ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

الجديد في تطور الجنين (1)

د.السباعى حماد

د.السباعى حماد

الأحد 07/يوليه/2019 - 12:27 م
تابع العلماء تطور الجنين داخل الرحم لحظة بلحظة منذ الإخصاب إلى الولادة، وأمكن تصوير ما يحدث له وكأنه فيلم سينمائي طوله 266 يوما، وقد خصصنا هذا المقال لنقطة البداية وهي عملية الإخصاب.

عدد الحيوانات المنوية في القذفة الواحدة يتراوح ما بين 200-300 مليونا، لو اصطفت في طابور خلف بعضها لكان طوله 8 كيلومترات!، نصفها إناث ونصفها ذكور، وبينما تتوقف المرأة عن التبويض بين سن 40-45، يستمر الرجل في إنتاج الحيوانات المنوية إلى أجل غير مسمى. 

الحيوانات المنوية حساسة للإشعاعات، ويحذر العلماء من تعرض الخصيتين للتصوير الشعاعي أو تشغيل اللاب توب على الحجر، أو وضع الهاتف الذكي في الجيوب خصوصا إذا كان متصلا بالإنترنت، لأن الإشعاعات الصادرة منها توقف حركة الحيوانات المنوية وتقتلها. 

ولم تفوت الشركات العالمية فرصة الاستفادة من محتويات السائل المنوي الثري، فاستخرجوا منه دهان اسمه "سبيرمين كريم" يقال أنه يمنع تجاعيد الوجه ويعيد حيوية الشباب، ثمن الأنبوب الواحد منه 250$.

مؤخرا، أمكن تحضير حيوانات منوية وبويضات من الخلايا الجذعية، بمعنى إمكانية تحضير بويضة من خلايا رجل، وحيوان منوي من خلايا امرأة، وإمكانية تلقيح النساء من بعضها مستقبلا دون الحاجة إلى رجل.

أواخر العام 2017 أشارت أبحاث جديدة ومدهشة إلى أن البويضة هي من يختار الحيوان المنوي وهي من تسمح له بالدخول، وليس كما كان يشاع من أن الذي يصل أولا هو الذي يخترق! 

في البداية، تنطلق جموع الحيوانات المنوية فيما يشبه سباق الدراجات منجذبة لرائحة البويضة المشبعة برائحة هرمون البروجستيرون المركز عاليا حولها، وعند وصولهم يتوقف الجميع بانتظار عملية الفرز، ومن يقع عليه الاختيار تمد له البويضة أذرعا من مادة الفوليك ومواد أخرى لا تتحد إلا بمن اهتزت له مشاعرها وانجذبت إليه، حتى أن بعض العلماء وصف هذه العملية بـ "عرس جديد" داخل الرحم، وكشفت أبحاث أخرى أن البويضة قد ترفض كل المتقدمين لها ولا تقبل منهم أحدا!

هذا الاكتشاف الجديد حل لغزا حير العلماء لسنوات طويلة، فالثابت أن حوالي 15% من المتزوجين حديثا يعانون من تأخر الحمل، 40% منهم سببه الرجل و40% سببه المرأة و20% مجهول السبب، واليوم لم تعد هذه النسبة مجهولة السبب بعد افتضاح "كيد البويضة العظيم"، والعثور على إفرازات معادية للحيوانات المنوية عند عنق بعض الأرحام!

وثبت أن وزن المرأة الزائد جدا أو الخفيف جدا يعيقان الحمل لأسباب غير مفهومة، إضافة إلى مشاكل في التبويض وخلل في انتظام الدورة وعيوب أو انسداد في بطانتي الأنابيب والرحم. 

وتشير إحصاءات إلى أن سن المرأة يدخل في الحسبان أيضا، فمثلا يتأخر الحمل عند 7% من المتزوجات في سن العشرينيات، ويتأخر عند 33% ممن هن في الثلاثينيات من العمر، والأسباب كثيرة بالنسبة للرجل أيضا، مثل قلة عدد الحيوانات المنوية أو قلة فعاليتها أو عوائق كدوالي الخصية وبعض الأمراض العامة. 

ومع ذلك، ينصح العلماء الزوجين بالهدوء والصبر وعدم الاستعجال خلال الأشهر الأولى بعد الزواج، فقد ثبت أن مجرد القلق وتدني الحالة النفسية يقلل من فرص الحمل بنسبة 12%، وينصحون أيضا بعدم تناول أي أدوية منشطة للمبايض في هذه الفترة، ولا يعترفون بوجود مشكلة إلا إذا امتد تأخر الحمل إلى سنة.

أما قضية ولد أو بنت، فآخر الأبحاث فيها تقول أن الحيوانات المنوية المذكرة سريعة الحركة لكن عمرها قصير، وعليه يكون الجماع يوم التبويض أميل لإنجاب ولد، لأنه بعد مرور يوم أو أكثر لن تبقى إلا الحيوانات المؤنثة، كما أن حرارة الخصية عامل مهم، فالحيوانات المنوية المذكرة أضعف وتموت أسرع من ارتفاع الحرارة، لذا على الأزواج تحاشي البناطيل الضيقة التي تضغط وترفع حرارة الخصيتين. 

وينصح بزيادة السعرات خلال الفترة المتوقع فيها الحمل بالنسبة للمرأة بما يعادل وجبة إضافية يوميا والاهتمام بالإفطار وعدم التساهل فيه، لأن ربع النساء لا يتناولن وجبة الإفطار وهذا يؤثر سلبا على فرص الحمل.

بعيدا عن مشاكل التأخر المعقدة التي تتطلب التدخل الطبي، هناك نصائح واحتياطات عامة على الزوجين اتباعها، أولها الرضا والاسقرار النفسي والغذاء المتوازن الغني بالفواكه والكبد والأسماك، وبالنسبة للرجل عليه ارتداء ملابس قطنية فضفاضة لا تضغط على الخصيتين كما ذكرنا.

وعلى الزوجين مراعاة الوقت المناسب للجماع وهو وقت التبويض الذي يحدث من 13-16 يوما محسوبا من أول يوم لآخر دورة عند الزوجة، وعليها الاستلقاء على ظهرها فترة طويلة بعد الجماع وعدم التسرع بالاستحمام بعده، فهذا خطأ شائع قد لا ينتبه إليه الكثيرون.