قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

القاضي ملك تصليح الساعة بكاتينة.. يعيد الروح للساعات العتيقة ويفخر بقطعة الملك فاروق.. ويؤكد: المهنة انقرضت

0|أحمد شريف - تصوير هدير عبده

بعدسة زجاجية سميكة وبمفك وملقاط صغير، يفحص إيهاب القاضي "ساعاتي"، كاتينة عتيقة يرجع عمرها إلى عشرات العقود، تزهو بفخامتها وتراثها الأصيل، دخل محله الموروث عن أجداده منذ 91 عامًا بأحد الممرات الاثرية في منطقة الحسين.
32 عاما قضاها الساعاتي الخمسيني في صيانة وتصليح ساعات الكاتينة التي انتهى تصنيعها منذ خمسينات القرن الماضي، ولكن تشدق البعض بتراث أجدادهم يدفعهم إلى اللجوء إلى "القاضي"، لتصليح تروس وعقارب كتائنهم الأثرية.


إحياء نبض عقارب ساعات الكاتينة المتوقفة يشعر "إيهاب" بالبهجة والسعادة، وكأنه جراح يجري عملية معقدة، تحتاج إلى الدقة والتركيز، لإعادة الروح لتروس أوقفتها عوامل الزمن.


بعيون تحمل الدقة المتناهية ونظارة زجاجية سميكة، يروي "إيهاب القاضي"، حكايته مع ساعات الكاتينة وعشقه لها قائلًا: "أنا ورثت شغلة تصليح ساعات الكاتينة من جدي محمد القاضي الله يرحمه، والمحل ده موجود من 1928، وتصليح ساعات الكاتينة صعب ومش أي حد يقدر يشتغل فيها لأنها مش شبه الساعة العادية وتحتاج دقة وفن، اتعلمتهم من والدي وجدي".


مرت على "إيهاب" خلال سنوات عمله فور تخرجه في كلية التجارة، العديد من الكتائن ذات قيمة تاريخية عظيمة، منها من حملها الملوك والأمراء، ومنها التي صممت خصيصًا بسويسرا للبشوات وعلية القوم بمصر، ولكن الكاتينة التي لم يفرط بها أبدًا، هي كاتينة تحمل صور الملك فاروق وزوجته الملكة فريدة، والتي تعد الوحيدة من نوعها وصنعت خصيصًا لهما بعد زواجهما الملكي.


يحدد القاضي بحسب خبرته المورثة، قيمة الكاتينة من نوعها وماركتها وخامتها، خاصةً إذا كانت مطعمة بالذهب أو مرصعة بالماس، علاوة على عمرها الذي إذا زاد علت معه قيمتها، التي من الممكن تصل إلى قرابة 100 ألف جنيه وأكثر.
وفي مقارنة بين الساعات الحديثة التي أصبحت تغزو الأسواق، بدلا من ساعات الكاتينة التي عفا عليها الزمن، أوضح الخمسيني قائلًا: "الفرق كبير جدا بين الساعات الحديثة، وساعات الكاتينة، أولها سهولة تصليح وتوفير قطع غيارها عن ساعات الكاتينة، اللي من الصعب تتصلح وملهاش قطع غيار غير من ساعة من نفس الماركة والنوع، لكن ميزة ساعات الكاتينة بتعيش أطول وقت ممكن لأنها الحجر بتاعها ياقوت وده صعب يتآكل، وبيفضل عايش طول العمر، بعكس الساعات الحديثة اللي كل فترة لازم يتغير لها حجر".


بيد احترفت تصليح الكتائن، يفحص "القاضي" تروس إحدى الساعات العتيقة في هدوء بالغ ينم على حرفيته واصفًا حال المهنة قائلًا: "المهنة بتاعتنا انقرضت واندثرت لأسباب كتير، منها محدش بيستخدمها في الوقت الحالي، ووقف تصنيع الكتائن بشكل نهائي حتى في أوروبا، والأمر الأهم محدش بقى يتعلم الحرفة دي من الشباب فبالتالي هتنقرض، وغير كده زباين الكتاين محدودين جدًا".


لا يتوقف عمل "إيهاب" عن تصليح ساعات الكتائن وبيعها، بينما يبيع الأحجار الكريمة و لياقوت بجميع أنواعه وأشكاله، والذي تصل قيمته إلى آلاف الجنيهات بحسب الخامة والنوع، بحد وصفه.