فتاوى
حكم التعزية بقول المعزي لأهل الميت"الله يعزيكم"
فضل الصيام في رجب والأيام التي حث النبي على صومها؟
الموقف الشرعي للأم والأخوات والأعمام من الميراث بعد وفاة ابن الأخ
نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددا من الفتاوى التى يتساءل عنها كثير من المسلمين نستعرض أبرزها فى التقرير التالى.
حكم التعزية بقول المعزي لأهل الميت"الله يعزيكم"
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: ما حكم التعزية بقول المعزي لأهل الميت: “الله يُعَزِّيكُم”؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: يُستحب تعزية أهل الميت بكل تعبير حسنٍ يُذَكِّر بالصبر على المصيبة، والدعاء للمتوفى وأهله. وتعزية أهل الميت بقول: "الله يعزيك" لا حرج فيها شرعًا، إلا أنَّه يُفضل استعمال ما ورد في السنَّة النبوية المطهرة من الألفاظ والصيغ، وينبغي التنبيه على أنه في مثل ألفاظ التعزية والتهنئة يُراعى المتعارف عليه بين الناس من الصيغ والألفاظ بشرط عدم مخالفتها للشرع.
حكم التعزية بقول: “الله يعزيك”
وبينت أن التعزية بقول: "الله يعزيك"، فتعني الله يلهمك الصبر على مصابك؛ لما تقرر في معنى التعزية وحقيقتها، وقد ورد في بعض الروايات ما يقرب من دلالة هذه الصيغة، وهي قول: "إن في الله عزاء من كل مصيبة"؛ فروى الحاكم في "المستدرك" والطبراني في "المعجم الأوسط" عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: "لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَعَدَ أَصْحَابُهُ حُزَّانًا يَبْكُونَ حَوْلَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ طَوِيلٌ صَبِيحٌ فَصِيحٌ، فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، أَشْعَرُ الْمَنْكِبَيْنِ وَالصَّدْرِ، فَتَخَطَّى أَصْحَابَ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ حَتَّى أَخَذَ بِعَضَادَيِ الْبَابِ، فَبَكَى عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ فِي الله عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَعِوَضًَا مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ، فَإِلَى الله فأَنِيبُوا، وَإِلَيْهِ فَارْغَبُوا، فَإِنَّمَا الْمُصَابُ مَنْ لَمْ يَجْبُرْهُ الثَّوَابُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: أَتَعْرِفُونَ الرَّجُلَ؟ فَنَظَرُوا يَمِينًا وَشِمَالًا، فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَضِرُ أَخُو النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ".
وهذه الصيغة الواردة في الحديث نصَّ جمع من الفقهاء على استحبابها؛ قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (1/ 334، ط. دار الكتاب الإسلامي): [ويُستحبُّ أن يبدأ قبله بما ورد من تعزية الخضر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بموته: إن في الله عزاءً من كل مصيبة، وخلفًا من كل هالك، ودركًا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب مَن حُرم الثواب] اهـ.
وقال الإمام أبو الفرج ابن قدامة في "الشرح الكبير" (2/ 428، ط. دار الكتاب العربي): [واستحب بعض أهل العلم أن يقول ما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: لما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلًا يقول: إن في الله عزاءً من كل مصيبة، وخلفًا من كل هالك، ودركًا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإنّ المُصاب مَن حرم الثواب] اهـ.
وأوضحت بناء على ذلك فإنَّ التعزية بقول: "الله يعزيك" لا حرج فيها شرعًا، والأفضل ما جاء في السنة النبوية.
إلا أنَّه ينبغي التنبيه على أنَّه في مثل ألفاظ التعزية والتهنئة يُراعى المتعارف عليه بين الناس من الصيغ والألفاظ بشرط عدم مخالفتها للشرع.
فضل الصيام في رجب والأيام التي حث النبي على صومها؟
قال الدكتور عبد الله سلامة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن شهر رجب من الأشهر الحرم، التي قال الله عز وجل عنها في كتابه العزيز ““إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ”.”.
وبين الدكتور عبد الله سلامة فى تصريح خاص لـ"صدى البلد" أن الصيام في الأشهر الحرم له عظيم الأجر والثواب عند الله عز وجل.
شهر رجب
وأشار عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إلى أنه يستحب للمسلم في شهر رجب أن يقتدي بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ ويواظب على صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع.
ونوه أن سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه يقول أوصاني خليلي بثلاث -أي النبي صلى الله عليه وسلم- بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهم: الأيام القمرية والأيام البيض 13 و14 و15وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام.
ما يستحب للمسلم فعله فى شهر رجب؟
وأوضح بناء على ذلك أنه يستحب للمسلم فى شهر رجب أن يصوم الاثنين والخميس ويصوم الأيام البيض، لافتا الى أنه إذا أكثر فى صيام الأيام في شهر رجب فلا حرج، لأن هذا الشهر المبارك من الأشهر الحرم.
