مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجه أنظار المسلمين في مختلف أنحاء العالم إلى السماء، انتظارًا لظهور الهلال الذي يحدد بداية شهر الصيام. وكعادتها كل عام، تلعب الحسابات الفلكية دورًا مهمًا في توضيح الصورة الأولية لموعد غرة الشهر الكريم، قبل الحسم الشرعي بالرؤية. وفي هذا الإطار، كشفت الحسابات الفلكية الدقيقة عن تفاصيل ميلاد هلال شهر رمضان لعام 1447 هجريًا، موضحة التوقيتات المرتبطة بالاقتران وغروب القمر في عدد من العواصم العربية والإسلامية.
توقيت الاقتران وبداية ولادة الهلال
بحسب الحسابات الفلكية، يولد هلال شهر رمضان مباشرة بعد حدوث الاقتران، وذلك في تمام الساعة الثانية ودقيقتين بعد الظهر بتوقيت القاهرة المحلي، يوم الثلاثاء الموافق 29 من شهر شعبان 1447 هجريًا، والذي يوافق 17 فبراير 2026 ميلاديًا، وهو اليوم المخصص شرعًا لرؤية الهلال. ويُعد الاقتران هو اللحظة الفاصلة التي يبدأ بعدها القمر دورة جديدة، إلا أن ولادة الهلال فلكيًا لا تعني بالضرورة إمكانية رؤيته بالعين المجردة.
استحالة الرؤية في بعض الدول الآسيوية
تشير الحسابات إلى أن الهلال الجديد لن يكون قد وُلد بعد عند غروب شمس يوم الرؤية في عدد من الدول الآسيوية، من بينها كوالالمبور في ماليزيا، وجاكرتا في إندونيسيا. ويؤكد هذا الأمر صعوبة، بل استحالة، رؤية الهلال في تلك المناطق في هذا اليوم، نظرًا لحدوث الاقتران بعد غروب الشمس لديهم.
مدة مكث الهلال في الدول العربية
أما في المنطقة العربية، فيغرب القمر بعد غروب شمس يوم الرؤية بفترات زمنية قصيرة. ففي مكة المكرمة، يغرب القمر بعد الشمس بنحو ثلاث دقائق، بينما يستمر ظهوره في سماء القاهرة لمدة أربع دقائق بعد الغروب. وتمتد هذه المدة في باقي محافظات جمهورية مصر العربية ما بين ثلاث وأربع دقائق. وفي العواصم والمدن العربية والإسلامية الأخرى، تتراوح مدة مكث الهلال بين دقيقة واحدة واثنتي عشرة دقيقة، باستثناء بعض المدن مثل المنامة، ودبي، وأبو ظبي، ومسقط، وطهران، حيث يغرب القمر متزامنًا مع غروب الشمس.
دول يغرب فيها القمر قبل الشمس
وتوضح الحسابات أيضًا أن القمر يغرب قبل غروب شمس يوم الرؤية في كراتشي بباكستان بدقيقة واحدة، وفي كل من كوالالمبور وجاكرتا بنحو أربع دقائق، وهو ما يعزز من صعوبة رؤية الهلال في هذه المناطق.
الموعد الفلكي لبداية شهر رمضان
وبناءً على هذه المعطيات الفلكية، يكون يوم الأربعاء الموافق 18 فبراير 2026 هو المتمم لشهر شعبان 1447 هجريًا، على أن تكون غرة شهر رمضان المعظم فلكيًا يوم الخميس الموافق 19 فبراير 2026، في انتظار التأكيد النهائي من الجهات الشرعية المختصة عبر الرؤية الشرعية.
وتبقى الحسابات الفلكية أداة علمية دقيقة تساعد على استشراف بدايات الشهور القمرية، لكنها لا تلغي الدور الأساسي للرؤية الشرعية التي تحسم الموعد رسميًا. وبين العلم والشرع، يظل شهر رمضان مناسبة روحانية ينتظرها المسلمون بشغف، استعدادًا لأيام الصيام والعبادة، سائلين الله أن يعيده على الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات.