صدى البلد داخل برج المراقبة الجوية بمطار القاهرة.. شاهد كيف تدار الأجواء المصرية
يستقر نحو 720 جنديًا مجهولا خلف الشاشات، يتسمون بدرجة عالية من اليقظة والحضور الذهني، على مدار ساعات الليل والنهار، يراقبون فيها عن كثب حركة الطيران داخل المجال الجوي المصري، ويسيطرون عليها داخل مطارات الجمهورية من خلال رادارات وأجهزة اتصال هي الأحدث عالميا، فضلا عن مراقبة الطائرات العابرة لمجالنا الجوي في انسيابية وتناغم تام.. هؤلاء هم المراقبون الجويون.
من أعلى مبنى يتجاوز ارتفاعه جميع البنايات المحيطة بالمنطقة هناك، يقف برج المراقبة الجوية بمطار القاهرة الدولي، شاهدا بجنوده الثابتون خلف الأجهزة دون شَرَّد أو شتت، على حركة الأجواء داخل المجال الجوي، يتداولون فيما بينهم توجيه تلك الطائرة القادمة من هناك والأخرى المقلعة من هنا، في موجات متجانسة.
يقول اللواء ملاح عادل ثابت، رئيس مجلس إدارة شركة الملاحة الجوية، إن مهنة المراقبة الجوية، تعد من أخطر المهن في العالم، لأنها حلقة الوصل بين الطائرة والمطار، وتتطلب التركيز والحضور الذهني الدائم، وأن أجهزة الرادار والحاسبات الملاحية والاتصالات، أدوات تسهل من مأمورية المراقب الجوي للاتصال والرؤية داخل المجال.
ويوضح رئيس شركة الملاحة الجوية، في حواره لـ"صدى البلد"، أن المراقب يدير الحركة الجوية بما يضمن الأمن والسلامة، ويتحكم ويسيطر على الحركة داخل مطارات الجمهورية أو التحركات على أرض المطار من الهبوط للطائرات وإقلاعها أو الطائرات العابرة لمجالنا الجوي في إنسابية تامة طبقا لكثافة الحركة الجوية، ويؤكد أن العمالة المتواجدة بالشركة يتم تدريبهم على أعلى مستوى داخليا وخارجيا، فهناك على أجهزة المحاكاة داخل سلطة الطيران المدني عبر أنظمة حديثة يخضع المراقبون الجويون بالشركة إلى تدريب دوري يقام بصفة مستمرة، عبر فرق متعددة من التدريب على استخدام الأنظمة الحديثة.
المراقبة الجوية ثلاثة أقسام، هي برج المراقبة، ومراقبة الاقتراب، ومراقبة المنطقة.. مراقب البرج هو المتحكم فى حركة الطائرات على أرض المطار وهو المنوط بإعطاء الإذن بالإقلاع والهبوط للطائرة عبر اتصاله مع قائد الرحلة، أما مراقب الاقتراب فهو يتحكم فى الطائرات القادمة والمغادرة من وإلى المطار من حيث توجيه قائدها إلى المسارات من وإلى مدرج الهبوط، أما مراقب المنطقة فهو الذى يتحكم فى التوجيه النهائى بالنسبة للطائرة المغادرة، حيث يقوم بتحويل المسئولية إلى المنطقة المجاورة، فضلا عن أنه يستقبل الطائرات القادمة ويحولها إلى مراقب الاقتراب، وفق لأنظمة تتم على أعلى مستوى من الدقة لا يسمح فيها باحتمالية وقوع خطأ.
ويشير رئيس شركة الملاحة الجوية، إلى أن عدد المراقبون الجويون في الشركة حوالي 720 مراقبا جويا، في حين أن القطاع يستوعب مزيدا من الأعداد العاملة بمجال المراقبة الجوية، حيث إن معظم المطارات المصرية تعمل على مدار 24 ساعة، والمراقبة الجوية لها توصيات عالمية خاصة، وإن المراقب لا يستطيع أن يجلس فترات طويلة أمام الأجهزة حتى لا يفقد تركيزه أولا، فضلا عن عدم تعرضه لأي مخاطر، لذلك فهي تستوعب المزيد من العمالة لتغطية حركة الأجواء المصرية التي هي في ازدياد مستمر، ويضيف أنه يتم التنسيق مع الأكاديمية المصرية لعلوم الطيران لقبول دفعات جديدة من الخريجين بعد تجاوز فترة التدريب المقررة لهم عامين وحصوله على شهادة العمل كمراقب جوي، ويتم توزيعهم على أبراج المراقبة بجميع المطارات المصرية.
ويستطرد، أنه يوجد 7 أهليات للمراقب الجوي، تختلف حسب التجهيزات الجوية بكل مطار، حيث إن المراقبة عبارة عن 4 حلقات والمنطقة وترددات، يتم من خلالها متابعة حركة إقلاع وهبوط الطائرات، ويضيف إلى أهمية أبراج المراقبة الجوية، أنه حينما يتم السعي إلى تطوير ممر ومدارج المطارات الجديدة لا بد أن يكون هناك برج مراقبة مهيئ وكاشف لجميع تلك المدارج والمداخل والمخارج فوق المطارات، وأن أساسيات بناء المطارات بناء أبراج المراقبة، التي يختلف ارتفاعها من برج إلى آخر حسب المنطقة دون أن تخل بمبدأ المكاشفة، وإذا كان هناك قليل من المناطق المعتمة فيتم تزويدها بكاميرات المراقبة.
جدير بالذكر، أن مطار القاهرة الدولي، يضم برجي مراقبة، إحدهما تم بناؤه بالتزامن مع إنشاء المطار في فترة الأربعينيات، ويخضع للتطوير حاليا لتجهيزه ليكون إضافيا مع البرج الحالي، الذي يتألف من 31 طابقا، ويعد برجا مركزيا يقوم بالتنسيق مع أبراج المراقبة بالمطارات الأخرى بالدول المجاورة بهدف تحديد موعد وصول وإقلاع الطائرات التى تخرج من مطار القاهرة.