قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لم يقف ترامب أمام نصبه التذكارية سوى دقيقتين.. قصة مارتن لوثر كينج رائد الحقوق المدنية في العالم

0|محمد علي

كان نضاله من العلامات التي ألهمت العالم بأهمية التأكيد على حقوق الشعوب في العيش بكرامة وحرية دون اعتبار للعرق أو الجنس أو اللون، خصوصًا ما كان يجري من إرهاب وترهيب وعنصرية ضد الأمريكيين السمر، بسبب لون بشرتهم، وهو ما جعل نضاله مؤثرًا في أعلى المستويات السياسية في أمريكا ومؤثرًا لدرجة، أن نضاله حقق الكثير على الأرض الأمريكية، مساهمًا في إنهاء بعض معاناة سنوات طويلة من القهر عاشها الأمريكيين من العرقية السمراء، بحسب ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، والتي اعتبرت أن الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب لم يراع هذا التاريخ والدليل أنه لم يقف أمام النصب التذكاري لمارتن سوى لدقيقتين فقط.

وسطر مارتن لوثر كينج الابن، الأمريكي الأسمر تاريخًا منذ ولد في عام 1929 وعاش فترة شبابه مناضلًا حتى تم اغتياله في 4 أبريل 1968.

كان لوثر كينج، زعيمًا أمريكيًّا من أصول إفريقية، وناشط سياسي إنساني، من المطالبين بإنهاء التمييز العنصري ضد السّود، وفي عام 1964 حصل على جائزة نوبل للسلام، وكان أصغر من يحصل عليها.

واغتيل لوثر كينج في الرابع من أبريل عام 1968، واعتبر من أهم الشخصيات التي ناضلت في سبيل الحرية وحقوق الإنسان.

وأسس لوثر زعامة المسيحية الجنوبية، وهي حركة هدفت إلى الحصول على الحقوق المدنية للأفارقة الأمريكيين في المساواة، وراح ضحية قضيته.

ورغم عدالة قضيته، رفض كينج العنف بكل أنواعه،وكان بنفسه خير مثال لرفاقه وللكثيرين ممن تورطوا في صراع السود، برفضه تأييد قادة السود الذين لجأوا إلى أسلوب العنف.

في مدينة أتلانتا التي كانت تعج بأبشع مظاهر التفرقة العنصرية، تعلم لوثر من أمه معنى الحياد والرحمة والصفاء وأن لا يبادل العنف بالعنف كما كانت امه تذكره دومًا.

ونتيجة لعلو همته والتزامه تعاليم أمه، برع الصبي في مراحل تعليمه، ودخل كينج المدارس العامة في سنة 1935، ومنها إلى مدرسة المعمل الخاص بجامعة أتلانتا ثم التحق بمدرسة "بوكر واشنطن"، وكان تفوقه على أقرانه سببًا لالتحاقه بالجامعة في آخر عام 1942، حيث درس بكلية مورهاوس التي ساعدت على توسيع إدراك كينج لثنايا نفسه والخدمة التي يستطيع أداءها للعالم.

وفي سنة 1947 تم تعيينه مساعدًا في كنيسة أبيه،وصار قس معمداني ، ثم حصل على درجة البكالوريوس في الآداب في سنة 1948، ولم يكن عمره تجاوز 19 عاما، وحينها التقى بفتاة سوداء تدعى "كوريتاسكوت"، وتم زفافهما عام 1953، ثم حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة بوسطن.

وفي عام 1951م حصل على بكالوريوس في اللاهوت ، وفي عام 1955م حصل على درجة الدكتوراه في التخصص نفسه .

ودرس في الأيام الأولى من حياته الجامعية أعمال الكاتب الأمريكي ثورو الذي كان يؤمن بالعصيان المدني.

وكانت بداية كينج في شهر سبتمبر سنة 1954 في مدينة مونتجمري التي كانت ميدانا لنضاله، ففي ديسمبر 1955، رفضت سيدة تدعى روزا باركس، وهي سيدة سوداء أن تخلي مقعدها لراكب أبيض، فما كان من السائق إلا أن استدعى رجال الشرطة الذين ألقوا القبض عليها بتهمة مخالفة فكانت البداية لقضيته.

ونادى كينج بمقاومة تعتمد على مبدأ "اللا عنف" أو "المقاومة السلمية" على طريقة المناضل الهندي مهاتما غاندي .

وكانت حملته إيذانًا ببدء حقبة جديدة في حياة الأمريكان ذو الأصول الأفريقية، فكان النداء بمقاطعة شركة الحافلات امتدت عاما كاملًا أثر كثيرًا على إيراداتها، حيث كان الأفارقة يمثلون 70 % من ركاب خطوطها، ومن ثم من دخلها السنوي.

