ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

فاروق الفيشاوي.. كل هذا الحب وأكثر

أحمد فرغلى رضوان

أحمد فرغلى رضوان

الإثنين 05/أغسطس/2019 - 11:15 ص
نذهب جميعا إلى النهاية المقدرة وتبقى السيرة ولا شيء غيرها وليس هناك أفضل من السيرة الطيبة لتكون خير ذكرى للشخص، رحل مؤخرا فنان قدير وإنسان نكتشف إنسانيته يوما بعد آخر، هو فاروق الفيشاوي، حجم القصص المتداول عن "نبل" الراحل يستحق التأمل، بخلاف زملاؤه وأصدقائه جاءت قصص عبر السوشيال ميديا من أشخاص بعضهم التقوه مرة واحدة صدفة في الشارع أو جمعهم موقف ما، ولكنه ظل في ذاكرتهم بسبب إنسانية هذا الرجل وتعامله معهم "بجدعنة" ابن البلد، شخصيا جمعني به مهرجان وهران بالجزائر وكان ودودا جدا خلال الرحلة.

كان الفنان الراحل صاحب حضورا فنيا مميزا منذ لفت الأنظار في المسلسل الشهير "أبنائي الأعزاء شكرا" وكانت البداية شخصية مكروهة والطبيعي أن يذهب يستسلم في اختياراته ليكون شريرا جديدا في السينما المصرية، ولكن المفاجأة أن فاروق الفيشاوي لعب جميع الشخصيات التي يتمناها أي ممثل ونجح في تأديتها بشكل يؤكد أنه من سلالة الموهوبين الكبار، ولكنه ربما جامل كثيرا في أعمال سينمائية لم يكن هو بطلها ولكنه كان في نفس الوقت يقدم عملا سواء في السينما أو التليفزيون يضعه في الصدارة الجماهيرية، ويحسب له تأدية جميع أدواره بموهبة وحرفية حتى ولو كان ضيف شرف وهو أيضا من أهم من لعبوا البطولة الثانية وجعل لها رونق البطولة الأولى وعلى رأسها فيلم "المشبوه" فكان ندا قويا بجانب نجمين إستثنائيين من الصعب أن "تأخذ" منهما "لقطة" امام الكاميرا عادل امام وسعاد حسني وما أدراك من هما ولكن الفيشاوي نجح نجاحا مبهرا معهما بكاريزما نجم كبير.


يبدو فاروق الفيشاوي "متصالحا" مع نفسه ولا يخجل من الإعتراف بخطأ ما على الملأ ولذلك كثيرا من لقاءاته الإعلامية شهدت تصريحات "مدوية" كثيرا منها يخص شخصيته " المتمردة "، ولكن تجده ينجح دائما في التكيف مع أوضاعه المتغيرة على مدار حياته، ونادرا ما دخل في خلافات وان حدث يبادر هو بالتهدئة وإنهاء أي خلاف بود وحب، لذلك كان فاروق الفيشاوي فنانا محبوبا من الجمهور لصدقه الشديد ووضوحه مثل الشمس، الجمهور يعرف تماما أن يفرق بين الفنان الصادق والفنان الذي يمثل في الحقيقة كما في الإستوديو. 

لم يشأ فاروق الفيشاوي أن تنتهي حياته في صمت فكانت لحظة إنسانية نادرة أخرجها الفيشاوي بنفسه على الملأ مثل حياته المليئة بالمفاجأت عندما كشف خبر مرضه الخطير وهو يستلم تكريما امام جمهوره الذي أحبه، لحظة لا أعرف كيف استطاع أن يتحملها بشجاعة! ربما قرر التخلص من هذا العبء الثقيل على نفسه امام الجميع مثلما هو في كل أزماته التي مر بها ليرحل سريعا بعد حياة متقلبه عاشها كما يحب، لتسقط ورقة جديدة من شجرة مبدعين صنعوا تاريخا غير قابل للتكرار.

خبر وفاته أحزن كثيرين في العالم العربي ومن بين الكلمات المؤثرة عنه كانت تغريدة الشاعر والإعلامي اللبناني زاهي وهبي قال "‏موحِشٌ صباحٌ يحمل خبر ‎فاروق الفيشاوي الباقي في الذاكرة الجماعية نجمًا ذهبيًا وممثلًا من قماشة نادرة، وفي ذاكرتي الشخصية ضيف حوارات أخّاذة وإجابات صريحة ومواقف تصنع الحدث وتشعل نار السجال.

كلما مضى واحد من هؤلاء المبدعين نقص منسوب الجمال في كوكب يزداد وِحشة ووحشية"
رحم الله فاروق الفيشاوي