في إحدى الحارات الضيقة بامبابة، وداخل أحد الأزقة، تبدو لك العمارات متشابهة، وخلف كل باب من أبوابها يحمل لك قصة وحكاية مختلفة،ولكن وسط هذه الأبينة بامبابة، باب واحد يختلف عن بقية الأبواب، عمارة " محمود حسن" .
بمجرد أن تعبر البوابة تشعر وكأنك عبرت الزمن لعقود مضت، المشهد أمامك يشعرك كأنك في أحد الورش اليدوية البدوية القديمة لصناعة الكليم والسجاجيد بالنول.
نشأ محمود وكبر، يراقب والده وهو يصنع السجاجيد اليدوية والكليم بطريقة بسيطة جعلته يظل أمام والده يراقبه بالساعات في صمت، كبر الطفل وشاب و ورث المهنة عن والده، ليصبح من أشهر صانعي السجاد والكليم اليدوي بامبابة.
" دي صنعتي أبًا عن جدًا وبعتز بيها في كل مكان" هكذا يفخر محمود بصنعته، مؤمنا بما لديه من حرفه يتقنها و موهبة اكتسبها، يتمسك الشاب الثلاثيني بمهنته متخذها مصدر رزقه الوحيد.
قد تظن لبرهة ان الورشة لا تعمل ولا تنتج أية مشغولات يدوية، ولكن العمل هناك يجري على قدم وشاق، يعملون بها بنشاط كخلية النحل، مهارتهم ودقة عملهم جعلت من منتجاتهم مطلب العديد من التجار بالغورية والحسين، تلقى استحسان زبائنهم السائحين.
" الزبون خفيف شوية بس بنعتز ومتمسكين بيها"، وبالرغم من قلة العائد المادي لهذه الحرفة وما تتطلبه من مجهود بدني في التحكم بالنول إلا أنها حرفة العائلة التي تتمسك بها طول عقود من الزمان.
وأشار محمود إلى أن الورشة تعتمد على أدوات بدائية بسيطة، كما كانت في السابق تماما مشيرا إلى أنهم حاولوا تطيور المهنه ولكن أصالة المهنة وعراقتها فرضت عليهم الاحتفاظ بأساسياتها وظلت الأدوات كما هي.
الصبر والتركيز والقوة هما أساس الصنعه حسب ما ذكره محمود حسن صاحب ورشة الكليم، والمهارة في إلقاء "المكوك" و دفع وشد "الدف"، و ربط الكليم بـ"المطواة"، موضحا أن الخيوط القطنية هي أساس صناعة الكليم.