالها عن الإجراءات والأوراق المطلوبة للحصول على ولاية طفليها التعليمية بعد أن طلقها زوجها غيابيا بسبب حبها للأكل، وبعد ساعات من البحث تسقط الموظفة الثلاثينية بجسدها السمين على كرسى معدنى قابع بجوار باب زجاجى مكتوب عليها"مكتب المساعدات القانونية" كى تلتقط أنفاسها وتريح بدنها السمين.
تقول الزوجة الثلاثينية فى بداية روايتها:"لم أتخيل أن يتركنى زوجى بعد 10 سنوات قضيناها معا تحت سقف واحد، وأن ينسى مافعلته من أجل الحفاظ على استقرارهذا البيت فى غيابه الذى كان يمتد لشهوربحكم طبيعة عمله كمهندس بترول، وأن يسقط من ذاكرته أيام طويلة قضيتها بدونه، ومع ذلك لم أقل له يوما أننى سئمت من تجسيد دور الأب والأم معا، ومن كثرة الأحمال التى تقع على عاتقى، ولم يخرج من فمى سب للظروف، أما هو فلم يطيق أن يرانى فى صورة غير مهندمة وبدينة".
تواصل الزوجة روايتها بصوت خافت وكأنها تتحدث إلى نفسها وتحاسبها:"ربما أكون قد ساهمت فى هدم حياتى دون قصد عندما أهملت فى هيئتى ولم أعد أبالى بمظهرى وتركت جسدى للسمنة كى تحتله، ولم أعد أمطره بكلمات الهيام والغرام وأتزين له فى الأيام القليلة التى يحل فيها كضيف على البيت، ولم أراعى أنه رجل يعشق السهر والإنطلاق والتجديد، ويريد من تزوجها أن تكون عشيقة له قبل أن تكون زوجة وأم لأولاده، ويجدها متى يدعوها للقاء، لكن ماذا كنت أفعل؟، فأنا أيضا كنت كالثورالمربوط فى ساقية، ويومى ضائعا بينى عملى وتنظيف البيت وتحضيرالطعام للصغيرين، وتلبية متطلباتهما التى لاتنتهى، والساعات التى أسرقها منه أريح فيها جسدى أمارس عادتى المفضلة وهى الأكل كى استطيع أن أواصل وأسبح فى دوامة المسئولية التى أحملها بمفردى".
تنهى الزوجة روايتها بنبرة تلمح فيها الإنكسار:"تحول زوجى إلى رجل قاسى القلب، وصار يبحث عن أى سبب ليتشاجر معى، ويتركنى فى الفراش، ويمطرنى بوابل من الانتقادات، ويتهكم على شكلى ومظهر جسدى وحبى للأكل حتى ساءت حالتى النفسية وفقدت ثقة بنفسى كأنثى وأصابنى الإحباط،وكرهت حياتى، وفى أخر مرة لنا معا نشب بيننا خلاف لنفس الأسباب، ثم فؤجئت به يرسل لى ورقة طلاقى".