ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

.. وفاز الفيلسوف الألمانى!

شريف سمير

شريف سمير

الأربعاء 05/يونيو/2019 - 02:03 م
قد يكون المدرب موهوبا فى قراءة المباراة داخل الملعب، ويمتلك الذكاء الفنى والمهارة البدنية، ورغم ذلك يفشل فى مهمته ولا تعرف الانتصارات طريقه.. ولكن إذا اجتمعت الموهبة مع براعة القيادة والقدرة على إدارة الفريق، يصبح النصر والنجاح النتيجة المنطقية، وعندئذ يحق لنا أن نجلس ونتأمل ونستلهم الدروس من فلسفة وعقل هذا النوع من المدربين!.
ولقد انتظرت كثيرا قبل أن أقرر الحديث عن يورجن كلوب المدير الفنى الألمانى لنادى ليفر بول الإنجليزى .. وتعمدت أن أتحين اللحظة المناسبة لتكريم هذا "الجوكر" لاعبا ومدربا حتى رأيته واقفا شامخا وسط أبنائه اللاعبين من مختلف الجنسيات حاملا درع بطولة أبطال أوروبا عام ٢٠١٩، بعد ماراثون شاق ومشوار ملئ بالصبر والكفاح والتخطيط السليم .. وعظمة الإنجاز لاتقف عند حد تحقيقه أو الوصول إلى الكأس الكبرى، وإنما تتجلى فى شخصية "كلوب" التى تتمتع بالرغبة والإصرار على الاستمتاع بالحياة واتباع سلوك المتحضرين فى منافسة الكبار، واحتضان الصغار .. ولم تمنعه فلسفته الجادة والعملية فى توظيف قدرات وإمكانيات لاعبيه داخل المستطيل الأخضر وتأهيلهم نفسيا وبدنيا لأجواء البطولات من إضفاء روح البهجة فى صفوف الفريق وجهازه الفنى والإدارى والتعبير بطفولية وحيوية عن مشاعر الفرحة عند الفوز كأى أب يسعد بنتائج وتفوق أبنائه فى نهاية الامتحان!.

ولأنه عاشق لموسيقى الميتال الصاخبة وما تولده من طاقة متفجرة بالحركة والنشاط، اتبع "كلوب" منهج "الضغط العالي" مع لاعبيه بمختلف أعمارهم وخبراتهم، وعزف قائد الأوركسترا مع عازفيه المهرة سيمفونيات رائعة من اللعب النظيف والأهداف المرسومة والتكتيك البدنى والفنى المبهر بصورة صنفت "ليفربول" كأحد الكواكب الرياضية .. وفى المعسكرات، يجلس المدرب الفيلسوف مع أشباله ويخاطب كل فرد حسب عقليته وثقافته ويسنفز ملكاته بما ينفع ويفيد زملاءه والفريق بأكمله .. 

وعقب كل مباراة يتجه القائد إلى الخصم ليصافح الجميع فائزا كان أو مهزوما فى طقس ثابت يبرز سمو الرياضة وشرف المنافسة. 

وبتراكم تجارب الجوكر "كلوب" فى شبابه ومراحل نضجه الكروى والعقلى، يتضاعف طموحه ويتبلور مشروع "المدرب الأسطورة"، وهو لقب يحظى به فصيلة نادرة من البشر. 

وتزداد قناعتى بأن "المدير المختلف" ليس من يحقق المطلوب ويحصد الجوائز والأوسمة، وإنما هو الذى يزرع القيمة والمبدأ ويخلق حالة من الحب والانسجام والاحترام المتبادل بين جنود كتيبته وهذا كفيل بالبقاء على عرش القمة لا الوصول إليه فحسب .. ويجسد نموذج "كلوب" عبقرية المزج بين "عِلم" الموهوب و"عقل" الفيلسوف ليصنع من الإنسان المعجزات وعلامات التميز والإبداع. 

وما نجومية محمد صلاح ورفاقه إلا من رحيق "كلوب" وأمثاله.. وعلى كل مدرب.. أو مدير.. أو مسئول.. أن يقرأ تاريخ "الجوكر الألمانى" منذ الصغر، ويدرس مراحل نمو شخصيته وبناء أفكاره وعقائده.. لعل فى سيرته المعطرة بالجدية والعطاء والفعل فرصة لتعلم فن الإدارة وأصول القيادة .. وإنسانية رجالها .. وتلك هى إحدى عجائب "الساحرة المستديرة"!