ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

قطاع الأعمال العام .. من أين نبدأ؟

إبراهيم الشهابي

إبراهيم الشهابي

الإثنين 27/أغسطس/2018 - 06:00 م
تحمل القطاع العام فى مصر منذ الستينات .. أعباء السعر الاجتماعي للسلع والذى كانت الدولة تفرض فيه عليها أسعار للسلع أقل من تكلفتها .. كما أنها تحملت الفواتير السياسية للنظم السياسية المتعاقبة مثل الإفراط فى التعيينات .. ولهذا فإن القطاع العام فى مصر تحمل فواتير الحروب والكوارث السياسية والحكومية لعقود طويلة.
 
ربما تكون أزمة التمويل .. هي أهم التحديات التي تواجه استعادة قطاع الأعمال لتوازنه .. لكن هناك أمورا تتعلق أيضًا بهياكل هذه الشركات .. والتي كفيلة بإهدار التمويل متى تم توفيره.
 
السبب المهم في ظني .. هو اختيار قيادات لهذه الشركات من التشغيلين وليس الاقتصاديين .. إذ جرت العادة على اختيار مهندس لرئاسة الشركات الهندسية .. وكيميائي لقيادة الشركات التي تعمل في المجالات المرتبطة بالكيمياء .. وعلى هذه الشاكلة .. تتحول فلسفة عمل الشركات إلى الحفاظ على معدلات التشغيل فقط .. وليس التشغيل الاقتصادي للوحدات الإنتاجية . خاصة أن الاعتماد علي الخبرات الاقتصادية .. يعطي الشركة القدرة على اتخاذ القرار الاقتصادي والمالي .. ربما يكون التشغيل مهم وعلى رأس أولويات أي صرح انتاجي .. لكن بدون أفكار تسويقية واستثمارية حقيقية .. فان المنتج لن يجد له أماكن سوى مخازن الشركة.

كذلك فإن تطبيق نظم حوكمة الشركات بشكل أكثر فاعلية .. سيؤدي الى تحقيق رقابة أكثر فاعلية .. وتحقق التوازن المطلوب بين الرقابة والإدارة .. وهو الوحيد الكفيل بأن يحول الشركات من كيانات حكومية بيروقراطية .. إلى كيانات اقتصادية فعالة .. فإذا تم تطبيق الرقابة الداخلية والخارجية بآليات جديدة يدخل فيها الشفافية مع الاستعانة بخبراء مصرفيين واقتصاديين وفنيين أعتقد أن ذلك سينتج عنه تطوير هائل في مزيج المنتجات الذى يخرج عن هذه الشركات.
 
هناك سبب آخر لا يقل أهمية .. وهو في علاقة الشركات القابضة بالشركات التابعة .. وهى علاقة بالأساس تقوم على ترحيل الديون من الشركات القابضة إلى الشركات التابعة .. وهناك أمثلة متعددة على لشركات مديونة تم تحميل ديونها للشركات القابضة .. وبالتبعية فإن الشركات القابضة تقوم بعملية تدوير ديون الشركات الخاسرة ليتم تحميلها بشكل غير مباشرة للشركات الرابحة .. هذا ما فرضه الواقع.
 
وهذا يتطلب وضع تصور من الشركات القابضة لإدارة أصولها بالشكل الأمثل .. لأن الواقع أنه لا توجد إدارة فعالة للأصول .. وهذه الإدارة المثالية تعني استثمار كل ارض وكل مرفق مملوك للدولة الاستخدام الذى يضيف عائدات وموارد إضافية للمنشآت.

فعلى سبيل المثال مرفق المترو .. الذى يعتبر مثالا حقيقيا على عدم الاستفادة من محطات المترو التي يمر عليها ملايين المواطنين يوميًا في تحقيق عائدات من الإعلانات على أقل تقدير. 
 
بالإضافة إلى منح الشركات التابعة الرابحة أو القابلة لتحقيق أرباح الاستقلالية في إدارة أسواقها .. وأن تستحدث في كل شركة نمطين من الإدارة
الأولي الإدارة الإستراتيجية وهى التخطيط طويل المدى الذي يهدف إلى تخصيص الموارد وصولًا إلى أهداف المنشأة.
والثانية الإدارة الاقتصادية هي الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة بأقل وقت وأقل تكلفة. 

ولا شك .. أن وقف التعيينات في هذه الشركات .. هو السبيل الوحيد لتقليل التكلفة الإنتاجية لهذه الشركات إلى الحدود الطبيعية التي تسمح للشركات تحقيق أرباحها .. بدلا من أن تآكل المرتبات كل أرباح هذه الشركات.
 
نحتاج إلى البدء في النظر بموضوعية لقطاع الأعمال .. فمشكلات قطاع الأعمال قابلة للحل .. بشرط أن لا تكون مكانًا للمجاملات السياسية .. إذ تم تحميل شركات قطاع الأعمال أعباء السياسة ونواتجها لعقود طويلة .. ونحن أحوج ما نكون اليوم إلى فصل المواءمات السياسية عن القرارات الاقتصادية.