في واحدة من أكثر القصص إيلاما التي تكشف الوجه القاسي للعنف والبلطجة وغياب الرحمة، تتحول حكاية مهند طالب الحقوق، من حلم بسيط بشهادة و "روب أسود" إلى مأساة إنسانية مكتملة الأركان، تبدأ بطعنة ظالمة وتنتهي بموت بطيء وسط صمت المجتمع وتنصل المنظومة الطبية.
فبين جدران بيت متواضع في السيدة زينب، خيم الحزن محل الضحكات، بعدما دفع شاب في التاسعة عشرة من عمره حياته ثمنا لتمسكه بكرامته ورفضه الخضوع لإتاوة تافهة فرضها بلطجي اعتاد إذلال الناس واستقواءه عليهم.
ولم تكن الجريمة مجرد اعتداء بـ سلاح أبيض، بل سلسلة ممتدة من السادية والاستهانة بالإنسان؛ استدراج، وطعن بدم بارد في موضع قاتل، ثم تشف موثق بتسجيلات صوتية تسخر من نزيف الضحية، يقابلها فشل طبي متكرر، إذ تنقل الشاب بين مستشفيات أغلقت أبوابها في وجهه، ليقضي 14 يوما ينزف داخل منزله، الذي تحول إلى غرفة إنعاش بلا أجهزة ولا أمل.
وكانت مأساة أسرة فقدت ابنها الوحيد، ويعري واقعا مريرا تتشابك فيه البلطجة، والخوف المجتمعي، والإهمال الطبي، ليصنعوا جميعا نهاية مأساوية لشاب لم يرتكب ذنبا سوى أنه كان مؤدبا، مسالما، وحالما بحياة كريمة.
وفي هذا الصدد، قال محمد أسامة، صديق المرحوم مهند: "مهند، رحمه الله، في يوم مولد السيدة زينب، حدثت مشاجرة بينه وبين زياد، وتم حل الخلاف في نفس اليوم والحمد لله وانتهى الأمر على خير، وفي اليوم التالي، حصل مهند على رقم هاتف زياد واتصل به، وبدأ في سبه وطلب منه أن يأتي لمواجهته وجها لوجه، وبسبب الإهانة، ذهب زياد إليه، فوجد مهند في انتظاره وبحوزته سلاح أبيض (كزلك)، وما إن رأى مهند زياد حتى اعتدى عليه وأصابه في رأسه، وعندما رأى زياد الدم فقد أعصابه وقام بالإمساك بمهند وضربه".
وأضاف أسامة- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "بعد ذلك، خرج والد ووالدة مهند واتهما زياد بأنه بلطجي ومتعاطي مخدرات، وادعوا أنه اعتدى على مهند بسبب مبلغ 100 جنيه، رغم أن زياد غير محتاج لأي شيء، والجميع يشهد بذلك، زياد معروف بحسن سمعته ومحبوب من عدد كبير من الناس، حتى أطفال الشارع يحبونه، لأنه لم يؤذ أحدا يوما ولم يفتري على أي شخص".
وأشار أسامة: "وعندما قرر أهل المتوفى حل الموضوع وديا، طلبوا تعويضا قدره 300 ألف جنيه وعجل، كما أن مهند، رحمه الله، قبل وفاته بيوم واحد وبعد خروجه من المستشفى، كان متواجدا عند أهل زياد وكان يرغب في إنهاء الخلاف، وعندما رأت الفتاة صاحبة المشكلة من الأساس مهند مع أهل زياد، قامت بالاتصال بأهله وطلبت منهم أن يأتوا لأخذ ابنهم".



