قصة أهم اكتشاف أثري في عهد الخديوي توفيق.. الرعب أصابه في حضرة الفرعون
على الرغم من الأثر السلبي الذي ينقله التاريخ عن الخديوي توفيق خاصة في ظل الأحداث الكثيرة والمؤثرة في التاريخ المصري مثل الثورة العرابية والاحتلال الإنجليزي إلا أن فترة وجوده دونت أهم اكتشاف أثري ربما في تاريخ مصر وهو اكتشاف مقبرة رمسيس الثاني بفضل عالم الآثار ماسبيرو.
كان الخديو محمد توفيق بن إسماعيل باشا بن إبراهيم باشا بن محمد على باشا، سادس حكام مصر من الأسرة العلوية، وهو مولود في ١٨٥٢ في القاهرة، وهو الابن الأكبر للخديوي إسماعيل من جاريته نور هانم شفق، وهى لم تكن ضمن زوجات الخديو إسماعيل الأربع بل كانت من مستولداته.
أما الاكتشاف الشهير فوفقًا لموسوعة التاريخ الأثري كان لمقبرة توت عنخ أمون لكن قبل اكتشافها نشر ماسبيرو، الذي كان يتولى رئاسة مصلحة الآثار، بحثا في عام 1908م، على خلفية وجود آثار في بئر تضم مقتنيات أثرية لحور محب ولتوت عنخ آمون، مؤكدا أن ما وجد في البئر هي مقبرة للاثنين.
ووفقًا للموسعة فإنه لم تكن هناك وثيقة تؤكد تصميم كارتر على اكتشاف مقبرة توت عنخ، وإن ما تم ترديده، أن هناك قوائم بملوك كانوا يبحثون عنها، هي محض خيال، حسب وصفه؛ فالأثريون الأجانب ومنهم المكتشف الشهير ديفيز، كانوا يرددون مقولة "وادي الملوك خال" ولم يعد هناك أمل للعثور علي أي مقبرة.
كما أن بحث ماسبيرو الأثري عن بقايا المقبرتين، وما تم ترديده من مكتشفين أجانب عمل معهم كارتر في وادي الملوك مثل ديفيز، يؤكد أن كارتر كان لا يبحث عن توت عنخ آمون وأنما كان يمارس دوره في التنقيب عن المقابر الفرعونية فقط، لم يكن وادي الملوك غائبا عن كارتر؛ فقد عمل مع المكتشف ديفيز لمدة 8 سنوات من عام 1905م حتى عام 1910م، وتم العثور علي مئات الآبار، وقام باكتشاف مقبرة حتشبسوت ومقبرة تحتمس الرابع في وادي الملوك.
أما الباحث الأثري فرنسيس أمين فيقول إن كارتر أخذ تصريحا بالتنقيب في وادي الملوك لمدة 5 سنوات من عام 1917م حتي عام 1922م، وقام بالتنقيب بالقرب من مقبرة رمسيس السادس، ليفاجأ، مثلما قال كارتر في مذكراته، إن أحد العمال وجد سلما تؤدي لمقبرة.
كان من الغريب أن يوجد تحت مقبرة ملك مقبرة لملك آخر، مثلما يؤكد أمين، مشيرا إلي أن هذه الوقائع تثبت أن المكتشف كارتر كان لا يعرف مسبقا أين توجد مقبرة توت عنخ آمون، وتدل علي أن قصة ما يحيط بالكشف ناقصة وتحتاج إلى تدقيق.
في التاسعة صباحًا في الأول من يونيو 1886 توجه الخديو توفيق و17 وزيرًا، وآخرون، إلى مقبرة الملك رمسيس الثاني، لفك اللفائف الكتانية والأكفان عن المومياء، إلا أن الأمر لم يمر بشكلٍ عادي، وهو ما أوضحه منشور على «الصفحة الرسمية لموقع الملك فاروق الأول» بموقع «فيسبوك»، وذلك نقلًا عن «نسمة» راوية القصة.
روت أن الخديو توفيق أصر على حضور مراسم فك اللفائف عن فرعون مصر رمسيس الثاني، والذى سُمع عنه الكثير وانتشرت آثاره فى كل أرجاء البلاد وفق تعبيرها.
وتابعت: «كانت هناك لفائف من الكتان الرقيق للغاية تحت الأكفان السميكة، وأثناء فك ماسبيرو، عالم الآثار الفرنسي ومترجم النصوص الهيروغليفية لعلم المصريات، الرباط بحذر شديد، حتى لا تتعرض المومياء لأي كسر بلا قصد»، خاصة أن الكتان ملفوف بعناية بالغة وبإحكام شديد.
وعند الوصول لمنطقة الصدر لفك الكتان منه، تراجع «ماسبيرو» بشكل مفاجئ، وعلت فى المكان صرخة مساعده وهو يتراجع بسرعة، ووقف الخديو ومن معه بدهشة بالغة، وبخوف ينظرون إلى هذا الحدث غير المألوف الذى وقع، وذلك بعد أن ارتفعت اليد اليسرى للملك رمسيس بلا مقدمات وشعورهم بأن المومياء تتحرك.. «ساد الصمت لمدة دقيقة، والعيون متعلقة بالمومياء كأنهم يتوقعون نهوض فرعون مصر غاضبًا منهم»، ونظر «ماسبيرو» إلى الخديو توفيق وتقدم بحذر إلى المومياء، ووضع يده على يد رمسيس الثاني برفق كأنه يتأكد أنها بلا حياة.
انتهى «ماسبيرو» من فك اللفائف تمامًا عن المومياء، وفجأة حدث شيئًا آخر: «تدافع (الحضور) نحو المومياء لدرجة أنهم تجاهلوا الرسميات حتى، كاد أن يقع الخديو توفيق على الأرض من المفاجأة الأخرى التى وجدها ماسبيرو عند فك الأربطة»، حينها وجدوا أميرًا من الأسرة الـ20 دُفن حيًا داخل التابوت.
وتبين بعد أن فك «ماسبيرو» اللفائف وجود شاب فى منتصف الثلاثينات مقيد القدمين واليدين، وفمه مفتوح، وعلى وجهه قسمات الفزع والرعب، و«احتار العلماء كثيرًا حتى وصلوا إلى أن الشاب هو ابن الملك رمسيس، وفسر علماء الآثار المصريون تحرك يد الملك رمسيس الثاني إلى أن وضعها لم يكن مريحًا أثناء تحنيط الجثة، ولهذا ارتفعت إلى أعلى بمجرد فك اللفائف التى كانت تضغط عليها بقوة.
ووفقًا للصفحة الرسمية للملك فاروق فإن توفيق ظل خديوي لمصر إلى أن توفى «زي النهارده» فى٧ يناير ١٨٩٢ في قصره بضاحية حلوان، وكان توفيق منذ تولى الحكم علم أن بقاءه مرهون برضا الأجانب عليه، خاصة إنجلترا وفرنسا، ولذلك فقد قام السلطان العثمانى عبدالحميد الثانى في المقابل- بتقييد سلطاته، وقلل المزايا التي كانت ممنوحة لأبيه إسماعيل، ولكن إنجلترا وفرنسا أفشلتا خطة السلطان عبدالحميد ليس للحد من نفوذ السلطان على مصر حتى لا يعطل مشروعات الأجانب في احتلال مصر.