ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

إبراهيم رضوان يكتب: أنا قبطي مسلم .. !

الجمعة 04/يناير/2019 - 11:20 ص
صدى البلد




أقباط؛ جمع قبطي، وهو اسم كان يدل على ساكني وادي النيل من المصريين وهي تعني سكان مصر القدماء، وعند دخول العرب لمصر اطلقوا علي المصريين لفظ الاقباط نسبة الي قبط بن مصرايم بن حام بن سيدنا نوح كما تقول إحدى الروايات .

ومن المعروف ان الكنيسة الأرثوذكسية والقبطية على وجه التحديد لها الثقل الروحى والتاريخي المعروف لجميع المسيحيين في العالم كله ويأتى ذلك نتيجه للادوار التي لعبها أبناء تلك الكنيسة في تاريخ الايمان المسيحي ، إذ يوجد بها أقدم كنائس العالم وبها أول وأكبر دير في العالم بالإضافة الي كونها أكبر كنيسه للشهداء المسيحيين في العالم والقديسيين المؤثرين في التاريخ المسيحي ومن اشهرهم على الإطلاق القديس العظيم الانبا أنطونيوس المؤسس الأول للحركة الرهبانية التوحدية في التاريخ المسيحي وأيضا القديس العظيم الانبا اثناسيوس بابا الإسكندرية العشرون وهو حامى الايمان الارثوذكسى من بدعة آريوس والتي ظهرت في عهد البابا الكسندروس التاسع عشر.وقد عانت الكنيسة دائما من الاضطهاد الدينى على يد السلطات والممالك المختلفة على مر التاريخ وأدى ذلك الاضطهاد من الرومان للمصريين "الأقباط" إلى أن أعان الأقباط الفتح الإسلامي لمصر ليتخلصوا من تمييز الرومان ضدهم ويمكن قراءة ذلك بوضوح في العديد من المصادرالتاريخية .

لقد نشأت الرهبنة في مصر ، فالأنبا أنطونيوس وهو أول راهب مسيحي في العالم، كان قبطيًا من صعيد مصر والأنبا باخوميوس الذي أسَّس نظام الشركة والرهبنة، كان قبطيًا كذلك والأنبا بولا، أوَّل السوَّاح كان قبطيًا وهناك العديد من مشاهير الآباء الأقباط، نذكر منهم على سبيل المِثال لا الحصر: الأنبا مكاريوس، والأنبا موسى الأسود، ومارمينا العجايبي ومن آباء البرية المُعاصرين البابا كيرلس السادس وتلميذه الأنبا مينا آفا مينا "المنتقلين"وبنهاية القرن الرابع، كان هناك مئات من الأديرة، وآلاف من القلالي والكهوف مُنتشرة على كل أرض مصر.

زرت قبل يومين الكنيسة المرقسية بالأسكندرية والتي هي مهد المسيحية في إفريقيا ، زرتها لأني أولا قبطي مسلم ، وثانيا لأشارك إخواني الأقباط فرحتهم بأعياد الميلاد ، وثالثا لأني جار لهم ، والتقيت بالأب بولس عوض المسئول عن "بيت العائلة في الأسكندرية" وهو رجل صالح ، ينبض وجهه بالتسامح والرقي والمحبة ، رأيت في وجهه صورة المصري القديم ، الصورة النقية المتطورة من أجدادنا القدامى لولا أنه يتحدث العربية ، قال لي الأب الطيب ان بيت العائلة إنما أنشئ بتعاون الأزهر والكنيسة لدرء الفتنة ، ونشر المحبة والإعتدال والتسامح ، لأن مصر نسيج واحد ، وشدد الأب الصالح بولس عوض على ضرورة الإنتشار بأفكار المواطنة بين الشباب حتى لا يتم إختطافهم من التيارات السلفية سواء هنا أو هناك ، خرجت من الكنيسة وانا في قمة السعادة لإيماني بأن قوة هذا الشعب في عنصريه " المسلم والقبطي " ، وليذهب سفهاء التدين الي الجحيم فمصر كانت وستظل أرضا للخير والحب والسلام ، حاضنة للتنوع ، رافضة للعنف والطائفية .