AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

سينما مصر .. أحلى نادية.. وأذكى مخرج!

شريف سمير

شريف سمير

الثلاثاء 23/يوليه/2019 - 10:53 ص
أحيانا نلتقى بالفنان الموهوب، فنرفع له القبعة ونسجل إعجابنا ببصمته الإبداعية، وكثيرا ما نصطدم بفصيلة المحظوظين الذين خدمتهم الظروف ووضعتهم فى طريقنا، ولا نملك سوى الانصراف عنهم وتجاهل تطفلهم،. أما الجلوس مع "المبدع الذكى" فيوفر لك خليطا من الانبهار والوعى لأنه نوع يُسخِّر عقله وخياله لإثراء رؤيته الفنية على نحو يمنح ذكاءه أعلى الدرجات وصولا إلى الامتياز!

والعرض المسرحى "سينما مصر" على مركز الإبداع الفنى شهادة تفوق جديدة تضاف إلى حائط "خالد جلال" الزاخر بالأوسمة والعلامات الفنية الخالدة، وهذه التجربة تحديدا برهان عملى على عقل "مايسترو الشباب" المتوهج وذكائه الذى تدرج على عدة مستويات:

الدرجة الأولى تنبع من براعته فى التقاط خيط فكرة العمل واستلهام مؤامرة "الليلة الأخيرة" من كلاسيكيات السينما المصرية لينعش ذاكرة المتفرج بعشرات المشاهد المحفورة فى تاريخ الفن السابع ومطبوعة بـ "ختم" أصحابها العظماء، ومن هذه اللوحات غاص "جلال" مع أبنائه المتفوقين فى دفعة التمثيل داخل "ذاكرة نادية" وأخرج ما بها من حلاوة الماضى وجمال الصور وسمو الرسالة وغزارة الإنتاج الفنى والإنسانى، وظهرت "ذاكرة نادية" طيفا يتسلل إلى أكثر المشاهد السينمائية عذوبة ونضجا، والتى منها تستمد بطلتنا القديمة القوة والطاقة لاستعادة نفسها واسترداد هيبتها ووجودها!

درجة أخرى من الذكاء تتجلى فى اختيار دقيق ونموذجى لنوعية المشاهد الكوميدية والدرامية لأقطاب الفن المصرى مطعمة باستعراضات من أفلام شهيرة وصارت ذات نكهة خاصة وتحمل تأثيرا سحريا على المتلقى، ولم يقتصر الذكاء الفنى على حسن الانتقاء فحسب، بل بلغ قمته فى التزام المخرج وفريقه بالنص السينمائي الحرفى احتراما لقيمة الكلمة، فضلا عن تدريب الممثلين على تشخيص المشاهد بنفس تركيبة ولزمات أبطالها الأصليين مع إضافة لمساتهم لتنصهر روح "نجوم الآن" مع تفاصيل "نجوم زمان"، وينجحوا جميعا دون استثناء فى الحفاظ على الشعرة بين الاقتباس المتقن والبصمة الخاصة، حتى وإن كانت بعض المشاهد تقتضى منطقا آخر فى الأداء وتناول الشخصيات، ولكن تبقى محصلة اللوحات جرعة مسرحية شديدة الإشباع!.

ولا يتمكن أى فنان طموح من الإبداع إلا بأدوات "المايسترو" التى تمنحه الحالة المغذية لمشاعره وأدائه، من موسيقى ناعمة فى مناطق، وملتهبة فى مناطق أخرى .. وخطوط إضاءة تتفاعل مع الملابس وموتيفات العرض وحركة الممثلين بأسلوب يجدد حيوية اللوحات ويحافظ على "ترمومتر" العمل وإيقاعه الساخن، وتلك درجة أخرى رفيعة من درجات الذكاء.

ويتجلى ذكاء قائد كتيبة الإبداع فى إنهاء ليلته كل يوم بتكريم رموز من صناع السينما وأسماء حفرت مكانها فى "ذاكرة نادية" وحاربت بفنها وأفكارها شرور "شاكر" وأساليبه الخادعة، وتكريم الماضى على إنجازاته وتاريخه يضمن الولاء للحاضر والبناء للمستقبل طالما أن الذاكرة حاضرة ويقظة دائما، لا تنسى، ولا تغفل، ولا تيأس، و"تابلوه" خالد جلال الذكى برسَّاميه المهرة يكتب الأمان والحماية والإنقاذ لـ "أحلى نادية"!
Advertisements
AdvertisementS