ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

غزة المأزومة والمظلومة..!!

محمد القزاز

محمد القزاز

الثلاثاء 14/مايو/2019 - 06:00 م
كُتب على غزة وأهلها أن تكون مسرح العمليات لكل التجاذبات السياسية في المنطقة، وأن يدفع شبابها دماءهم لأوطان لا تستحق تدفعهم دفعا إلى الاشتباك والقتال مع إسرائيل، وتوظفهم حسب مصالحها وأهوائها، وسحبت غزة البساط خلال السنوات الأخيرة من تحت أقدام بيروت لتكون هي صندوق بريد المنطقة، فكلما اشتد الخناق على دولة من دول الإقليم خاصة تركيا وإيران، وأرادت شيئا من إسرائيل أو أمريكا ترسل رسائلها إلى غزة، فتشعلها نارا، يكون وقودها شباب غزة الأطهار الشرفاء، والشهداء من النساء والأطفال. 

ليس بخاف على أحد، أن أحداث غزة الأخيرة كان وراءها إيران بكل ما تحمله من رغبة تدميرية لا لإسرائيل كما تدعى بل للعالم العربي بأكمله ( وانظر إلى ما حدث في الخليج خلال اليومين الماضيين حتى يسهل تفسير الأمر) واستطاعت إسرائيل - كما أعلنت- قتل "رأس حربة" إيران في قطاع غزة، والمسئول عن توصيل أموال طهران إلى حركة حماس، وذلك في غارة جوية استهدفت سيارته.

وليس بخاف على أحد أيضا، أن الهدوء الذي عاد إلى غزة كان للجهود المصرية دور في إنهاء العنف مرة أخرى، فعاد قطاع غزة إلى الحياة مرة أخرى، وهي العودة المطلوبة على جميع الأصعدة، لاسيما على الصعيد الاقتصادي، فعودة الهدوء تعنى توفير الأمن الشخصي وخلق فرص العمل.

ولا شك أن جهود مصر ودورها المميز والمسئول في محيطها، في ممارسة سلطتها ونفوذها على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لاقي استحسانا وإشادة من أوساط عربية ودولية بجهودها، حيث أوقفت الدماء التي تسيل والأرواح التي تزهق بلا ثمن بسبب هذه المناوشات الأخيرة، قبل التصعيد الشامل وقبل تكبد المزيد من الخسائر المالية وضرب الأسواق التجارية، والمباني السكنية.

جهود مصر إلى جانب جهود الأمم المتحدة، أثبتت من جديد أن المنطقة تتطلب وجود وتدخل جهات محايدة ومسئولة، يمكنها فرض الهدوء ووقف أنشطة حماس الإرهابية التي فتحت الجولة الأخيرة من العنف، فيد إيران الطويلة برزت مرة أخرى من خلال التصريحات التي أدلى بها وكلاؤها في لبنان وتعبيرهم عن دعمهم للعنف، فهذه هي طريقة إيران لتحويل الضغط الأمريكي عنها إلى مناطق الصراع الأخرى في الشرق الأوسط. 

غزة المأزومة والمظلومة منذ سنوات، يحلم أهلها ليلا ونهارا بالأمن والعيش في سلام، وكثيرا ما جاءت الفرصة لتنعم بذلك، لكن قيادات الشر والإرهاب لا يريدون لها ذلك، وها هي الفرصة تعود فأصبح من الممكن الآن تحقيق هدوء طويل الأمد، الذي هيأته مصر، ولكن الأمور والخيارات وما ستؤول إليه تعتمد فقط على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.