قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ذكرى معركة الولجة وفوز المسلمين على الفرس بطريقة الكماشة

صورة معبرة عن الحرب قديما
صورة معبرة عن الحرب قديما
0|محمد شحتة

تحل علينا اليوم الثالث من شهر مايو، ذكرى معركة الولجة التي وقعت في بلاد الرافدين في مايو 633 م، بين جيش الخلفاء الراشدين بقيادة خالد بن الوليد والامبراطورية الفارسية وحلفاءها من العرب المسيحيين.

بدأت حرب المسلمين ضد الإمبراطورية الفارسية في أبريل 633، حيث هزم جيش المسلمين الفرس في معركتين متتاليتين معركة ذات السلاسل ومعركة نهر الدم. كان هدف المسلمين الاستيلاء على مدينة الحيرة. بعد معركة نهر الدم، عاد جيش الخلفاء الراشدين تحت قيادة خالد بن الوليد مرة أخرى للحيرة؛ في الوقت نفسه وصلت أنباء الهزيمة في معركة نهر الدم إلى قطسيفون، فقرروا الاستعانة بالقبائل العربية الموالية لهم من سكان المنطقة.

أمر الإمبراطور الساساني، أردشير الثالث بتجهيز جيشين آخرين في نفس يوم معركة نهر الدم، فبدأت القوات الفارسية بالتجمع في العاصمة الامبراطورية. جاءوا من كل المدن والحاميات باستثناء من يحرسون الحدود الغربية مع الامبراطورية الرومانية الشرقية.

في غضون أيام قليلة، كان الجيش الأول مستعدًا، توقع قادة الفرس أن المسلمين سيسيرون مع الفرات إلى الشمال الغربي في العراق، لأنهم يعرفون أن القوات العربية عبر التاريخ لا تتحرك بعيدًا عن الصحراء، والتي تستخدمها للتراجع في حالة الهزيمة. بعد توقع تحرك جيش المسلمين صوب الغرب، اختار أدرشير الثالث الولجة، موقعًا للمعركة التي سيوقف فيها خالد بن الوليد ويدمر جيشه.

نشر خالد شبكة العملاء من العرب المحليين المعادين للفرس لتخبره بمواقع الفرس. أبلغه العملاء عن وصول جيش فارسي جديد إلى الولجة، وعن ضخامة عدده، لم يكن أمام خالد بد من خوض المعركة للوصول إلى الحيرة، بجيش قوامه حوالي 15,000 رجل، انطلق خالد إلى الولجة.

كان اندرزاغار واثق من النصر، حتى إنه لم يزعج نفسه بالانسحاب إلى ضفة النهر، على بعد ميل واحد، ليتمكن من استخدام النهر لحماية جيشه.

في مايو 633، نشر الجيشان قواتهما لخوض المعركة، ولكل منهما قلب وأجنحة. أجنحة المسلمين كانت بقيادة عاصم بن عمرو وعدي بن حاتم. انتشر الجيش الفارسي في وسط السهل، وكان مواجهًا للشرق وللجنوب الشرقي، وفي الجنوب الغربي كانت وراءه التلال. شكل خالد جيشه أمام تلال الشمال الشرقي، في مقابل الجيش الفارسي، ساحة المعركة كانت تبعد حوالي ميلين إلى الجنوب الشرقي من عين الموهاري، وعلى بعد 35 ميلًا إلى الجنوب الشرقي تقع النجف و 6 أميال إلى الجنوب الشرقي تقع خش الصنافية، تألفت معظم قوات المسلمين من المشاة، مع عدد قليل من الفرسان.

صدرت الأوامر اللازمة من خالد لمن كان يجب أن يعرف هذه الخطة، حتى يتسنى لهم تنظيم وتحضير قوات الضربة دون حدوث أي توقف وبسرية تامة، لدا لم يتم إعلام المقاتلين المسلمين العاديين شيءًا من مناورة تكتيك الكماشة، شكل خالد جيشه بالـ 10,000 المتبقية قبالة الجيش الفارسي الساساني، واعتمدت استراتيجية اندرزاغار قائد الفرس، على الدفاع وترك المسلمين يهاجمون أولًا، ثم بعد أن يمتص هجمتهم، يشرع في هجوم مضاد لهزيمة جيش المسلمين.

تمت المرحلة الأولى من المعركة وفق خطة اندرزاغار، حيث أمر خالد الجيش بشن هجوم عام. أبقى قائد الفرس قواتًا احتياطية ليشركها في الوقت المناسب بعد أن يكون قد بلغ بالمسلمين التعب مبلغه، الأمر الذي يتيح له التحكم في المعركة، خلال هذا الوقت، بارز خالد بن الوليد بطل فارسي عملاق يطلق عليه هزار مارد وقتله، فكان هذا نصرًا نفسيًا للمسلمين.

انتهت المرحلة الأولى، وبدأت المرحلة الثانية من المعركة بهجوم مضاد لجيش الفرس، بعد أن شاهد اندرزاغار علامات التعب على الجنود المسلمين، لذا قرر أن هذه هي اللحظة المناسبة للهجوم المضاد لجيش الفرس، فهاجم سلاح الفرسان الفارسي مقدمة جيش المسلمين.

تمكن المسلمون من احتجازهم لبعض الوقت، لكن الفرس زادوا الضغط. فتراجع جيش المسلمين، وتوقف الهجوم حتى إصدار تعليمات أخرى من خالد بن الوليد. أعطى خالد في النهاية الإشارة للمضي قُدمًا. عندئذ، هاجمت فرقتي فرسان المسلمين مؤخرة الجيش الفارسي وجناحيه، ومع مرور الوقت لاحت بوادر الهزيمة على جيش الفرس، فاستأنف مشاة جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد الهجوم على الجبهة الفارسية، واتصلا بفرقتي الفرسان لإحاطة الفرس تمامًا.

انضغط الجيش الفارسي في مساحة قليلة، فعجزوا عن استخدام أسلحتهم بحرية أو تجنب ضربات المهاجمين. فانتهت المعركة، بخسائر فادحة للجيش الفارسي، ولم تتمكن سوى بضعة آلاف من الجنود من الفرار، وفر اندرزاغار نفسه، لكنه فر في اتجاه الصحراء العربية بدلا من الفرات وتوفي في تلك المنطقة عطشًا.