أسـيــوط مدينة البردي ومنبع العلماء ومتنزه أبو الجيش خماروية.. صور
تعد أسيوط واحدة من أشهر المدن المصرية فى صناعة البردى قديما،وقد أشار إلى ذلك ابن ظهيرة فى القرن 9هـ/ 15م،بأن أسيوط كانت تضم مصنعا لإنتاج البردى أو القراطيس ولها طراز خاص بها،حيث تقع مدينة أسيوط على الضفة الغربية لنهرالنيل،على بعد 375كم جنوب القاهرة.
وقال د.محمد أحمد عبد اللطيف أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية بجامعة المنصورة ومساعد وزير الآثار السابق ان أسيوط عرفت فى النصوص المصرية باسم "ساوت" وفى القبطية "سيوط" وتعنى الكوكب الأعلى،ثم أضيف إليها الألف فى اللغة العربية وربما يعنى الاسم "الحامية" أو "المحمية" وعرفت عند اليونانيين باسم "ليكوبوليس" أى مدينة الذئب.
وبعد دخول الإسلام مصر سرعان ما أصبح لمدينة أسيوط مكانة عظيمة، فقد ذكرها ابن الكندى فى القرن 4هـ/ 10م بقوله: "أنه لما صورت الدنيا لأمير المؤمنين هارون الرشيد لم يستحسن إلا مدينة سيوط – كانت هكذا بدون حرف الألف – من صعيد مصر فإنها ثلاثون ألف فدان فى استواء من الأرض لو وقعت فيها قطرة ماء لانتشرت فى جميعها ويزرع فيها الكتان والقرط أى علف الماشية".
ويذكر أيضًا أن أسيوط كان يزرع بها الخس والسفرجل الذى كان فى كثرته يزيد على كل بلد، ويذكر ياقوت الحموى أسيوط بقوله: "أنها مدينة فى غرب النيل من نواحى صعيد مصر وهى مدينة جليلة كبيرة وقد كانت أحد متنزهات أبو الجيش خماروية بن أحمد بن طولون".
أما فى القرن 9هـ/ 15م فقد وصلت أسيوط إلى القمة، حيث أصبح بها مسكن نائب الوجه القبلى أى الحاكم وبها قاض مستقل، ولهذا فقد كانت فى هذه الفترة مدينة تجارية كبيرة، كما أنها كانت مركزًا للعديد من الحرف والصناعات ولاسيما النسيج والسجاد والصباغة والفخار والجلود والعاج والزجاج،وبعض الصناعات التى اعتمدت على المنتجات الزراعية مثل السكر والزيوت.
وقد كانت أسيوط منبع العلماء وذوى الفضل، من أهمهم أبو بكر كمال الدين السيوطى الذى تولى منصب القضاء بأسيوط وتوفى سنة 855 هـ/ 1451م،وترك ابنه جلال الدين السيوطى وهو لم يولد بأسيوط وإنما تنتسب إليه جهة أبيه، ويظن الكثيرون أن جلال الدين دفن بأسيوط ولكنه توفى بالقاهرة ودفن بحوش قوصون خارج باب القـرافــة سنة 911هـ/ 1505م.