هل يوجد يوم يجب فيه الصيام في شهر رجب ؟
كما أجاب الدكتور عبد الله سلامة عن سؤال: هل يوجد يوم يجب فيه الصيام في شهر رجب ؟ قائلا: لا يوجد يوم يجب فيه الصيام في شهر رجب. فكل هذه الأيام الصيام فيها مستحب كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم.
فعل في شهر رجب يوقعك في أكبر الذنوب بسهولة
حذر الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، من فعل في شهر رجب يوقعك في أكبر الذنوب بسهولة فيما أن عاقبته وخيمة، مشددًا على ضرورة تجنبه في شهر رجب وعلى وجه الخصوص في الأشهر الحرم.
وأوضح “ جمعة ” عن فعل في شهر رجب يوقعك في أكبر الذنوب بسهولة فيما أن عاقبته وخيمة، أنه أكبر ذنبًا وأشد وزرًا في شهر رجب والأشهر الحرم عنه في بقية الشهور، منوهًا بأن الظلم في الشهر الحرام أعظم خطيئة ووزراً، من الظلم فيما سواه ، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً ولكن الله يعظم من أمره ما شاء.
واستشهد بما قال قتادة –رحمه الله- في قوله {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} : إن الله اصطفى صفايا من خلقه ، اصطفى من الملائكة رسلاً ومن الناس رسلاً ، واصطفى من الكلام ذكره ، واصطفى من الأرض المساجد .
واستطرد: واصطفى من الشهور رمضان ، واصطفى من الأيام يوم الجمعة ، واصطفى من الليالي ليلة القدر ، فعظموا ما عظم الله فإنما تعظم الأمور لما عظمها الله تعالى به عند أهل الفهم والعقل [الدر المنثور-السيوطي].
وأضاف أن شهر رجب هو الشهر السابع من شهور السنة الهجرية ، وأحد الأشهر الحُرم، التي نهى الله تعالى عن الظلم فيها، فقال الله تعالى: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» الآية 36 من سورة التوبة.
وأشار إلى أن فضل شهر رجب ثابت، بغض النظر عن درجة الأحاديث الواردة في فضائله، سواء كانت صحيحة أو ضعيفة أو موضوعة، وذلك لكون شهر رجب أحد الأشهر الحرم.
وأردف : وقد عظمها الله تعالى في قوله: ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ).
وتابع: وعينها حديث "الصحيحين" في حجة الوداع بأنها ثلاثة سرد -أي متتالية-: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وواحد فرد: وهو رجب مضر الذى بين جمادى الآخرة وشعبان، شهر رجب فرد لأنه ليس متتالي مع محرم وذي القعدة وذي الحجة، ويسمى بالأصم، وغيرها من الأسماء التي تدل على أنه وقت فضيل يتهيأ فيه الإنسان لرمضان.
الموقف الشرعي للأم والأخوات والأعمام من الميراث بعد وفاة ابن الأخ
تلقي الدكتور عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، سؤالا عبر صفحته الرسمية على فيسبوك يقول صاحبه: “ توفي ابن أخي عن أم وأختين شقيقتين وأعمام وعمات، فمن يرث؟ ومن لا يرث؟ وما نصيب كل وارث؟”.
وأجاب د. لاشين قائلًا: قال الله تعالى في آية الكلالة الثانية: ﴿فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد عنه في كتب السنة قوله: «الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر».
وأضاف: إن علم المواريث يتميز عن غيره من العلوم الشرعية بأن أحكامه وردت مفصلة وواضحة في كتاب الله عز وجل، فلم يترك فيه مجال للإضافة أو النقصان أو الاجتهاد، وإنما على المؤمن أن يقف عند حدود الله منفذًا ومتبعا لما شرعه، فإن فعل ذلك عاش مطمئنًا في دنياه، وكان من أهل الفوز في آخرته، وساهم في اجتماع ذريته من بعده وعدم وقوع الخلاف بينهم.
وأوضح د. لاشين أن مخالفة أحكام المواريث أو التلاعب بها بدعوى الاجتهاد تعد تعديًا على حدود الله، وقد تؤدي إلى النزاع والعداوة بين الأبناء، مستشهدًا بقول الله تعالى في ختام آيات المواريث: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.
وبخصوص واقعة السؤال، بيّن عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن الورثة هم: أولًا: الأم، ونصيبها السدس من تركة ابنها، لوجود عدد من الإخوة، لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾.
ثانيًا: الأختان الشقيقتان، ولهما الثلثان من التركة، عملًا بقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾.
ثالثًا: الأعمام الأشقاء، يأخذون ما تبقى من التركة تعصيبًا بعد توزيع الفروض.
وأشار د. لاشين إلى أن العمات لا يرثن في هذه المسألة، لأنهن من ذوات الأرحام، ولا يكون لهن نصيب في الميراث مع وجود أصحاب فروض وعصبات، وقد وُجدوا في هذه الحالة.


