سلط مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، الضوء على ما شهدته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من وقوع حادثين منفصلين، مما أعاد إلى الأذهان ظاهرة تنامي مشاعر الكراهية واستهداف الأفراد بناءً على معتقداتهم الدينية في المجتمعات الغربية، وأثارت هذه الحوادث استياء عامًا بين أفراد المجتمع، وأدت إلى زيادة في مستويات الاستنفار الأمني للحد من هذه الظواهر الخطيرة.
وتابع مرصد الأزهر في تقرير له: ففي مدينة "دير بارك" (Deer Park) بولاية نيويورك الأمريكية، سادت حالة من القلق بين السكان عقب اكتشاف أعمال تخريب طالت لافتات مرورية في حي "كارتو سيركل"؛ حيث أفاد شهود عيان بأن مجهولين قاموا بتشويه ثماني لافتات عبر كتابة كلمة "الإسلام" أسفل كلمة "قف"، لتتحول العبارة إلى رسالة تحريضية إقصائية.
جريمة كراهية محتملة
وقد وصفت السلطات المحلية الواقعة بأنها "جريمة كراهية محتملة"، حيث أكد مشرف المدينة أن هذا النوع من السلوك لا يعكس قيم التنوع والتعايش التي يتميز بها المجتمع المحلي، مشددًا على عدم التسامح مع أي مظاهر للتعصب.
في سياق متصل، شهدت منطقة "غولدرز غرين" شمالي لندن حادثًا إرهابيًا، تعرض فيه رجلان يهوديان لاعتداء بسلاح أبيض أثناء تواجدهما بالقرب من أحد دور العبادة. وأسفر الهجوم عن إصابة الضحيتين بجروح نُقلا على إثرها إلى المستشفى، فيما تمكنت الشرطة البريطانية من توقيف المشتبه به بعد تدخل أفراد الأمن المحليين.
وتجري شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقات موسعة حول الحادث، وسط تقارير تشير إلى وجود سجل سابق للمشتبه به يتعلق بالعنف وقضايا الصحة النفسية، بينما وصفت قيادات دينية في بريطانيا الهجوم بأنه جزء من محاولات مستمرة لترهيب الجاليات الدينية، مؤكدين أن مجرد الإدانة لم يعد كافيًا لاحتواء هذه الظواهر المتصاعدة.
من جانبه، يشير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن تكرار هذه الحوادث -رغم تباعد جغرافيتها واختلاف أدواتها- يكشف عن معضلة "تطبيع الكراهية" وتحولها من أفكار حبيسة العقول إلى سلوكيات عدائية في الفضاء العام.
ويرى المرصد أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الإجراءات القانونية، لتصل إلى تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ ثقافة قبول الآخر؛ حمايةً للسلم المجتمعي من الوقوع في فخ الاستقطاب والكراهية.