وكرد فعل من السلطات، أدين مارتن فألقي القبض عليه بتهمة قيادة سيارته بسرعة 30 ميلًا في الساعة في منطقة أقصى سرعة فيها 25 ميلًا، وألقي به في زنزانة مع مجموعة من السكارى واللصوص والقتلة.

وأثر أول اعتقال لمارتن لوثر كينج عليه بشكل بالغ العمق، حيث شاهد وعانى بنفسه من أوضاع غير إنسانية، إلى أن أُفرج عنه بالضمان الشخصي.

وبعدها بأربعة أيام فقط وفي 30 يناير 1956 ، كان مارتن يخطب في أنصاره حين ألقيت قنبلة على منزله كاد يفقد بسببها زوجته وابنه، وحين وصل إلى منزله وجد جمعا غاضبا من الافارقة مسلحين على استعداد للانتقام، وأصبحت مونتجمري على حافة الانفجار من الغضب، ساعتها وقف كينج يخاطب أنصاره: "دعوا الذعر جانبا، ولا تفعلوا شيئا يمليه عليكم شعور الذعر، إننا لا ندعو إلى العنف".

وبعد أيام من الحادث أُلقي القبض عليه ومعه مجموعة من القادة البارزين بتهمة الاشتراك في مؤامرة لإعاقة العمل دون سبب قانوني بسبب المقاطعة، واستمر الاعتقال إلى أن قامت 4 من السيدات من ذوى أصول افرقية بتقديم طلب إلى المحكمة الاتحادية لإلغاء التفرقة في الحافلات في مونتجمري، وأصدرت المحكمة حكمها التاريخي الذي ينص على عدم قانونية هذه التفرقة العنصرية.

وساعتها فقط طلب كينج من أتباعه أن ينهوا المقاطعة ويعودوا إلى استخدام الحافلات " بتواضع ودون خيلاء"، وأفرج عنه لذلك .

بعد شهر من ذلك ، نُسف منزل كينج بالديناميت على أيدي البيض ، وهنا شكّل كينج مؤتمر القيادة المسيحي الجنوبي لنشر الأسلوب الذي اتبعه سود مونتجمري إلى كل أنحاء الجنوب .

وإمعانا في القمع من السلطات الأمريكية سجن كينج عام 1960، بسبب حملات الاحتجاج السلمية ضد التمييز العنصري ، وبدأ يطالب الحكومة الفيدرالية باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد الظلم .

وظل كينج مناضلًا حتى مقتله على يد "جيمس إرل راي"، ففي أبريل سنة 1968، اتجه جيمس بالسيارة إلى مدينة ممفيس ، وفي الطريق توقّف عند أحد المخازن التجارية حيث اشترى بندقية ذات منظار تلسكوبي وذخائر، وبعد عصر يوم 4 أبريل 1968، صوّب راي بندقيته نحو غرفة كينج في فندق موتيل لوريان، وعند الساعة السادسة خرج كينج إلى الشرفة الفندقية مع مساعده وهي اللحظة التي استغلها القاتل وأطلق فيها النار على كينج لتنفجر حنجرته ويسقط على أرضية الشرفة ويسقط صريعا.

وبسبب اغتيال مارتن لوثر كينج اندلعت أعمال عنف غير مسبوقة حينها في ولايات أمريكية كثيرة، ادت لحالة طوارئ واستدعاء قوات الحرس الوطني وآلاف الجنود للسيطرة على الثورة العارمة، وتم القبض على القاتل المتعصب الأبيض (جيمس إرل راي)، بعد واقعة الاغتيال ب4 أشهر، وحكمت عليه المحكمة بالسجن 99 سنة.

وجرت في 9 أبريل 1968، مراسيم جنازة جماهيرية في مدينة أتلانتا، ومثّلت - بشكل رمزي - تعاطف كينج مع الفقراء، وكان بين الحضور في الجنازة، شاهد الناس جاكلين كينيدي زوجة الرئيس القتيل الأمريكي جون كينيدي، كما تأجل افتتاح الموسم السنوي لكرة السلة على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية.

وبعد أسبوع ، وقّع الرئيس الأمريكي ليندون جونسون قانون الحقوق المدنية الذي يضمن العدل والمساواة بين الأعراق والألوان والجنسين في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، ويلزم الإدارة الفدرالية بتنفيذ بنود ذلك القانون، وبعد 14 سنة ألغى ريجان آلية تنفيذ القانون بواسطة الإدارة الفيدرالية.

لكن قصة اغتيال مارتن لوثر كينج مازالت حديث الناس إلى اليوم حيث يعتقد الكثيرون إن حادثة الاغتيال كانت مدبرة، ومؤامرة كبرى وليست فقط حادثة اغتيال عنصرية.