لا تعد القدس قضية تخص ديانة بعينها، خاصة وأن المدينة المقدسة تضم معالم أثرية للأديان الرئيسية الثلاث، الإسلامية، والمسيحية، واليهودية، كما أن القرار الذي أصدره الرئيس الأمريكى دونالد ترامب باعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل لاقى رفض دولي، خاصة أن القرار والذي تسعى الدولة الصهيونية له من 37 عاما لم يجد صدى لدى رؤساء أمريكا حتى.
مشاهد مختلفة حول الإعلان عن «القدس» إسرائيلية في مواجهة ترامب ترصدها «صدى البلد» منذ بدء إسرائيل إعداد قانون لإعلان القدس عاصمة لها.
محاولات أولى وتأجل مستمر
قبل 37 عاما من الآن بدأت إسرائيل أولى محاولاتها اعتبار القدس عاصمة لها وسط رفض عالمي كبير، قبل أن يأتي الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب وينفذ ما تمنته السلطة الإسرائيلية قبل 4 عقود.
في 30 يوليو 1980 أصدرت إسرائيل ما يعرف بقانون «القدس» والذي يعتبر المدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل وضم شرق القدس بشكل قانوني إلى إسرائيل، بعدها بدأت المحاولات للحصول على اعتراف دولي خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن ذلك لم يحدث.
المحاولات الإسرائيلية لم تبدأ مع ذلك التاريخ بل سبقها محاولات عديدة خاصة وأن إسرائيل ظلت تعتبر «تل أبيب» عاصمة مؤقتة، على أمل أن تضم القدس وتكون هي العاصمة الرئيسية لها إلا أن غالبية الدول لم تتعامل مع هذا القرار على محمل الجد فبقيت السفارات في تل أبيب كما هي فيما رفض مجلس الأمن أي محاولات إسرائيلية في هذا الشأن.
بدأت إسرائيل التحرك خارجيًا على المستوى الدولي معتمدة على نفوذها في الولايات المتحدة الأمريكية لاعتماد القدس عاصمة لها وبالفعل في 23 أكتوبر 1995 صدق الكونجرس الأمريكي على قانون يسمح بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة مع إعطاء الحرية كاملة للرئيس للتوقيع عليها.
في تلك الفترة كان على رأس السلطة الأمريكية بيل كلينتون لكنه لم يقدم على هذه الخطوة وكذلك فعل جورج بوش وأوباما خاصة لاعتبارهم قرارا مثل هذه خطوة ستؤثر على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وتنهي أي محاولة للتسوية بين الفلسطينيين والأمريكيين وتخلق المزيد من العداء ضد الولايات المتحدة.
تناوب كلينتون وبوش وأوباما التوقيع على أمل تأجيل نقل السفارة مرتين سنويًا بواقع مرة كل 6 أشهر معتبرين أن الظروف ليست متاحة، لكن مع إعلان الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب ترشحه أكد أنه سيتجاوز أي اعتبارات وضعها الرؤساء السابقين خاصة تجاه القلق من الآثار السلبية في الشرق الأوسط.
مدينة الأديان الثلاث
لا يمكن اعتبار القدس قضية إسلامية بذاتها فهي قضية تهم الديانات الثلاث خاصة وأنها تضم آثار مختلفة للأديان الثلاث وهو ما لا يتوفر في الكثير من دول العالم، فهي تعتبر ملتقى الأديان الثلاث اليهودية ثم المسيحية ثم الإسلامية مع وصول الفتح الإسلامي في عهد عمر بن الخطاب.
تمتد القدس بين كتلتي جبال نابلس في الشمال، وجبال الخليل في الجنوب، وتقع الى الشرق من البحر المتوسط، وتبعد عنه 52كم، وتبعد عن البحر الميت 22كم، وترتفع عن سطح البحر حوالي 775م، ونحو 1150م عن سطح البحر الميت، وهذا الموقع الجغرافي والموضع المقدس للمدينة ساهما في جعل القدس المدينة المركزية في فلسطين.
تبلغ مساحة مدينة القدس ب 19331 كيلومتر مربع، وتحيط بها عدة جبال أسماؤها كالتالي جبل الزيتون أو جبل الطور. • جبل المكبر: سمي يهذا الاسم عندما دخل عمر بن الخطاب القدس وكبر، ثم تسلم مفاتيحها من بطرياركها صفرونيوس عام 15 هجري، الموافق 637 ميلادي، وجبل النبي صمويل تل العاصور بالإضافة الى جبال القدس فان هناك ثلاثة أودية تحيط بها وهي وادي سلوان أو وادي جهنم واسمه القديم وادي قدرون الوادي أو الواد.
كما تضم القدس عدة أبواب تاريخية، هي باب العامود ، وباب الساهرة ، وباب الجديد, وباب الخلي، وباب المغاربة، و باب النبي داود، و باب الأسباط .
أما الأديان الثلاث فتتمثل بقوة داخل المدينة فمن الآثار الإسلامية الموجودة، الحي الإسلامي وهو أكبر الأحياء الأربعة ويضم قبة الصخرة ثالث أكثر الأماكن قدسية في الإسلام ويديره الوقف الإسلامي.
أما الآثار الإسلامية فيوجد كنيسة القيامة التي تتمتع بأهمية خاصة لدى المسيحيين في كل أنحاء العالم، فهي تقع في المكان الذي شهد موت السيد المسيح وصلبه وبعثه ووفقا للتقاليد المسيحية فإن المسيح صلب في غولغوثا، وقبره في الكنيسة وهي أيضا الموقع التي بعث منه.
ويدير هذه الكنيسة ممثلون عن مختلف الكنائس فهناك بطريركية اليونان الأرثوذكس، والفرانسيسكان من كنيسة الرومان الكاثوليك والبطريركية الأرمنية، فضلا عن الأقباط، والأثيوبيين، والكنيسة السريانية الأرثوذكسية.
وهي من مقاصد الحج الرئيسية للملايين من المسيحيين في أنحاء العالم الذين يزورون قبر المسيحي، ويسعون لطلب العزاء والفداء من خلال الصلاة في الموقع.
أما الحي اليهودي فيضم حائط المبكى والذي يعتقد اليهود أنه ما تبقى من هيكل النبي الملك سليمان، وهو أكثر المواقع قداسة لدى اليهود.