- ديبي أول رئيس تشادي يزور إسرائيل منذ عام 1972 بعد قطيعة بسبب القذافي
- الزيارة تركز على الأمن وصفقات الأسلحة.. وتفتح الباب لاستعادة العلاقات مع مالي ونيجيريا
- نتنياهو يعتبرها انتصارا سياسيا وانفراجة لتطبيع جديد مع دول أخرى
وصل الرئيس التشادي إدريس ديبي إنتو، اليوم الأحد، إلى إسرائيل، في أول زيارة علنية لمسئول تشادي رفيع المستوى، وذلك في إعلان لتجديد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، علما أنه سبق ذلك زيارة قام بها وفد إسرائيلي للبلد الإفريقي بهدف تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدولة الإفريقية المسلمة، حيث كان في استقباله في مطار بن جوريون الوزير تساحي هنجبي.
وأكد مسئول تشادي، رفض ذكر اسمه، في حديث لوكالة"رويترز"، أن "الزيارة تركز على الأمن"، مضيفا أن إسرائيل أمدت جيش تشاد بالسلاح والعتاد هذا العام لمساعدته في محاربة متمردين في الشمال.
وأعلن مكتب بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية أن الرئيس التشادي يزور إسرائيل في أول زيارة لمسئول تشادي منذ قطع العلاقات بين البلدين عام 1972، والتقى ديبي مع نتنياهو الذي رحب بزيارته.
ووفقا لتصريحات نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نتنياهو، فالحديث يدور عن زيارة وصفها بـ"التاريخية"، وتأتي في سياق جهوده لتطبيع العلاقات ما بين إسرائيل ودول أخرى، لافتا إلى أن زيارة الرئيس التشادي تشكل انطلاقة نحو تطبيع العلاقات مع دول إضافية.
قال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية في القدس: "هذه انفراجة دبلوماسية جديدة، اليوم نبدأ صفحة جديدة من العلاقات مع تشاد، وسيكون هناك دول أخرى".
وأشار إلى أنه التقى مع الرئيس التشادي في باريس على الغداء وجها لوجه، وأنه شكره على الجهود التي بذلها خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف: "ونرى كل أسبوع تنفيذ هذا التصور، وهو تنمية القوة الاقتصادية-التكنولوجية، إلى جانب قوة الاستخبارات الأمنية، حتى توفيرالقوة السياسية والدبلوماسية، هذا ما يحدث أمام أعيننا، يمكن للمرء أن يقول، على أساس يومي".
وفي يوليو 2016، استضاف ديبي في تشاد، مدير وزارة الخارجية الإسرائيلية حينها، دوري جولد، حيث أجريا مباحثات بشأن تحسين العلاقات الثنائية.
وقال جولد للإذاعة الإسرائيلية إن مضيفيه في تشاد قالوا له إنهم قطعوا العلاقات مع إسرائيل قبل 44 عاما تحت ضغط من ليبيا، وإن هذا السبب زال بالإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.
وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أنه خلال الثمانينيات من القرن الماضي، انتشرت تقارير غربية حول قيام إسرائيل بإمداد الديكتاتور التشادي السابق حسين حبري، والذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة في عام 2016 بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، بالسلاح، كما أنها باعت أسلحة لديبي خلال الحرب الأهلية في الفترة من 2005 إلى 2010.وذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية أن بحوزتها وثائق تؤكد بأن ديبي طلب أن يتم تعيين نجله رئيسا للبعثة الدبلوماسية لبلاده في إسرائيل، ووفقا لمسئولين كبار في الخارجية الإسرائيلية، فإنه بحال تطبيع العلاقات مع تشاد، فإن نيجيريا ومالي ستسيران على نهج تشاد.
ونقلت القناة عن كبار الموظفين بإسرائيل قولهم إن "إسرائيل ومنذ 3 أشهر، تجري اتصالات سرية لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع تشاد التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل منذ أكثر من 40 عاما بضغط من الدول العربية".
وفقا لوثائق حصلت عليها القناة العاشرة، فإن الرئيس التشادي طلب انتداب وفدا برئاسة نجله إلى إسرائيل، من أجل أن يرسل تطمينات إلى نتنياهو، مفادها أن بلاده معنية بتطبيع العلاقات بين البلدين، وكذلك التباحث معه بتجديد العلاقات الدبلوماسية.
وأوضح موظف إسرائيلي كبير للقناة، بأن من كان الوسيط بالمفاوضات بين البلدين، هو موظف كبير سابق في جهاز الأمن العام (الشاباك)، وهو المبعوث الخاص لرئيس مجلس الأمن القومي بإسرائيل، مئير بن شبات، للعالمين العربي والإسلامي.
وقام المبعوث الخاص بذلك عبر اتصاله بنجل الرئيس التشادي، إدريس ديبي إتنو، حيث استمر بالاتصالات معه عبر العلاقة التي أبرمها معه بمساعدة رجال أعمال فرنسي من أصول يهودية، يدعى فيليب سولومون، والحاخام إبراهام مويال.
وقالت القناة العاشرة إن لدى إسرائيل مصلحة بتجديد العلاقات مع تشاد، التي تعتبر كبرى الدول الإفريقية المسلمة، وتبدي استعدادا لإبرام صفقات أسلحة وتقنيات أمنية مع إسرائيل.
وفي مايو الماضي، تقول القناة العاشرة، وصلت رسالة مفاجئة من تشاد، حيث توجه سولومون ومويال إلى مندوب إسرائيل لدى منظمة "اليونيسكو"، كرمل شاما هكوهين، في حينه، وطلبوا نقل رسالة نجل الرئيس التشادي الذي اجتمعوا به قبل أيام، حيث أبدى خلال اللقاء استعداد بلاده تجديد العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.
وفي الجانب الإسرائيلي، تم مناقشة فحوى الرسالة من قبل مكتب رئيس الحكومة ووزارة الخارجية، واتفق بالإجماع أنه الشرط لوصول بعثة الرئيس التشادي للبلاد رسالة خطية يتعهد من خلالها موافقته على تجديد وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وفي 24 أغسطس، حاول مويال وسولمون عبر هكوهين برقية معدلة من جانب تشاد موجهة إلى مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، جاء فيها: "زيارة الوفد التشادي إلى إسرائيل تعكس رغبة تشاد تجديد وتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل".
بيد أن هذا النص لم يكون مقبولا على مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، دون أن يشير إلى أسباب الرفض، لكن التقديرات تشير إلى أن القرار الذي تم اتخاذه في إسرائيل هو الاستغناء عن الوسطاء وإجراء اتصالات مباشرة مع تشاد دون أي وسطاء وهذا ما حصل.
وتولى ديبي رئاسة تشاد منذ عام 1990، وصادق البرلمان على دستور جديد في أبريل الماضي يوسع صلاحياته، ويسمح له بالحكم حتى عام 2033"، ويعتبر واحدا من أطول القادة الأفارقة في حكم بلاده.
وفي بداية الشهر الحالي، قدمت الولايات المتحدة مركبات وقوارب عسكرية لتشاد بقيمة 1,3 كجزء من الحملة ضد الإرهابيين.