Advertisements
Advertisements

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
Advertisements
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

سليمان جـادو شعيـب يكتب: في ذكرى انتصار العاشر من رمضان المجيد

الأربعاء 15/مايو/2019 - 11:51 م
صدى البلد
Advertisements
ونحن نعيش في رحاب وأجواء شهر رمضان الفضيل ، حري وقمينٌ بنا – نحن أبناء العروبة والإسلام – أن نتذكر ونستلهم روح النصر المؤزر ، نصر العاشر من رمضان المجيد ، الذي حققه لنا بكل فخر واعتزاز، جنودنا البواسل في عام 1393هجرية ، وأعادوا للمقاتل العربي ثقته بنفسه وعدالة قضيته ، وبينوا للعالم قاطبة ، كيف استطاع المقاتل العربي ذو الإرادة القوية ، التغلب على كل صور اليأس والإحباط ، وعقبات تثبيط الهمة التي حاول أعداء الحق والعدالة ، التفنن في سبيل الضغط عليه ومحاولة إزاحته وإبعاده عن طريقه ، ولكنه بفضل الله تعالى ، ثم بإيمانه وإرادته وبره الذي لا ينفد ، وعزيمته التي لا تلين ، وثقته بقضيته العادلة ، انطلق بجسارة صائحًا في مثل هذا اليوم العظيم ؛ ليعبر أكبر وأصعب مانع مائي في التاريخ العسكري الحديث ، ويفاجئ العدو الإسرائيلي المحتل والمتغطرس على الضفة الشرقية للقناة ، وبيديه الشريفتين الطاهرتين يغرس علم مصر العروبة الغالي ، مرددًا بأعلى صوت وهتاف ، كلمة الحق والتوحيد وصيحة الحق ، مدويًا من الأعماق : الله أكبر ، الله أكبر ! .

ويرتفع مع العلم العالي صوت الجندي المؤمن ليذكرنا بأذان بلال بن رباح – رضي الله عنه – الله أكبر ، الله أكبر؛ وليزيل ما لحق بالبلاد من هزيمة نكراء في عام 1967 م ، ويغسل عار الهزيمة الذي ظل جاثمًا على صدورنا عدة سنوات نتجرع مرارتها وآلامها التي لم تبرح أنفسنا وقلوبنا .

في ذكرى العاشر من رمضان ، نتذكر تلك المواقف الشجاعة والنبيلة لقواتنا المسلحة الباسلة فقد وقفت بإيمانها وصلابتها مع بعض أشقائها العرب ، في مواجهة صلف العدو الإسرائيلي الغادر ، وعبرت القناة في ساعات قلائل، وحطمت أكبر ساتر ترابي ألا وهو خط بارليف المنيع وأسطورة إسرائيل التي كانت تدعي أنه لا يقهر ! .

إن معركة العاشر من رمضان ، ليست مجرد معركة عسكرية بين جيشين ، ولكنه نقطة تحول حقيقية في تاريخ العرب والمسلمين معًا ، بل ونقطة تحول حقيقية في نظرة العالم كله إلى العرب . فلأول مرة اضطر العالم كله ، إلى أن ينظر للعرب نظرة جديدة مغايرة وجدية ، بعد أن كانت من قبل نظرة تشوبها سحب داكنة ، منها بقايا التعصب الغربي ضد العالم العربي والإسلام من أيام الحروب الصليبية ، وشعور الاستعلاء الغربي ضد شعوب العالم الثالث وكثافة الدعاية الصهيونية التي أفرزت اعتقادًا وتصورًا مهينًا للعرب ، وطبعًا النتائج المهينة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي .

ويطيب لنا اليوم بل وكل يوم ، أن نسترجع ذكرى النصر المجيد الذي تحقق بفضل الله سبحانه وتعالى ، ثم بفضل التضامن العربي الرائع ، ووقوف العرب جميعًا صفًا واحدًا من أجل تحقيق النصر والأهداف المنشودة والمرجوة .

إن يوم العاشر من رمضان ، ليذكرنا بيوم الفخر والعزة والكرامة ، اليوم الذي ارتفعت فيه هتافات جنودنا البواسل، خير أجناد الأرض : الله أكبر .. بهذا النداء الرباني تحدوا الصعاب ، وحرروا الأرض وحموا العرض ، تحت راية الله أكبر ، وكان النصر المؤزر لهم ، وأيدهم الله تعالى بتوفيقه وعونه ، فثبت القلوب والأقدام ، وارتجفت من أقدامهم وصمودهم حصون الأعداء ، فتهاوت وخرَّت تحت أقدامهم " .... وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار (الحشر : الآية 2) .

هذا هو فضل شهر رمضان المعظم ، الذي أمرنا الله عزَّ وجلّ بصيامه ، ولعل الصيام هو أشق التكاليف الدينية على المرء المسلم ، وهو مقصود بهذا حتى يذكر الإنسان من وقت لآخر بأن الحياة السوية الحقة ، هي التي تهيئ الإنسان لحمل المشاق وتدربه على تحمل التبعات والمسئوليات الجسام .. ولقد عزَّ المسلمون الأوائل وفتحوا الأرض ، وملؤوها علمًا وحضارة بفضائل دينه ، وبقيمه الرفيعة الباقية الصالحة لكل زمان ومكان ، والتي تقوم أساسًا على دستور السماء الخالد ، كتاب الله الكريم ، الذي يقول الله تعالى فيه : " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم " ( المائدة : الآية 15، 16) .

حري بنا ونحن نعيش أيام وليالي هذا الشهر الكريم ، أن نتذكر تلك المعارك التاريخية والبطولات العظيمة التي حققها أجدادنا الأوائل قديمًا وحديثًا ، بدءًا من غزوة بدر الكبرى(2هـ) ، التي كانت حدًا فاصلًا بين الحق والباطل ، وغيَّرت وجه الأرض ، ومرورًا بفتح مكة (8هـ) ، ومعركة الجسر والبويب (13هـ) ، ومعركة القادسية (15هـ) وموقعة المدائن (21هـ) ، وفتح أرمينيا الصغرى (25هـ) وفتح الأندلس (92هـ) ، وفتح عمورية (223هـ) ومعركة عين جالوت (658هـ) ، وفتح البوسنة والهرسك(791هـ) ، وفتح جزيرة قبرص (829 هـ) غيرها ، حتى العاشر من رمضان المجيد (1393هـ) ، وهو أول انتصار للعرب والمسلمين في العصر الحديث ، تلك المعارك الحاسمة التي شاء الله تعالى أن تكون كلها في رمضان .

حقًا ، سيظل انتصار يوم العاشر من رمضان الذي تحقق على أيدي جنودنا الصائمين القائمين لله تعالى ، الذين أعز الله بهم الأمة في مثل هذا اليوم الميمون ، محفورًا في ذاكرة الشعب المصري ، بل في ذاكرة شعوبنا العربية كلها ، وستظل ذكراه يومًا عظيمًا وخالدًا في تاريخ أمتنا العسكري والوطني ، ويدرس للأجيال تلو الأجيال .

ونحن إذ نتذكر ذلك اليوم المجيد ، لنحيي شهداءنا الأبرار بكل إجلال وإكبار ، فطوبى لهؤلاء الأبطال الذين أحرزوا هذا النصر العظيم ، و ضحوا بأنفسهم وأرواحهم الغالية ؛ كي تعيش أمتهم مرفوعة الرأس ، عزيزة كريمة ، وأعطوا درسًا بليغًا لشعوب العالم كلها عن معنى التضحية ، وكيف يكون الفداء .. وصدق الله العظيم إذ يقول في كتابه العزيز : " ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم " (الروم : الآية 4) .

Advertisements
Advertisements